أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'ميوز' يغزو عالم الإنترنت.. حرب وكلاء الذكاء الاصطناعي تشعل صراع العمالقة

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,التجارة الإلكترونية,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تطمح شركة «ميتا» من خلال وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد «ميوز» أن تتربع على عرش البوابة الرئيسية للحياة الرقمية للمستخدمين، غير أن تحقيق هذا الحلم يبقى رهناً بموافقة التطبيقات والخدمات الشهيرة على تسليمها مفاتيح المنصة.

تمثل وكلاء الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية تتجاوز الاستخدامات التقليدية التي اعتاد عليها الجمهور حتى اليوم؛ فبدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة البسيطة، وتنظيم رسائل البريد الإلكتروني، وتوليد الصور، بات بإمكان هذه النظم تنفيذ خطوات متعددة عبر شبكة الإنترنت.

فهي قادرة على مقارنة الأسعار، وإتمام عمليات التسوق، وحجز المواعيد، وملء النماذج، شرط أن تفتح الشركات التي تبيع السلع وتقدم خدمات الحجز أبوابها أمامها.

وقد يشعل هذا التحول الجذري شرارة معركة جديدة تحتدم حول مستقبل خدمات الإنترنت؛ إذ أقدمت «أمازون» مؤخراً على حظر وكيل «ميوز» ومنعه من الوصول إلى متجرها، في خطوة يرى بعض الخبراء أنها تنذر بمعضلة حقيقية تواجهها الأعمال الرقمية.

ومع تزايد اعتماد الأفراد على وكلاء الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام اليومية، تجد الشركات نفسها أمام خيار مصيري لا بديل عنه: إما الشراكة مع عمالقة مثل «ميتا» مع المخاطرة بفقدان منصاتها الخاصة لجدواها وقيمتها، أو المجازفة بتفويت فرصة الوصول إلى مليارات العملاء عبر النافذة التي قد تصبح المعيار المستقبلي لإنجاز الأعمال.

وعلى وقع إعلان «ميتا» عن تحديثات جديدة تخص وكيلها «ميوز»، أدى الإطلاق القوي للتطبيق إلى قفزة في القيمة السوقية لشركة «ميتا» بنحو 192 مليار دولار صعوداً بأسهم الشركة؛ في المقابل، شهدت الأسبوع الماضي أسهم شركات سفر بارزة مثل «إيربّنب» و«إكسبيديا» و«تريب أدفايزر» هبوطاً بنسبة بلغت نحو 5% خوفاً من تأثير الوكلاء على حركة المرور المباشرة لمواقعها.

صعود "ميوز"

فكرة وكلاء الذكاء الاصطناعي ليست وليدة اللحظة؛ فقد سعت شركات عملاقة مثل «أوبن آي إيه»، و«جوجل»، و«أبل»، و«أمازون»، إلى جانب «ميتا»، نحو تجسيد هذا المستقبل لسنوات طويلة، مطلقةً تدريجياً ميزات جديدة تحمل خصائص الوكلاء.

لكن «ميوز» حقق انتشاراً استثنائياً وسريعاً بشكل مذهل، ليتربع على قمة قائمة التطبيقات المجانية في متجر «أبل» (App Store) بعد مرور عشرة أيام فقط على إطلاقه في الثامن من سبتمبر. وساهم الحضور الرقمي الهائل الذي تتمتع به «ميتا» عبر تطبيقاتها «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»، إلى جانب الواجهة التفاعلية السهلة نسبياً، في دفع عجلة نجاح وكيلها الذكي بشكل غير مسبوق.

أطلقت «ميتا» تطبيق وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» في الثامن من سبتمبر، ليصعد إلى صدارة التطبيقات المجانية بمتجر أبل بعد عشرة أيام من إطلاقه. وفي هذا السياق، يرى فرانسيسكو جيرونيمو، المحلل لدى شركة أبحاث سوق التكنولوجيا «إي دي سي» أن «ميتا» تفوقت على بقية عمالقة التكنولوجيا في إبراز قدرات «ميوز» الفعلية أمام المستهلكين، مشيراً إلى أن الشركات الأخرى لم تكن بمثل هذه الجرأة والصراحة في الترويج لاستخدام الوكلاء في عمليات التسوق كما فعلت ميتا.

شراكات استراتيجية

لقد نسجت «ميتا» شبكة شراكات استراتيجية مع أسماء بارزة تشمل «وول مارت»، و«غيم ستوب»، و«سيفورا»، و«إكسبيديا»، و«أوبن تيبل»، و«شوبيفاي»، لدمج خدماتها داخل تطبيق «ميوز». في المقابل، رفض عملاق التجارة الإلكترونية «أمازون» الانخراط في هذه اللعبة، مبادراً إلى حظر الوكيل بحجة عدم إبلاغه مسبقاً أو منحه خيار الموافقة على إتاحة متجره عبر المنصة.

كما أبدت الشركة مخاوفها حيال آلية التعامل مع بيانات حسابات المستخدمين ومعلومات اعتمادهم، مشيرة إلى أن الوكلاء يفتقرون إلى تقديم توصيات «أمازون» المخصصة، وموضحة في بيان رسمي أن التطبيقات الخارجية التي تعرض إتمام المشتريات نيابة عن العملاء يجب أن تعمل بشفافية تامة وتحترم قرارات مزودي الخدمات.

وتماشياً مع هذا الجدل، أكدت منصة حجز المطاعم الإلكترونية «ريزي» أنها لا تسمح حالياً لأي روبوتات أو وكلاء خارجيين غير معتمدين بالوصول إلى خدماتها. وقد قامت المنصة بتجميد حساب أحد المستخدمين إثر محاولات متكررة من وكيله الذكي —وهو مساعد منفصل يحمل اسم «إيستينكت» لحجز مئات الطاولات في الساعة الواحدة، مؤكدة أن الأنشطة الآلية غير المعتمدة تنطوي على مخاطر تهدد استقرار المنصة وتخل بعدالة تجربة حجز الطاولات. بينما تواصل «ريزي» التكامل مع أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» مع تقييم الفرص المتاحة بالتوازي مع تطور هذه التقنيات.

المخاطر والمكافآت الكبرى

قد تشكل «أمازون» حالة استثنائية، بيد أن خبراء يؤكدون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يحملون في طياتهم مخاطر حقيقية قد تدفع مزودي الخدمات الرقمية للتوقف مطولاً قبل السماح للوكلاء باختراق منصاتهم.

ففي المقام الأول، يلوح في الأفق خطر تراجع معدلات زوار المواقع التقليدية إذا تمركزت المهام الأساسية داخل تطبيقات الوكلاء الذكيين. كما قد تفقد العلامات التجارية قدرتها على تتبع عادات التسوق لدى المستهلكين أو تحفيزهم على مشتروات إضافية عبر العروض الترويجية داخل التطبيق والتوصيات الذكية للمنتجات. ويشير مانديب سينغ، المحلل الصناعي البارز لدى «بلومبرغ إنتليجنس»، إلى أن تصفح منصات مثل أمازون غالباً ما يقود المستخدم لمشاهدة سلع أخرى تنتهي بشرائها.

عمولة مالية

علاوة على ذلك، أعلن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، أن الشركة تخطط لفرض عمولة مالية مستقبلية على المعاملات التي تتم عبر «ميوز»، وهو ما يعني احتمال تكبد الشركات الأخرى خسارة جزء من عائدات مبيعاتها.

ولا تقتصر تداعيات هذه الثورة على تطبيقات التسوق وحجوزات السفر وحدها؛ فقدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي الفائقة على البحث والمقارنة —مثل تحليل بوليصات التأمين أو مقارنة عروض شركات الاتصالات— ستمنح المستخدمين مرونة غير مسبوقة في الانتقال بين الخدمات لاقتناص أفضل العروض.

وفي ظل هذا التوسع السريع، تجاوز التطبيق حاجز 2.5 مليون عملية تنزيل خلال أقل من أسبوعين من إطلاقه، محققاً نمواً قياسياً تفوق على المراحل المبكرة لمنصات شهيرة أخرى، وموفراً للشركات —لا سيما الصغيرة والمتوسطة المتعاونة مع «شوبيفاي»— نافذة ظهور استثنائية أمام ملايين المستخدمين حول العالم. ومع تزايد حجم الاستخدام اليومي وتوسيع النطاق، ينعكس هذا الزخم المالي والتقني إيجاباً على تقييمات «ميتا» في الأسواق، بينما تترقب الشركات الأخرى تداعيات فرض نماذج الاشتراك والعمولات المرتقبة.

وقد شكلت هذه المزايا جزءاً من جاذبية منصة السفر العالمية «إكسبيديا» التي اختارت السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالعمل على منصتها رغبةً في الظهور أينما يبحث المسافرون، بحسب ما توضحه كاثرين هاينز، نائب رئيس تحالفات المؤسسات والذكاء الاصطناعي في «إكسبيديا»، التي أشارت أيضاً إلى أن نحو ثلثي حركة مرور المنصة تأتي عبر قنواتها الخاصة. وفي السياق ذاته، يرى آخرون في هذه الخطوة درعاً استراتيجياً لتأمين الأعمال للمستقبل، ليؤكد جيرونيمو من شركة «آي دي سي» أن المشهد طويل الأمد سيشهد تحول منصات الذكاء الاصطناعي لتصبح الطبقة الأساسية والواجهة الرئيسية التي تلجأ إليها الغالبية الساحقة أثناء عمليات التسوق.


مدار الساعة ـ