أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردنيون الأقرب لفلسطين


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

الأردنيون الأقرب لفلسطين

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

عروبةُ المعدن ونقاءُ الفكرة هما ما جمع الأردنيين بفلسطين، في الحرب والوحدة، في السلم والتعاون اليومي، وفي التصدّي الدائم لكل ما يحدق بالأمة من أخطار. فالتاريخ، ماضيه وحاضره، ينبئ بدروسٍ كثيرة لا يجوز تجاهلها.

ومناسبة هذا الحديث أن بعض الأصوات تخرج علينا – بوعي أو بدونه، وبمناسبة أو دون مناسبة – بآراء أو مقالات أو تغريدات وتحليلات أقرب إلى أحلام اليقظة، أو إلى السطحية العابرة، مجرّدة من معرفة التاريخ وبعيدة عن فهم الجغرافيا. بينما من يتأمل أحاديث الأردنيين في مجالسهم يدرك بوضوح حجم ما بذله الأردن، قيادةً وملوكاً وشعباً، من أجل فلسطين.

تلمس في هذه الأحاديث شعوراً راسخاً بأن الأردنيين هم الأقرب إلى القدس ونابلس والخليل وسائر مدن وقرى فلسطين، لا بحكم الجغرافيا أو النسب أو الجوار فقط، بل بحكم العروبة والقيم والمصير المشترك. فما بين أهل الأردن وأهل فلسطين علاقة تاريخية وشراكة عميقة كُتبت سطورها بالتضحيات.

لقد مرّت القضية الفلسطينية بعقود طويلة وحقب متعددة، من الكفاح المسلح إلى المفاوضات، وتبدلت مشاريعها وتعرضت لانقسامات ما زالت جرحاً نازفاً في الجسد الفلسطيني، إلا أن الأردن، بقيادته الهاشمية وسياساته الثابتة، ظل منحازاً إلى العدالة المنشودة لأهلنا في فلسطين.

وتأتي في هذا السياق الجهود المتواصلة التي يبذلها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، إقليمياً ودولياً، ووقوفه كرأس حربة في مواجهة المتغيرات المتسارعة في المنطقة والعالم، تلك التي تسعى إلى سحب بساط الشرعية عن القضية الفلسطينية، أو فرض معادلات جديدة تنقلب على مبادرات السلام والتسويات كافة.

وعلى الرغم من وضوح هذه المواقف والتضحيات الأردنية، فإن شواهد التاريخ القريب لا تزال حاضرة، وفي مقدمتها شلال الدم الذي قدّمه الجيش العربي الأردني في حرب عام 1948، والدور المحوري في الحفاظ على الضفة الغربية، ولا سيما القدس الشريف.

ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: لماذا لم يُعترف بوحدة الضفتين عام 1951 إلا من قبل دولتين فقط؟ قد تعود الأسباب إلى الاستقطابات التي سادت تلك المرحلة، أو إلى تفسيرات رأت في ذلك حفاظاً على هوية البلدين والشعبين، إضافة إلى ما رافق تلك الحقبة من مؤامرات وصراعات إقليمية تسببت بخيبات تاريخية ما زالت الأمة العربية تدفع أثمانها.

لكن في كل مرحلة تاريخية حرجة، يتكشف حجم تشابك الهموم والآمال بين الشعبين الأردني والفلسطيني، وتظهر محاولات متكررة – مدفوعة بقوى عظمى وأخرى إقليمية صاعدة – لزرع الشقاق وفصم عرى هذه العلاقة المتجذرة.

من هنا، فإن على الأردنيين والفلسطينيين أن يتجاوزوا، كما فعلوا سابقاً، المؤامرات والمخططات والبالونات المؤدلجة التي تعبر المنطقة. فالتاريخ شاهد على أن وحدة الموقف أكثر نفعاً وأبقى أثراً من لحظات الفرقة، وسيبقى الخطاب الأردني ثابتاً في مناداته بعدالة القضية الفلسطينية، وصون هوية شعبها، وحقه في أرضه.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ