أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العين العياصرة: الأردن وسوريا تجاوزا تداعيات الضربة الجوية في الجنوب السوري

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,جعفر حسان,أيمن الصفدي,وزارة الخارجية,الضمان الاجتماعي,مجلس النواب,الضفة الغربية,حزب الله,بنيامين نتنياهو
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أكد العين عمر العياصرة أن العلاقات الأردنية السورية تقوم على مصالح استراتيجية مشتركة لا يمكن التفريط بها، مشيراً إلى أن الجانبين تمكنا من احتواء تداعيات الضربة الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وأن الاتصالات الرسمية بين عمّان ودمشق أسهمت في تجاوز الخلاف. وحذر من محاولات إسرائيلية لإحداث شرخ بين البلدين، مشدداً على أن أمن سوريا واستقرارها يرتبطان مباشرة بالأمن الوطني الأردني.

وقال العين عمر العياصرة إن الأردن وسوريا تجاوزا تداعيات الضربة الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، معتبراً أن سرعة التعامل الرسمي مع الحادثة حالت دون تحولها إلى أزمة بين البلدين، رغم ما رافقها من سقوط ضحايا مدنيين وتصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف العياصرة، أن العلاقات بين عمّان ودمشق تمر بمرحلة من التقارب والتنسيق الواسع، وأن طبيعة المصالح المشتركة تجعل من الصعب السماح بتوتر العلاقات أو الوصول بها إلى القطيعة.

وأوضح أن التنسيق بين البلدين يشمل ملفات أمنية واقتصادية واجتماعية متعددة، إلى جانب الموقف من الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وضرورة استعادة الاستقرار في المناطق الجنوبية، معتبراً أن تعافي سوريا واستقرارها يمثلان مصلحة حيوية عليا للأردن.

وأشار إلى أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السورية عقب الضربة الجوية حمل، بحسب وصفه، لغة أخوية وودية، وتضمن إدانة للعملية الإرهابية التي شهدتها الكرك، إلى جانب الإشارة إلى وجود أطراف تسعى إلى تسميم العلاقات الأردنية السورية. ورأى أن هذه الرسائل عكست رغبة رسمية لدى الجانبين في احتواء الخلاف ومنع انتقاله إلى مستوى أوسع.

الضربة الجوية وسقوط ضحايا مدنيين

وفي حديثه عن الضربة الجوية الأردنية في جنوب سوريا، قال العياصرة إن العملية أثارت أسئلة لدى الرأي العام في البلدين، خصوصاً في ظل سقوط ضحايا مدنيين، لكنه أكد أن الموقف الأردني تضمن الإقرار بوقوع إصابات بين المدنيين والتعبير عن الأسف لذلك.

وأضاف أن استهداف المدنيين ليس من طبيعة الجيش الأردني، معتبراً أن وقوع أخطاء في العمليات العسكرية لا يعني أن المدنيين كانوا هدفاً للعملية. وأشار إلى أن الجماعات المسلحة قد تستخدم المدنيين أو تتمركز بينهم، الأمر الذي يزيد تعقيد العمليات الأمنية والعسكرية.

وقال إن الأردن لم ينكر وقوع أضرار مدنية، وإن التعامل مع الحادثة جرى عبر الاتصالات الرسمية بين البلدين، بما أتاح احتواء تداعياتها. وأكد أن كلمة الأسف التي صدرت عن الجانب الأردني تعني الإقرار بحدوث خلل والتعامل مع نتائجه، ولا تستدعي، وفق تقديره، الدخول في سجال سياسي مطول بين عمّان ودمشق.

وفي معرض رده على تساؤلات بشأن ما إذا كان الأردن قد نفذ الضربة بالتنسيق مع الجانب السوري، قال العياصرة إن البيان الأردني الأول أشار إلى وجود تنسيق، وإنه يعتقد جازماً أن التنسيق بين البلدين قائم. وفي المقابل، أشار إلى أن الموقف السوري الذي نفى التنسيق جاء في ظل سقوط ضحايا مدنيين ووجود رأي عام غاضب، معتبراً أن اختلاف الروايتين المعلنتين لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتصعيد الخلاف.

ولفت إلى أن الجانب السوري لم يعلن رفضه المطلق للتحرك الأردني ضد الجماعات الإرهابية في الجنوب، بل دعا إلى تشكيل لجنة أمنية مشتركة لإعادة تنظيم التعامل مع الملفات الأمنية، وتحديد آليات التنسيق بشأن استهداف تلك الجماعات أو التعامل معها.

وقال إن تشكيل اللجنة المشتركة يمكن أن يساعد في ترتيب الإجراءات الأمنية وتحديد آليات العمل بين الطرفين، بدلاً من ترك المجال للخلافات أو التصريحات المتبادلة.

وأضاف أن الاتصالات بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني أسهمت في تجاوز الحادثة، مؤكداً أنه لا توجد، بحسب تقديره، أزمة قائمة داخل القنوات الرسمية بين البلدين.

جنوب سوريا ملف مرتبط بالأمن الوطني الأردني

وشدد العياصرة على أن ما يجري في جنوب سوريا يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الأردني، موضحاً أن المنطقة تواجه تحديات تتصل بالوجود الإسرائيلي، وانتشار المخدرات، والتهديدات الإرهابية، فضلاً عن عدم بسط الدولة السورية سيطرتها الكاملة على أجزاء منها.

وقال إن إسرائيل تتحمل، في تقديره، مسؤولية رئيسية عن الظروف التي تعيق استقرار الجنوب السوري، مشيراً إلى أن الوجود الإسرائيلي والتطورات المرتبطة بالسويداء، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، أسهمت في استمرار المخاطر التي تهدد المنطقة.

وأضاف أن الضربات الأردنية ضد مواقع مرتبطة بالمخدرات في جنوب سوريا ليست جديدة، وأن التعامل مع هذه التهديدات يأتي في إطار حماية الأمن والاستقرار في البلدين.

وأكد أن الأردن لا يريد الدخول في خلاف مع سوريا بشأن الجنوب، وأن البلدين يقفان، وفق تعبيره، جنباً إلى جنب في مواجهة التحديات المشتركة. واعتبر أن استعادة الدولة السورية السيطرة على الجنوب تمثل مصلحة للأردن وسوريا معاً، لأنها تتيح معالجة الملفات الأمنية من خلال مؤسسات الدولة السورية والتنسيق المباشر بين الحكومتين.

وقال إن الأردن يتطلع إلى أن تتمكن حكومة دمشق من بسط نفوذها على الجنوب السوري، وأن تنجح في تحقيق الاندماج والمصالحة بين مكونات المجتمع السوري، بما يحد من التدخلات الخارجية ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

وأضاف أن موقف الأردن من هذا الملف لا يرتبط فقط بالمخاطر الأمنية المباشرة، بل أيضاً بمصالحه الاستراتيجية وبطبيعة الروابط الاجتماعية والعشائرية والعائلية التي تجمع الأردنيين بسكان مناطق جنوب سوريا، بما فيها درعا والسويداء.

وأشار إلى أن الأردن قدم خبراته للجانب السوري في التعامل مع إسرائيل على المستويين الدبلوماسي والدولي، معتبراً أن هذه الجهود تنطلق من مصلحة أردنية عليا، وتتقاطع في الوقت نفسه مع مصلحة سوريا في حماية سيادتها واستعادة الاستقرار.

العياصرة: إسرائيل طرف رئيسي في محاولات إرباك العلاقة بين عمّان ودمشق

وفي حديثه عن التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي عقب الضربة الجوية، قال العياصرة إن الأردن وسوريا شهدا موجة من التراشق والاتهامات، لكنه دعا إلى التمييز بين المواقف الرسمية للبلدين وما يجري على المنصات الرقمية.

وأضاف أن إسرائيل لاعب رئيسي في الصراعات التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة، موضحاً أنه لا يعتبرها الطرف الوحيد، لكنه يرى أن لديها مصلحة في استغلال الأزمات لإحداث توتر بين الدول والمجتمعات.

وأشار إلى أن بعض الحسابات التي تنتقد الأردن وسوريا في الوقت نفسه يمكن أن تكون مؤشراً على وجود محاولات للتشويش على العلاقة بين البلدين، لافتاً إلى أنه اطّلع على حساب ينتقد الأردن وأهالي درعا، وتبين له، بحسب قوله، أن موقعه في إسرائيل.

واعتبر أن إسرائيل غير راضية عن الدور الأردني في جنوب سوريا، وأنها معنية بإضعاف التقارب بين عمّان ودمشق، في ظل اختلاف المصالح المتعلقة بالمنطقة الجنوبية.

كما أشار إلى احتمال وجود أطراف أخرى تسعى إلى إرباك العلاقة، من دون أن يجزم بهوياتها، متحدثاً عن احتمالات تتعلق بأطراف داخل سوريا أو جهات مرتبطة بالنظام السابق أو حزب الله.

ودعا الأردنيين والسوريين إلى عدم الانجرار وراء المعلومات غير المكتملة أو الحسابات التي قد تستغل الأزمات لإثارة الخلافات، مؤكداً أن سرعة الاستجابة الرسمية ووضوح الاتصالات بين البلدين أسهما في تجاوز الحادثة.

وقال إن التقارب الحالي بين الأردن وسوريا يختلف عن مراحل سابقة، وإن البلدين باتا أمام فرصة لتعزيز التعاون في ظل سعي سوريا إلى التعافي وإعادة بناء مؤسساتها.

الدم السوري يعني الأردنيين.. والعلاقة الشعبية أعمق من الخلافات

وفي رده على أسئلة المستمعين بشأن سقوط ضحايا مدنيين في سوريا، أكد العياصرة أن الدم السوري يعني الأردنيين، وأن حياة السوريين واستقلالهم ووحدتهم تمثل قضايا مهمة للأردن.

وقال إن الأردنيين عرفوا السوريين عن قرب منذ عام 2011، وإن العلاقات بين الشعبين تطورت من خلال الاستضافة والتعايش والروابط الاجتماعية والعائلية.

وأضاف أن ما قدمه الأردن للسوريين خلال السنوات الماضية كان واجباً تجاه الأشقاء، وليس منّة عليهم، مشيراً إلى أن الجيش الأردني تعامل مع السوريين في تلك المرحلة وفق قيم إنسانية يعرفها السوريون.

وأكد أن هذه الروابط ينبغي أن تكون أساساً في التعامل مع أي خلاف، وأن سقوط ضحايا مدنيين يستدعي الأسف، لكنه لا ينبغي أن يقود إلى توتير العلاقة بين البلدين أو تجاهل المصالح المشتركة.

وفي رده على ملاحظة أحد المستمعين بشأن توقيت الموقف الرسمي الأردني، أقر العياصرة بأن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى سرعة أكبر في بعض الأحيان، مشيراً إلى أهمية سد الفراغ المعلوماتي الذي قد تستغله الشائعات.

وقال إن ترك المجال مفتوحاً أمام الروايات غير الدقيقة يسمح بتصاعد الاتهامات بين الناس، داعياً إلى تطوير آليات أسرع للتواصل والإجابة عن التساؤلات خلال الأزمات.

وفي الوقت نفسه، رأى أن الدبلوماسية الأردنية تعاملت باحترافية مع الملف، وأن الاتصالات مع الجانب السوري احتاجت إلى وقت لمعالجة تداعيات الحادثة والوصول إلى احتواء سريع.

الإرهاب في الأردن.. المناهج ليست التفسير الوحيد

وفي محور آخر من المقابلة، تناول العياصرة العملية الإرهابية التي شهدتها منطقة حمود في الكرك، والجدل الذي أعقبها بشأن المناهج الدراسية ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية في مواجهة الفكر المتطرف.

وقال إنه لا يرى أن المناهج الأردنية أو الأدوات الإعلامية تشكل العامل المسيطر في إنتاج التطرف والإرهاب، مشيراً إلى أن الظاهرة تحتاج إلى قراءة أوسع تأخذ في الاعتبار التطورات الإقليمية والعوامل الخارجية.

وأضاف أن التحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2003، عقب الغزو الأميركي للعراق وسقوط بغداد، أسهمت في تصاعد الصراعات الطائفية، وتنامي استخدام الخطاب الديني لتبرير العنف.

واعتبر أن الأزمات الإقليمية وما رافقها من اضطرابات خلقت بيئات يمكن أن تستفيد منها الجماعات المتطرفة، مؤكداً أن الأردن تأثر بتداعيات ما يجري في محيطه، لكنه لا يرى أن المجتمع الأردني أو مناهجه يمكن تحميلهما وحدهما مسؤولية الظاهرة.

وقال العياصرة إن وجود أشخاص من دول غربية التحقوا بتنظيم داعش، رغم أنهم لم يدرسوا المناهج الأردنية، يطرح تساؤلات حول اختزال المشكلة في المناهج وحدها.

وأضاف أن النقاش بشأن المناهج مشروع، وأن مراجعتها يمكن أن تكون جزءاً من المعالجة، لكنه شدد على ضرورة عدم التعامل مع القضية من خلال اتهامات مسبقة أو إقصاء الآخرين.

وأوضح أن مواجهة التطرف تتطلب العمل على عدة مسارات، تشمل الأمن والتشريع والثقافة والتعليم والإعلام، في ظل تعدد مصادر التأثير التي يتعرض لها الشباب.

وقال إن وسائل التواصل والاتصال الحديثة تتيح للشباب الوصول إلى آلاف الأخبار والأحداث والمحتويات التي قد تؤثر في توجهاتهم، ما يجعل عملية التحصين الفكري أكثر تعقيداً من السابق.

وأضاف أن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كانت المناهج تتضمن نصوصاً متطرفة، بل أيضاً بقدرتها على بناء شخصية نقدية لا تتقبل الخطاب الإرهابي، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى نقاش وطني واسع يشارك فيه صناع القرار والمعنيون بالشأنين التعليمي والثقافي.

وأكد أن المطلوب هو فتح حوار هادئ بشأن طبيعة التطرف وأسبابه وطرق الوقاية منه، بعيداً عن التعميم والإقصاء، مع دراسة الأبعاد الأمنية والتشريعية والسياسية والاجتماعية للظاهرة.

أحداث ما بعد 7 أكتوبر والتصعيد الإسرائيلي عاملان في تغذية التطرف

وربط العياصرة بين التحولات الإقليمية وتصاعد احتمالات التطرف، مشيراً إلى أن ما شهدته المنطقة بعد السابع من أكتوبر، وما وصفه بالمجازر الإسرائيلية، يثير تساؤلات بشأن أثر العنف المستمر وانسداد الأفق السياسي على المجتمعات العربية.

وتساءل عن مدى تأثير استمرار معاناة الفلسطينيين وعدم الوصول إلى تسوية تحقق حقوقهم في توليد موجات جديدة من الراديكالية، محذراً من تجاهل أثر الأزمات الخارجية في تشكيل البيئات التي تنشط فيها الجماعات المتطرفة.

وقال إن الأردن لم يكن، بحسب تقديره، مصدراً للأزمات التي شهدتها المنطقة، بل واجه تداعيات أزمات اندلعت في محيطه، مشيراً إلى أن الفوضى التي شهدتها سوريا وفرت ظروفاً أمنية هشة في بعض المناطق.

وأضاف أن معالجة التطرف تحتاج إلى بحث أكاديمي وثقافي جاد، إلى جانب الإجراءات الأمنية والقانونية، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى المناهج أو المؤسسات التعليمية.

وفي الوقت نفسه، دعا إلى التعامل بحزم مع من يتبنون الفكر الإرهابي، مؤكداً ضرورة مناقشة السلوك المتطرف وآليات التعامل معه ضمن إطار أمني وتشريعي واضح.

الانتخابات الإسرائيلية.. رحيل الحكومة الحالية مصلحة أردنية

وتطرق العياصرة إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، معتبراً أن بقاء حكومة بنيامين نتنياهو الحالية يشكل خطراً استراتيجياً على الأردن، بسبب سياساتها في الضفة الغربية واحتمالات التصعيد الإقليمي.

وقال إن النتائج لم تكن بالمستوى المتوقع بالنسبة إلى القوى التي كانت تأمل في حصول غادي آيزنكوت على عدد أكبر من المقاعد، بما يسمح له بتشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم القوائم العربية.

وأضاف أن المشهد يطرح احتمالات متعددة، بينها تشكيل حكومة جديدة بمشاركة نتنياهو، ولكن من دون إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة قد تطيل عمر الحكومة الحالية عدة أشهر.

ورأى أن رحيل بن غفير وسموتريتش عن الحكومة سيكون أفضل من استمرار مشاركتهما في السلطة، حتى لو بقي نتنياهو في المشهد، معتبراً أن القوى اليمينية المتطرفة أسهمت في تصعيد السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وأشار إلى أن المجتمع العربي داخل إسرائيل تحرك انتخابياً، وفق تقديره، بدافع الرغبة في إبعاد بن غفير وسموتريتش عن الحكومة، في ظل ما قال إنه تصاعد في هدم المنازل والاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين.

لكنه استبعد أن تصبح القوائم العربية جزءاً من الحكومة المقبلة، سواء أكانت بقيادة نتنياهو أم آيزنكوت، رغم طرح بعض القوى العربية إمكانية المشاركة في الحكومة.

وقال إن الولايات المتحدة قد تدفع باتجاه تشكيل حكومة تضم نتنياهو وآيزنكوت، من دون بن غفير وسموتريتش، مشيراً إلى أن هذا الخيار، إذا تحقق، سيكون أقل سوءاً من استمرار الحكومة الحالية بتركيبتها المتطرفة، لكنه لا يمثل تحولاً مثالياً في السياسة الإسرائيلية.

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة، لأن ذلك قد يسمح للحكومة الحالية بالبقاء في السلطة لثلاثة أو أربعة أشهر إضافية، بما يتيح استمرار سياساتها خلال تلك الفترة.

الضفة الغربية مصدر القلق الأكبر للأردن

وقال العياصرة إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل مصدر قلق استراتيجياً للأردن، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية نفذت، بحسب تقديره، سياسات لم تشهد الضفة الغربية مثيلاً لها في حكومات سابقة، من حيث سرعة الاستيطان والهدم والاعتداء على الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع الضفة الغربية بمنطق تصعيدي، وأن ما يجري في الخليل ومناطق أخرى يثير مخاوف من الانتقال إلى سياسات تستهدف تهجير السكان من أحياء كاملة، على غرار ما شهدته مخيمات الضفة بعد السابع من أكتوبر.

واعتبر أن الأردن معني بصورة مباشرة بمآلات هذه السياسات، وأن استمرار الحكومة الحالية، إلى جانب بن غفير وسموتريتش، يزيد المخاطر المرتبطة بالقضية الفلسطينية والأمن الإقليمي.

وأشار إلى أن آيزنكوت، رغم اختلاف مقاربته عن مقاربة التيار اليميني المتطرف، لا يتبنى، وفق وصفه، موقفاً رافضاً للاستيطان أو لضم أجزاء من الضفة الغربية، لكنه قد يقدم مقاربة تسمح بالتقاط الأنفاس وتفتح مجالاً أوسع للتعامل السياسي والدبلوماسي مع التطورات.

وشدد على أن الأردن والفلسطينيين من أكثر الأطراف المعنية بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، بسبب انعكاساتها المباشرة على الضفة الغربية ومستقبل القضية الفلسطينية.

العياصرة: الدبلوماسية الأردنية تعتمد الاعتدال وتصفير المشكلات

وفي تقييمه للسياسة الخارجية الأردنية، قال العياصرة إن الدبلوماسية الأردنية تتبنى نهج الاعتدال وتصفير المشكلات، وتسعى إلى تجنب الانحياز إلى محور على حساب آخر، بما يتناسب مع طبيعة الأردن الجيوسياسية وحجم موارده ومصالحه الإقليمية.

وأضاف أن الأردن يعمل على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الدول العربية، مشيراً إلى ما وصفه بنشاط العلاقات مع دول الخليج وسوريا والعراق ومصر والإمارات.

وقال إن طبيعة الظروف الاقتصادية والجغرافية التي يواجهها الأردن تفرض عليه العمل على تجنب الخلافات مع الدول المحيطة به، والحفاظ على مصالحه مع مختلف الأطراف.

واعتبر أن سياسة الاعتدال قد تفرض أحياناً كلفة سياسية على الأردن، لكنها تتيح له الحفاظ على علاقاته مع أطراف مختلفة في المنطقة، مستشهداً بموقف المملكة خلال الخلاف الخليجي مع قطر، حين اتخذ الأردن موقفاً وصفه بالمتوازن.

وأضاف أن أداء الدبلوماسية الأردنية جيد في تقديره، وأن السياسة الخارجية تقوم على ثوابت استراتيجية، إلى جانب التعامل مع المتغيرات الإقليمية التي تتبدل بسرعة.

وشدد على أهمية استمرار الانفتاح على الدول العربية وتعزيز التعاون معها، بما يخدم المصالح الأردنية ويساعد في الحد من الأزمات الإقليمية.

الاقتصاد الأردني وتحديات الطاقة والأسعار

وفي الشأن الاقتصادي، قال العياصرة إن الأردن دولة محدودة الموارد وتتأثر بسرعة بالتطورات الإقليمية، لكنه رأى أن الحكومة تعاملت مع عدد من الأزمات الاقتصادية والطاقة خلال السنوات الماضية بطريقة حافظت على قدر من الاستقرار.

وأشار إلى أن المملكة واجهت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب الأزمات الإقليمية وارتفاع كلف الطاقة، موضحاً أن انقطاع الغاز الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية دفع الأردن إلى الاعتماد على بدائل لتأمين احتياجاته.

وقال إن استخدام الصخر الزيتي في مشروع العطارات أتاح بديلاً في إنتاج الطاقة، لكنه أدى إلى ارتفاع كلف إنتاج الكهرباء، معتبراً أن التحدي الأساسي بالنسبة إلى الأردن يتعلق بكلفة الطاقة وليس فقط بتوافرها.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والطاقة يفرض أعباء على الدولة والمواطنين، مشيراً إلى أن الحكومة لم تنقل كامل كلفة الارتفاعات إلى المواطنين دفعة واحدة، بل تعاملت معها على مراحل.

وفي حديثه عن الضرائب والإيرادات العامة، أوضح أن الإيرادات الحكومية تسهم في تمويل النفقات العامة، بما فيها الرواتب والتقاعد والالتزامات المالية الأخرى، مشيراً إلى حجم العبء الذي تتحمله الموازنة في ظل محدودية الموارد.

وقال إن الأردن نجح، في تقديره، في ضبط التضخم والحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار مقارنة بدول أخرى شهدت زيادات أكبر، مشيراً إلى أن ضبط السوق وتعزيز المنافسة من خلال المؤسسات الاستهلاكية الحكومية أسهما في الحد من قدرة بعض التجار على رفع الأسعار بصورة غير مبررة.

واستشهد بملف زيت الزيتون التونسي باعتباره مثالاً على تدخلات ساعدت، وفق تقييمه، في إدارة السوق، كما أشاد بطريقة تعامل حكومة جعفر حسان مع الضغوط الاقتصادية، معتبراً أنها حاولت الموازنة بين الأعباء التي يتحملها المواطن وما يمكن للدولة أن تتحمله.

المشاريع الكبرى والضمان الاجتماعي

وتحدث العياصرة عن المشاريع الاقتصادية الكبرى، قائلاً إن حكومة جعفر حسان تجري تغييرات رئيسية في عدد من الملفات، معرباً عن أمله في أن تسهم المشاريع المطروحة في تحريك النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى مشاريع السكك الحديدية والناقل الوطني للمياه والمدينة الجديدة، معتبراً أنها ملفات تحتاج إلى متابعة التنفيذ وقياس أثرها الاقتصادي، لا سيما في ما يتعلق بتوليد فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي.

كما تطرق إلى الضمان الاجتماعي، مؤكداً ضرورة إجراء تعديلات على القانون بهدف تأجيل نقطة التعادل المالي إلى موعد أبعد، في ضوء التحذيرات السابقة من التحديات التي قد تواجه النظام خلال السنوات المقبلة.

وقال إن النقاش حول تعديلات قانون الضمان ينبغي أن يتناول كيفية توزيع الأعباء، والجهات التي تتحمل كلفتها، والمسؤوليات المرتبطة بالاختلالات السابقة، معتبراً أن هذه الأسئلة يجب أن تكون جزءاً من الحوار العام بشأن مستقبل النظام.

وأضاف أن الحكومة مطالبة بعرض التعديلات المقترحة على الناس والدخول في حوار بشأنها، مشيراً إلى أن معالجة ملف الضمان تمثل أحد الإصلاحات الرئيسية التي لا يمكن تجاهلها.

وأكد أن الاقتصاد الأردني ما زال مستقراً، بحسب تقييمه، رغم محدودية الموارد والتقلبات الإقليمية، مستشهداً بتأثير إغلاق معبر نصيب على حركة الشاحنات، بوصفه مثالاً على مدى اعتماد الاقتصاد الأردني على التطورات في سوريا.

ودعا المواطنين إلى تفهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، مشيراً إلى أن الأزمات الإقليمية تفرض أعباء إضافية على الأردن، وتحتاج إلى التعامل معها ضمن الإمكانات المتاحة.

لا تراجع عن الإصلاح السياسي والبرلمان الحزبي

وفي ختام المقابلة، أكد العياصرة استمرار مشروع الإصلاح السياسي، نافياً وجود توجه للتراجع عن مسار تعزيز الحياة الحزبية والوصول إلى برلمان ذي أغلبية حزبية.

وقال إن المرحلة المقبلة قد تشهد تعديلات على قانون الانتخاب لاستيعاب زيادة عدد النواب الحزبيين، موضحاً أن عدد النواب الحزبيين الحاليين يبلغ 41 نائباً، وقد يرتفع إلى 69 نائباً، وفق التصور الذي أشار إليه خلال المقابلة.

وأضاف أن هذه التعديلات قد تثير نقاشاً بشأن طبيعتها وما إذا كانت تمثل تراجعاً عن الإصلاح أو خطوة لتطويره، لكنه شدد على أن مشروع الإصلاح السياسي سيستمر، وأن التعديلات المحتملة ستكون، وفق تقديره، تحسينات على آليات التطبيق وليست تراجعاً عن الهدف الأساسي.

وأوضح أن الإصلاح السياسي انتقل من مرحلة وضع الإطار النظري إلى مرحلة التطبيق العملي، وأن التجربة الأولى تتيح قياس النتائج وإدخال تعديلات تتناسب مع ما أظهره التطبيق.

وأشار إلى أن مسار الإصلاح شهد بالفعل تغييرات في بعض التفاصيل، مستشهداً بالتراجع عن انتخاب مجالس اللامركزية بالصورة التي كانت مطروحة سابقاً، لكنه أكد أن ذلك لا يعني التخلي عن مشروع الحياة الحزبية أو البرلمان الحزبي.

وقال العياصرة إن حجم المشاركة الحزبية في مجلس النواب يفترض أن يرتفع تدريجياً، مشيراً إلى تصورات تتحدث عن وصول نسبة النواب الحزبيين إلى 50 بالمئة في البرلمان المقبل، ثم إلى 65 بالمئة في البرلمان الذي يليه.

وختم بالتأكيد أن مشروع الإصلاح السياسي سيبقى مستمراً، مستنداً إلى الضمانة الملكية التي أشار إليها، قائلاً إن المشروع «سيبقى ماشيًا»، وإن التعديلات المقبلة ستأتي في إطار تطوير التجربة وتقييم أثرها، لا إيقافها أو التراجع عن أهدافها.


مدار الساعة ـ