مدار الساعة -يتوقع أن يصل الإنفاق الإعلاني المرتبط بصناع المحتوى في الولايات المتحدة إلى 44 مليار دولار خلال 2026، وفق مكتب الإعلانات التفاعلية "IAB". لكن هذا النمو لا يضمن دخلاً مرتفعاً للجميع، إذ أظهرت دراسة حديثة لشركة "كرياتور آي كيو" المتخصصة في تسويق المؤثرين، أن 67% من المبدعين المشاركين يكسبون أقل من عشرة آلاف دولار سنوياً من صناعة المحتوى.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات عن كيفية تحول الوصول إلى الجمهور إلى إيرادات، ودور الخوارزميات في هذه العملية من حيث تأثيرها في كيفية تغيّر توصيات المنصات في دخل المبدعين؟ وهل يحمي تنويع مصادر الدخل أرباحهم من تقلب المشاهدات؟ويرتبط تأثير الخوارزميات في الدخل أولاً بفرص ظهور المحتوى أمام الجمهور. فالحسابات التي تجذب الانتباه وتدفع المستخدمين إلى قضاء وقت أطول تحصل على فرص نمو أكبر، بحسب تقييم الخبير التقني سامي عبدالنور، الذي يرى أن الخوارزميات قد تكون "ظالمة"، لأن المحتوى الأكثر انتشاراً ليس بالضرورة الأكثر قيمة.ويقول عبدالنور إن فرص أصحاب المحتوى القيم قد تتضاءل، وإن بعض الناجحين منهم استطاعوا استثمار إمكانيات وقدرات إضافية وحملات إعلانية لدعم حساباتهم. ويرى أن الحسابات المتخصصة تواجه صعوبة في الوصول إلى أعداد كبيرة من المتابعين مقارنة بالحسابات العامة والترفيهية.ويمتد تأثير الخوارزميات إلى اختيار المحتوى نفسه؛ ففي تقرير "حالة الإبداع" الصادر عن "باتريون" عام 2025، قال 78% من المبدعين المشاركين إن الخوارزميات تؤثر في المحتوى الذي يصنعونه، ورأى 75% أن المنصات تعاقب من لا ينشر باستمرار. وهذه النسب تعكس آراء المشاركين في الاستطلاع. متابعون ثابتون ووصول متغيروقد يبقى عدد المتابعين ثابتاً بينما يتراجع وصول المنشورات، وفق مهندس الكمبيوتر والمتخصص في المنصات الرقمية غسان محمود، الذي يوضح أن عدد المتابعين لا يضمن عدداً ثابتاً من المشاهدات، فأنظمة التوصية تحدد توزيع المحتوى على المتابعين والجمهور الجديد. وعندما ينخفض الظهور، تقل الفرص المتاحة للمشاهدة والنقر والشراء".ويضيف: "لفهم تراجع الدخل، يجب فصل الوصول عن العائد لكل ألف مشاهدة وعن معدل التحويل إلى عميل. فإذا بقي الوصول ثابتاً وانخفض الإيراد، فقد تكون المشكلة في العائد الإعلاني. وإذا استمرت المشاهدات وتراجعت المبيعات، فيجب فحص النقرات والشراء، بدلاً من افتراض أن الخوارزمية هي السبب الوحيد".ويظهر تفاوت العوائد في تقرير "كرياتور آي كيو" عن تعويضات المبدعين، المنشور في يناير (كانون الثاني) 2026؛ إذ استحوذ أعلى 10% من المبدعين دخلاً على 62% من المدفوعات المباشرة عبر الحملات المرصودة لدى الشركة خلال 2025. وتخص هذه النسبة بيانات الشركة، ولا تثبت أن الخوارزميات وحدها سبب تفاوت الدخل.ولا تضمن المنصات مقابلاً ثابتاً لكل مشاهدة؛ إذ توضح "يوتيوب" أنها تدفع للشركاء المشتركين في وحدة إعلانات صفحة المشاهدة 55% من صافي إيراداتها، بينما يحصل مبدعو الفيديوهات القصيرة على 45% من الإيرادات المخصصة لهم وفق آلية توزيع مجموعة المبدعين. ولا تضمن اتفاقية الشراكة مستوى معيناً من الأرباح. ولتوضيح أثر انخفاض الوصول، يقدم محمود مثالاً افتراضياً: "قناة تحقق مليون مشاهدة شهرياً، بعائد دولارين لكل ألف مشاهدة، تحصل على ألفي دولار. وإذا انخفضت المشاهدات إلى 600 ألف مع ثبات العائد، يتراجع الدخل إلى 1200 دولار، أي بخسارة 40%".ويتابع: "أما الرعاية ذات المقابل الثابت فقد تحمي الدخل خلال مدة العقد، لكن انخفاض الوصول قد يؤثر في تجديده أو قيمته. وتتأثر الرعاية المرتبطة بالأداء بحسب شروطها. وفي بيع المنتجات، لا يكفي حجم الجمهور؛ فجمهور أصغر لديه اهتمام فعلي بالمنتج قد يحقق مبيعات أعلى من جمهور واسع قليل الاستعداد للشراء".مصادر متعددة للدخلوتشمل بدائل المدفوعات المباشرة تقديم الخدمات والاستشارات وبيع المنتجات، واستقبال الدعم المالي، والتسويق بالعمولة، والإعلانات والرعاية، بحسب عبدالنور. ويشير إلى أهمية هذه الخيارات في الدول التي لا تتاح فيها برامج الربح، وللحسابات التي لم تستوفِ معايير المتابعين والمشاهدات.وفي البث المباشر، يرى عبدالنور أن المستفيدين من الهدايا ليسوا بالضرورة أصحاب المحتوى القيم، بل من استطاعوا تحقيق الشعبية، بغض النظر عن الطريقة.وفي سياق البحث عن إيرادات إضافية، أظهر تقرير "حالة المبدعين 2026" الصادر عن "كرياتور آي كيو" أن 50% من المشاركين أطلقوا علامتهم التجارية الخاصة أو يخططون لإطلاقها. كما تصدّر غياب صفقات منتظمة مع العلامات التجارية عوائق نمو أعمال المبدعين في الدراسة. لكن تعدد مصادر الإيراد لا يزيل الاعتماد على الخوارزميات إذا جاء الجمهور كله من منصة واحدة، وفق محمود: "يمكن أن تنخفض الإعلانات والعمولات ومبيعات المنتجات معاً عند تراجع الوصول. ولتقليل هذا الاعتماد، يحتاج المبدع إلى قناة تواصل مباشرة بموافقة الجمهور، ومتابعة العملاء المتكررين، وفصل دخل الاشتراكات المستمر عن الحملات المؤقتة. ويجب قياس الوصول والنقر والتحويل بصورة منفصلة، لتحديد موضع الخلل قبل تغيير المحتوى أو زيادة الإنفاق".











