مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو عنزة تكتب: عقوبة الإعدام


رانيا أبو عنزة
كاتبة ومحامية أردنية

أبو عنزة تكتب: عقوبة الإعدام

رانيا أبو عنزة
رانيا أبو عنزة
كاتبة ومحامية أردنية
مدار الساعة ـ

يثار الجدل بين الحين والآخر حول عقوبة الإعدام؛ بين من يطالب بإلغائها باعتبارها عقوبة قاسية، ومن يرى أنها ضرورة قانونية ومجتمعية لحماية الأمن العام وتحقيق العدالة. والحقيقة أن النظر إلى هذه العقوبة يجب أن ينطلق من زاوية أوسع، تتعلق بحق المجتمع في الأمن، وحق الضحايا وذويهم في القصاص، صوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون ولكرامة قيمة حياة الإنسان.

إن الجرائم التي تستهدف الأرواح البريئة، ولا سيما القتل العمد والإرهاب، تشكل انتهاكاً للمجتمع بأسره، وتهديداً مباشراً لاستقراره. ومن هنا، يحمل تنفيذ عقوبة الإعدام رسالة ردع واضحة، مفادها أن حياة الإنسان مصونة، وأن الاعتداء عليها لن يمر دون عقاب؛ الأمر الذي يعزز الثقة بالمنظومة القضائية، ويؤكد قدرة الدولة على حماية الحقوق وإنصاف المظلومين

وتتضاعف أهمية هذه العقوبة في مواجهة الجرائم الإرهابية وتجار المخدرات ومروجي المخدرات ؛ فالإرهاب والاتجار بالسموم ليسا مجرد جرائم عابرة، بل هما اعتداء سافر على الوطن، ومؤسساته، وبنيته الاجتماعية. لذلك، فإن تطبيق الأحكام القضائية القطعية بحق مرتكبي هذه الجرائم يبعث برسالة حازمة، تؤكد أن الدولة لن تتهاون مع من كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن أو يروع مواطنيها، وذلك كله في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وما تنفيذ أحكام الإعدام مؤخراً بحق أربعة من العناصر الإرهابية واثنين من تجار المخدرات، إلا تجسيد حي وعملي لهذه الصرامة القضائية. إن هذه الخطوة هي رسالة واضحة؛ تؤكد أن الدولة تضرب بيد من حديد لكل من يحاول عبثاً زعزعة الاستقرار أو تسميم عقول الشباب بالمواد المخدرة، كما أنها تبرهن على سهر الأجهزة الأمنية والقضائية على حماية الأمن القومي من التهديدات الوجودية.

إن هذا القصاص العادل هو إحقاقٌ للحق، وحمايةٌ للمجتمع، وترسيخٌ لهيبة القانون. فحين تُنفَّذ الأحكام القضائية بحق الإرهابيين والمفسدين بعد محاكمات مستوفية لكافة الضمانات القانونية، يستعيد المجتمع طمأنينته، ويدرك الجميع أن العدالة قد أخذت مجراها، وأن الدولة قادرة على ردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأرواح والممتلكات.

وفي الختام، فإن عقوبة الإعدام ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة استثنائية تلجأ إليها الدول في مواجهة الجرائم الأشد خطورة. وعندما تُطبَّق وفقاً لأحكام القانون وبعد استنفاد جميع درجات التقاضي، فإنها تفقد طابعها العقابي البحت، لتصبح أداة سامية لتحقيق العدالة الشاملة، وصون حق الإنسان الأسمى: الحق في الحياة والأمن.

مدار الساعة ـ