أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هاني الملقي: تبدأ بتشكيل 'الكتلة الحرجة'

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,الاتحاد الأوروبي,الملك عبد الله الثاني,الأمم المتحدة,الضفة الغربية,جامعة الدول العربية,الجامعة العربية,بنيامين نتنياهو
مدار الساعة ـ
حجم الخط
هاني الملقي لـ«الجلسة سرية»: الدولة العربية القُطرية في خطر.. ومصر والسعودية والأردن قادرة على قيادة مسار جديد للعمل العربي المشترك*
*هاني الملقي لـ "سمير عمر": تراجع الوضع العربي خلال 25 عامًا يفرض مقاربة جديدة.. والدولة العربية القُطرية في خطر*
*رئيس وزراء الأردن الأسبق لـ "الجلسة سرية": شخصنة القيادة أجهضت محاولات تطوير جامعة الدول العربية.. والقيادة الجماعية ضرورة*
*هاني الملقي لـ "القاهرة الإخبارية": السردية الإسرائيلية واحدة مهما اختلف قادة الحكومات.. والتعويل على الانتخابات لن يحقق مصالح العرب*

مدار الساعة - قال السياسي والدبلوماسي الأردني الدكتور هاني الملقي، رئيس وزراء الأردن سابقًا، إن الوضع العربي الحالي ليس جيدًا، في ظل تدخل دول الإقليم في القضايا العربية واستغلال نقاط الضعف والأولويات العربية لتمرير أجنداتها، موضحًا أن القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأساسية، أصبحت دول الإقليم تطرحها باعتبارها قضيتها وتدافع عنها، وهو ما يعكس ضعف الموقف العربي، محذرًا من أن الدولة العربية القُطرية أصبحت في خطر، في ظل تفكك ليبيا والسودان، وأزمة اليمن، والمخاطر التي تواجه الصومال واحتمالات انقسامها إلى دولتين أو أكثر، مؤكدًا أن تدهور الوضع العربي خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية يفرض تبني مقاربة جديدة.

وأضاف في حديثه لبرنامج «الجلسة سرية»، مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أنّ المقاربة الجديدة يجب أن تقوم على تقوية البنيان العربي، بدءًا بتعزيز الدولة العربية القُطرية وحل مشكلات الدول التي تواجه أزمات، مستشهدًا بمحاولات تجديد ميثاق جامعة الدول العربية التي بدأت عام 2004، عندما كان مندوب الأردن لدى الجامعة وسفيرها في القاهرة، لكنها فشلت بسبب شخصنة الأمور، قبل أن تعود الفكرة عام 2009، وتُقر ورقة لإعادة إحياء الميثاق بصيغة أكثر ملاءمة للتطورات، غير أن محاولة تطوير العمل العربي المشترك أُجهضت مجددًا خلال قمة سرت الليبية عام 2010.

وأكد الملقي أن شخصنة القيادة كانت السبب الرئيسي وراء فشل محاولات تطوير الجامعة العربية، نتيجة عدم إدراك أن الأمة العربية لا يمكن أن تقودها دولة واحدة بصورة منفردة، مشددًا على أن القيادة يجب أن تكون جماعية، لأن استئثار دولة بها يدفع بقية الدول إلى الاعتراض والتراجع عن الإجماع بسبب اختلاف المصالح والحسابات، مستشهدًا باعتقاد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي أنه يستطيع قيادة الأمة العربية رغم عدم قبوله لتولي هذه المسؤولية، ومشيرًا إلى أن التجربة العربية في ستينيات القرن الماضي أثبتت ضرورة العمل الجماعي.

وأشار رئيس وزراء الأردن سابقًا إلى أن مواجهة التحديات العربية تتطلب مقاربة تقوم على الإجماع والتفاهم، ويمكن أن تبدأ بتشكيل ما وصفه بـ«الكتلة الحرجة»، من خلال اتفاق ثلاث أو أربع دول عربية على مسار محدد للأمة، مع إتاحة الفرصة أمام بقية الدول للانضمام إليه، مستشهدًا بتجارب السوق الأوروبية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، التي قامت على تفاهمات بين الأطراف المشاركة في تأسيسها، موضحًا أن العمل العربي المشترك يمكن أن ينطلق تدريجيًا من القضايا التي تحظى بتوافق واسع.

وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل أبرز القضايا التي يجمع عليها العرب، ولا ينبغي انتظار أطراف خارجية لحلها نيابة عنهم، بل يجب تحويل الإجماع بشأن مركزيتها إلى مسار عملي، مشيرًا إلى أن مصر والسعودية والأردن تمتلك القدرة على تشكيل «كتلة حرجة» تقود فكرًا جماعيًا وتوجهًا مشتركًا قادرًا على تغيير مستقبل العمل العربي، لافتًا إلى أن إصلاح جامعة الدول العربية مهم، لكنه ليس نقطة البداية، إذ يجب أولًا تحويلها إلى مساحة حقيقية للتفاهم والحوار وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وأكد الملقي ضرورة وجود قيادة عربية تطور أداء الجامعة وتحقق الحد الأدنى من التوافق، مشيرًا إلى أنها لم تنجح في التعامل مع الأزمتين الليبية والسودانية، ولم يظهر لها أثر واضح في الملف اليمني الذي يشكل تهديدًا كبيرًا للمملكة العربية السعودية، موضحًا أن الجامعة لم تنشئ الأمة العربية، بل إن الأمة هي التي أنشأتها، وأن الإجماع يمثل أساس عملها، ومن خلاله يمكن تطوير ميثاقها أو وضع ميثاق جديد، محذرًا من استمرار الأوضاع الحالية دون تغيير.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية يجب أن تظل مركزية لدى جميع الدول العربية، ليس دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما لمواجهة ما وصفه بالتغول الصهيوني في المنطقة، مؤكدًا أنه لا توجد دولة عربية بعيدة عن تداعيات ما يجري، وأن السردية الإسرائيلية انتقلت تدريجيًا من «الأرض مقابل السلام» إلى «السلام مقابل السلام»، ثم «السلام مقابل الاستسلام»، متسائلًا عما إذا كانت المنطقة ستصل إلى مرحلة يصبح فيها السلام مقابل الهيمنة والخنوع.

وقال إن الصراع العربي الإسرائيلي لا يقتصر على الفلسطينيين، بل هو صراع بين إسرائيل والعرب، محذرًا من أن جميع الدول العربية مستهدفة، وأن الدولة التي لا تشعر بالتهديد اليوم قد تواجهه غدًا، منتقدًا اتهام معارضي الصهيونية بمعاداة السامية، رغم أن أفعال إسرائيل، وفق تعبيره، تتعارض مع العقيدة إذا كانت هذه العقيدة صحيحة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية قضية شعب تعرض لظلم كبير وغير إنساني لا يمكن قبوله.

وأضاف أن الخطوة الأولى لمواجهة هذه التحديات تتمثل في إنهاء الأزمات داخل الدول العربية، من خلال تحرك سريع لمعالجة الأوضاع في ليبيا والسودان واليمن، متسائلًا عن الأطراف التي تعبث بالمنطقة، ومشيرًا إلى تدخل أيادي دول إقليمية تسعى إلى فرض هيمنتها، معتبرًا أن هذا التغول يرتبط بضعف الجانب العربي أكثر من ارتباطه بقوة تلك الدول، مستشهدًا بالبيت الشعري: «ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يُهَدَّمِ».

وأكد الملقي أن العالم العربي يحتاج إلى ترتيب أولوياته والبناء على نقاط الاتفاق بدلًا من التركيز على الخلافات، موضحًا أنه من الأفضل الاتفاق على أربع قضايا، حتى مع وجود خلافات في 99 قضية أخرى، لأن التركيز على المشتركات يسهل معالجة نقاط الاختلاف لاحقًا، محذرًا من أن العالم العربي أصبح تحت رحمة ما وصفه بـ«ثالوث إسرائيل والسلاح والبترول»، الذي ينظر الغرب من خلاله إلى المنطقة، والمتمثل في أمن إسرائيل وبيع السلاح والحصول على البترول، مستشهدًا بما يجري بشأن مضيق هرمز والتساؤلات المتعلقة بإغلاق إيران له في ظل وجود طرف آخر على الجانب المقابل.

وأشار إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج العربي، ومنها عُمان والبحرين والإمارات والكويت، لها حقوق في حرية الملاحة، متسائلًا عن موقف العالم مما تتعرض له المنطقة، بينما ينشغل بمتابعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، رغم أن العرب هم المتضررون الأساسيون من الاعتداءات، معتبرًا أن تماسك الأمة العربية كان سيمنع أي دولة من التجرؤ على الاعتداء عليها، وأن الخطر واحد عندما يكون الإنسان مهددًا، سواء تعلق بإيران أو إسرائيل، في ظل ضعف الدول العربية وتفكك بعضها وعجزها عن إيجاد أرضية مشتركة.

وأوضح أن بناء الدولة العربية القُطرية القوية يمثل اللبنة الأساسية لبناء الأمة، داعيًا الدول العربية إلى التوافق بشأن مستقبلها والأخطار التي تواجهها وتنحية خلافاتها جانبًا، مشيرًا إلى أن التدهور العربي مستمر منذ 26 عامًا، وأنه لم يعد ينظر إلى تحديد الدولة الأكثر خطورة على العرب، سواء كانت إيران أو إسرائيل أو تركيا، قائلًا: «أنا أصبحت عدو نفسي»، في تعبير عن حجم الضعف والانقسام العربي.

وشدد الملقي على ضرورة استمرار مبادرة السلام العربية التي طُرحت في قمة بيروت عام 2002، مؤكدًا أنه شارك في القمة التي حضرها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الأردني مروان المعشر، وأسهم بخط يده في كتابة بعض بنود المبادرة، التي كان الهدف منها تأكيد رغبة العرب في السلام، موضحًا أن استمرار طرحها مهم في ظل تنامي الوعي العالمي بالجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وممارسات المستعمرين، وليس المستوطنين، الذين يعيثون فسادًا في الأراضي الفلسطينية، وأن المبادرة تؤكد أن العرب لا يسعون إلى تدمير إسرائيل أو محوها، لكنها لا تعني القبول باستمرار احتلال الأراضي العربية ومنازعة الفلسطينيين حقوقهم، مشيرًا إلى أن الأردن يعتبر الفلسطينيين أهلًا وليس مجرد أشقاء، كما يعكس خطاب الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة، لكنه أكد أن المبادرة لن تحقق نتائج في ظل الضعف العربي.

وأكد أن السردية الإسرائيلية واحدة مهما اختلف قادة الحكومات، وأن الاختلاف بين بنيامين نتنياهو ويائير لابيد يتعلق بسرعة تنفيذ السياسات وليس جوهرها، مستعرضًا محطات تاريخية بدأت بمذبحة دير ياسين واحتلال أجزاء من فلسطين عام 1948، مرورًا بمجزرتي قبية وقانا وجرائم قتل المصلين في الخليل، وصولًا إلى أحداث السابع من أكتوبر والحرب التي أشار إلى أنها أسفرت عن استشهاد 70 ألف شخص، بينهم 20 ألف طفل، موضحًا أن الفارق بين هذه الأحداث وما شهدته غزة هو حجم التفاعل العالمي، إذ لم تتجاوز المعلومات المعروفة عن ضحايا دير ياسين 20 شخصًا وقبية 40 شخصًا، بينما وصلت أخبار مجزرة قانا إلى العالم العربي وأجزاء من أوروبا، وأثارت أحداث غزة انتفاضة في الضمير العالمي.

وأوضح الملقي أن مواجهة ما وصفه بالتوحش الإسرائيلي تتطلب بناء القدرة الذاتية العربية على الدفاع عن النفس، مؤكدًا أن العالم بات يرى إسرائيل طرفًا مجرمًا والشعب الفلسطيني طرفًا مظلومًا وصامدًا، محذرًا من مخططات تهجير الفلسطينيين، ومتسائلًا عما إذا كانت ستقتصر على مصر والأردن أم تمتد إلى الجزائر والمغرب وليبيا ودول الخليج، كما شدد على عدم التعويل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لتحقيق المصالح العربية، لأن الناخب الإسرائيلي يختار قادته وفقًا لمصالحه وحساباته الداخلية، وليس وفقًا لما يتمناه العرب أو يتطلعون إليه.


  • Madar Al-Saa Images 0.8790370014785587
مدار الساعة ـ