مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الراجحي تكتب: فرحة بحجم مصر


حسناء الراجحي

الراجحي تكتب: فرحة بحجم مصر

مدار الساعة ـ

لم يبدأ الفرح مع صافرة النهاية...

بل بدأ قبلها بثوانٍ، حين ساد صمتٌ لا يشبه أي صمت، وكأن وطنًا كاملًا يحبس أنفاسه في صدرٍ واحد. عيونٌ معلقة بالشاشات، وقلوبٌ تسبق الزمن، ودعواتٌ صامتة ترتفع من البيوت والمقاهي والشرفات.

ثم جاءت اللحظة...

وانفجر كل شيء.

ارتفعت الهتافات، وتعانقت الأيدي والقلوب، واندفعت الشوارع بالحياة، كأن الفرح كان ينتظر هذه الإشارة منذ سنوات. لم يعد أحد قادرًا على البقاء في مكانه، ولم تعد الابتسامات تعرف طريقًا إلى الاختباء.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار مجرد نتيجة على لوحة المباراة، بل لحظة استعاد فيها المصريون شعورًا نادرًا بأنهم جميعًا ينتمون إلى الحكاية نفسها.

فالكرة في مصر لم تكن يومًا مجرد لعبة، بل لغةً مشتركة تتحدث بها ملايين القلوب. وحين ينتصر المنتخب، لا يربح أحد عشر لاعبًا فقط، بل يربح وطنٌ كامل لحظةً من الأمل والفرح والانتماء.

وفي مثل هذه اللحظات، تتراجع الخلافات، وتختفي التفاصيل الصغيرة، ويبقى علمٌ واحد، وهتافٌ واحد، وفرحةٌ واحدة تتسع للجميع.

داخل البيوت أيضًا كانت هناك حكايات لا تراها الكاميرات. أبٌ يحتضن ابنه، وجدٌّ يبتسم وقد عاد إليه شيء من ذكريات انتصارات مضت، وطفلٌ يلوّح بالعلم دون أن يدرك أنه يصنع ذكرى سترافقه سنوات طويلة.

أما الجماهير، فهي البطل الذي لا يظهر اسمه في سجل المباراة. صبرت، وآمنت، وهتفت، وتمسكت بالحلم حتى في أصعب اللحظات، ولذلك كان الفرح مستحقًا بقدر ما كان جميلًا.

فبعض الانتصارات تنتهي مع صافرة الحكم...

أما بعضها الآخر، فيبدأ معها.

لأنه لا يُحفظ في سجلات البطولات فقط، بل يُكتب في ذاكرة الناس، ويظل شاهدًا على ليلةٍ شعر فيها الملايين أنهم... قلبٌ واحد.

مدار الساعة ـ