مدار الساعة - بينما يرجّح النقاد كفّة فيلمي "خطاة" (Sinners) أو "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) لاعتلاء منصة التتويج، يظل التساؤل قائماً: هل تفجّر أفلام مثل "هامنت" (Hamnet) أو "العميل السري" (The Secret Agent) مفاجأة لم تكن في الحسبان؟
في الآتي، استعراض للأعمال العشرة المرشحة للجائزة الكبرى في الدورة الثامنة والتسعين لجوائز الأكاديمية هذا الأحد:"بوغونيا" (Bugonia)من عوالم المخرج يورغوس لانثيموس الممعنة في السريالية والكوميديا السوداء، يأتي "بوغونيا" ليغوص في لُجّة عالم منظري المؤامرة. يجسد جيسي بليمنز دور "تيدي" المقتنع تماماً بأن "ميشيل" (إيما ستون)، الرئيسة التنفيذية لإحدى شركات الأدوية الكبرى، ليست سوى كائن فضائي شرير، فيجبر قريبه الساذج على اختطافها لإنقاذ الكوكب. يتركنا لانثيموس في حيرة وتوجس حتى النهاية الصادمة، لكن لا تتوقعوا تشويقاً مماثلاً في الحفل؛ فـ "بوغونيا" بدا عصياً على ذائقة الكثير من مصوتي الأكاديمية.
"إف 1: الفيلم" (F1: The Movie)
تعتاد الأكاديمية سنوياً الاحتفاء بفيلم أو اثنين من الإنتاجات الضخمة (Blockbusters)، تكريماً للصنعة السينمائية الباذخة. هذا العام، انتزع فيلم "F1" لمخرج "Top Gun: Maverick" بطاقة الترشح من أمام "أفاتار: النار والرماد". الفيلم الذي يؤدي بطولته براد بيت في دور سائق سباقات يأبى الاعتزال، يمزج بين كلاسيكية السرد وأحدث تقنيات التصوير، مع جرعة مكثفة من الدعاية لسباقات "فورمولا 1". ورغم تحقيقه 630 مليون دولار عالمياً، إلا أن وصوله لمنصة التتويج يظل احتمالاً ضئيلاً.
"فرانكنشتاين" (Frankenstein)
لطالما كان المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو مدللاً لدى الأكاديمية، وهو الذي حصد جوائزها عن "شكل الماء" و"بينوكيو". "فرانكنشتاين" هو مشروع العمر الذي طال انتظاره؛ لذا لم يكن غريباً أن يحصد حزمة من الترشيحات رغم الآراء النقدية المتباينة التي أعقبت عرضه في مهرجان البندقية. وفي حين تبدو جوائز الأزياء والمكياج والديكور مضمونة له، فإن جائزة "أفضل فيلم" تبدو بعيدة المنال.
"هامنت" (Hamnet)
إذا كان هناك "حصان أسود" حقيقي في هذا السباق، فهو بلا شك "هامنت". الفيلم المقتبس عن رواية تتخيل الحياة القاسية لوليام شكسبير وزوجته بعد وفاة ابنهما، يستوفي كافة شروط التميز: تصوير بصري ساحر، دراما إنسانية مفجعة، وأصل أدبي رفيع بتوقيع المخرجة الحائزة على الـ"أوسكار" كلويه تشاو. ورغم فوزه بجائزة تورنتو المرموقة، إلا أن احتمالية تكرار معجزة "شكسبير عاشقاً" واختطاف الجائزة الكبرى تبدو ضعيفة هذه المرة.
"مارتي سوبريم" (Marty Supreme)
تعتمد هذه الحكاية شبه الخيالية عن بطل دولي في تنس الطاولة كلياً على الكاريزما التي يضفيها تيموثي شالاميه على شخصية البطل المتغطرس. وتنعكس حظوظ الفيلم في الـ"أوسكار" على هذا الأداء؛ فبينما يمتلك شالاميه فرصة قوية لنيل جائزة "أفضل ممثل" رغم الجدل المحيط به مؤخراً، من المستبعد أن يُتوج الفيلم نفسه باللقب.
"معركة تلو أخرى" (One Battle After Another)
فيلم الإثارة الجامح للمخرج بول توماس أندرسون، الذي يتناول قصة ثوري سابق يستفيق من غيبوبة الإدمان لإنقاذ ابنته، حصد "الأخضر واليابس" هذا الموسم. الفيلم الذي يتصدر البطولة فيه ليوناردو دي كابريو، نال اعتراف نقابات المنتجين والمخرجين و"البافتا" البريطانية. بفضل طرحه لقضايا آنية كالهجرة وعنصرية البيض، وطاقمه المرصع بالنجوم مثل شون بن وبينيسيو ديل تورو، يظل هو الفيلم الذي يخشاه الجميع.
"قيمة عاطفية" (Sentimental Value)
بعد لفت الأنظار بفيلمه "أسوأ شخص في العالم"، يعود المخرج يواكيم ترير مجدداً مع الممثلة ريناتا رينسفي، مضافاً إليهما سحر هوليوودي متمثلاً في إيل فانينغ. يقدم الفيلم نظرة "ميتا-سينمائية" عن صناع الأفلام وعائلاتهم. ورغم كونه المرشح الأبرز لجائزة "أفضل فيلم دولي"، إلا أن طبيعته التأملية قد تحول بينه وبين الجائزة الكبرى.
"خُطاة" (Sinners)
بمزيج مذهل من أساطير الفلكلور الأسود وموسيقى "البلوز" وصراع الهوية، قفز فيلم رايان كوغلر إلى صدارة السباق في اللحظات الأخيرة. هذا الفيلم الذي يجمع بين الرعب والفانتازيا، حقق نجاحاً نقدياً وجماهيرياً كبيراً (370 مليون دولار). ومع فوز بطله مايكل بي. جوردان بجائزة نقابة الممثلين، تصاعد الزخم حول الفيلم بشكل جنوني. فهل يكسر هذا العمل القواعد المعتادة ويصبح من القلائل في فئة الرعب الذين يقتنصون الذهب؟
"العميل السري" (The Secret Agent)
إذا فاز هذا الفيلم بجائزة "أفضل فيلم دولي"، فسيمثل ذلك انتصاراً متتالياً للسينما البرازيلية الصاعدة. تدور أحداث هذا العمل المثير في ظل الديكتاتورية العسكرية مع لمسة فلكلورية خارقة للطبيعة. ورغم امتلاكه قاعدة من المؤيدين المتحمسين، إلا أن فرصه في انتزاع جائزة "أفضل فيلم" تبدو ضئيلة أمام العمالقة.
"أحلام القطار" (Train Dreams)
لمحة تاريخية فاتنة عن الاستيطان في شمال غرب المحيط الهادئ الأميركي، ترتكز على مأساة إنسانية عميقة. هذا الفيلم المستقل تلقى دفعة هائلة بعد استحواذ "نتفليكس" عليه في مهرجان "صاندانس" وإطلاق حملة ترويجية ذكية له. بالنسبة لهذا الفيلم - الذي يُعدّ الأصغر ميزانية في القائمة - فإنّ مجرد الترشح يُعدّ في حدّ ذاته نصراً.











