أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإرهاب؛ الردع لم يعد كافياً


الدكتور طلال طلب الشرفات

الإرهاب؛ الردع لم يعد كافياً

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

تدرج العقوبة لم يعد كافيا في لجم قوى الظلام والإرهاب والفتنة، والحقيقة أن كل محاولات الدولة والبرلمان لتجفيف في منابع الارهاب من خلال قانون العقوبات لم تعد كافية، والسبب أن الجرائم الإرهابية لا تحتمل التدرج كما هو الحال في الجرائم الأخرى، ومبدأ التناسب بين الفعل والنتيجة، لأن مبدأ الخطورة واحد والأثر واحد في كل الحالات، وهي جرائم يتم التخطيط لها بإتقان ولا يكون للغضب اللحظي فيها اي دور، الفاعل والمتدخل مُعبّا بالحقد ورفض الآخر من الصعب إصلاحه أو تأهيله، ولعل التجارب الماضية قد أثبتت بما لا يدع فيه مجالاً للبس؛ أن كل أو معظم الذين ارتكبوا جرائم ارهابية عادوا وارتكبوا جرائم أكثر خطورة.

‏المشرع الأردني عندما غلّظ العقوبات في السنوات الأخيرة في بعض الجرائم؛ أبقى على نافذة الموازنة ما بين الردع والتأهيل، لكن مخرجات هذا القانون لم تحقق ما هو مطلوب في هذا الصدد.

‏والحقيقة الباسقة وبالذات في الحادثتين الإرهابيتين الأخيرتين فقد كان عزم الجناة ممتلئا بالإصرار والتفكير الهادئ، والرغبة الكاملة بإيقاع أكبر حجم من الخسائر والقتل، وهو ما يدعونا مرة أخرى للمطالبة العاجلة والحثيثة بضرورة تغليظ العقوبة للفاعلين والشركاء والمتدخلين،وكل المساهمين بأي دور من أدوار الجريمة بنفس العقوبة؛ حتى يدرك الجميع أن أية محاولة إرهابية وبأي مستوى كانت سيكون مصير المشترك فيها الإعدام.

‏وإذا كان القانون قد جرم المؤامرة في بعض جرائم أمن الدولة، وقرر عقوبة الإعدام حيالها، وهي جريمة لم تصل بعد إلى مرحلة الإعداد، والتنفيذ؛فإن الجرائم الإرهابية في معظمها هي جرائم دخلت في تلك المرحلة من التنفيذ، وهي جرائم تستدعي تغليظ العقوبة إلى الإعدام في أي مستوى كانت؛ لأن عوامل تحقيق الردع العام والخاص لم تعد متحققة أو متوفرة.

‏وفي هذا الصد ندعوا الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عاجل يغلّظ العقوبات في الجرائم الارهابية إلى أعلى مستوى ويُساوى فيها بين الفاعل الشريك والمحرّض والمتدخل، والدفع بذلك المشروع إلى مجلس الأمة بسرعة لإقراره وفق الأصول الدستورية.

‏اما أولئك الذين صدرت بحقهم عقوبة الإعدام في جرائم سابقة فإن تنفيذ تلك العقوبات قد أصبحت واجبة لكي يدرك هؤلاء الجن أن الدولة ماضية في اجتثاث الإرهاب من جذوره وقطع دابره بكل الوسائل، ومن ضمنها تطبيق العقوبات بشكل فوري وحازم.

‏ما حدث اليوم من اعتداء سافر غادر جبان على المكلفين بإنفاذ القانون وحماية أمن المواطن سلوك خطير حدث في وضح النهار كما هو الحال في جريمة كنيسة حمود وفي كلتا الحالتين نجد أن الجناة الغادرين لم يفكروا ولا في أي لحظة بالتراجع عن تلك الأعمال الخبيثة والوحشيّة التي تقوّض أمن الوطن والمواطن.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ