أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: موسكو تقترب أكثر من الإمارات


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: موسكو تقترب أكثر من الإمارات

مدار الساعة ـ

لم أزور الإمارات و اتحادها السبع المؤلف من ( أبو ظبي ، و دبي ، و الشارقة ، و رأس الخيمة ، و عجمان ، و أم القيوين ، و الفجيرة ) حتى الساعة ، بسبب انطباعي عن درجة الحرارة العالية في صيفها و الرطوبة فيها . و اتحادها يذكرني بالاتحاد السوفيتي ، لكنني هنا أتمنى للإمارات الدولة العربية ، و الإسلامية ،و عضو مجلس التعاون الخليجي الوحدة الدائمة و الإزدهار . وهي التي تقيم مع بلدي الأردن ، و مع كل العرب ،و مع روسيا الاتحادية ، و الولايات المتحدة الأمريكية ،ومع أوكرانيا ، ومع الصين ،و مع الهند ، ومع باقي دول العالم علاقات متزنه و حكيمة ، و تحافظ على موقعها الجيوسياسي ، و البترولي و على مستوى الغاز الوفير، و المتميز ، و تمتاز بالدرهم على مستوى الشراء عالميا .

تأسست الإمارات عام 1971 ، و أعتمدت دستورا لها عام 1996 ،و مساحتها أكثر من 83 كلم 2 ،وعدد سكانها يزيد عن 9 مليون نسمة . وتعتبر مركزا حيويا للإنتاج النفطي ، و الأهم هنا استطاعت أن تقترب من الاتحاد السوفيتي مبكرا عام 1971 ،وهو عام تأسيس الإمارات ، و طورت عملها الدبلوماسي ، و التجاري مع روسيا في الأعوام 1987 و 2002 و بعد ذلك ، و سبق لرئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين أن زارها عام 2003 إلى جانب المملكة العربية السعودية ،و قوبل فيهما بإحتفالين مهيبين . و زار رئيس الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد موسكو – بوتين عدة مرات في السنوات الأخيرة 2022 ، 2025 ، 2026 ، ولوحظ في الزيارة قبل الأخيرة حرص الرئيس بوتين على استقبال ضيفه الرئيس الإماراتي في منزله الخاص في أطراف موسكو، و تقديم معطفه الخاص لسموه خوفا عليه من برد روسيا القارص ،و هي الخطوة الكريمة التي قابلها سمو الأمير بن زايد بالعودة لموسكو هذا العام مرتديا معطف الرئيس بوتين نفسه وسط أجواء موسكو شديدة البرودة و الثلوج الكثيفة في إشارة تقدير و عرفان لخطوة بوتين السابقة الرقيقة المشكورة .

العلاقات الروسية – الإماراتية سياسية ، و اقتصادية ، و استراتيجية طويلة المدى ، وتشمل العلاقة مع كل بلاد العرب ،و تنسجم روسيا مع الإمارات و العرب ، في شأن ضرورة إيجاد مخرج عادل لقضية فلسطين العالقة منذ عام 1948 من دون حلول ناجعة مرضية للجانب الفلسطيني السياسي ، و النضالي أولا ، ولشعب فلسطين المناضل – شعب الجبارين البطل، و تتماشى مع القانون الدولي الذي يطالب إسرائيل بالعزوف عن احتلالاته ، و استيطاناته ، ونازيته . وهو الاحتلال الناشر لاحتجاجاته على السابع من أكتوبر لعام 2023 ، و المضخم لها لتحصل على صدى عالمي ، و الذي هو متواضع و رفضه الخطاب الرسمي العالمي ، و سانده الخطاب الشعبي المماثل بالمقارنة مع مجزرة إسرائيل البشعة الأخيرة في قطاع غزة وما قبل ذلك التي راح ضحيتها شهداء يقارب عددهم ما قدمته الجزائر في حربها ضد الاستعمار الفرنسي 1830 / 1962 ،و ربما أكثر .

و الإمارات منحها الله البترول و الغاز، و تتقدم دول الأوبيك ،وهي من دول البريكس ، و شنغاهاي ، و بإحتياطي نفطي وصل إلى 29 ،9 مليار دولار عام 2024 ، وهو بعدل 96 % من نفط العالم ، و 5،9 تريليون مكعب من مادة الغاز . وحجم تجاري وصل إلى 42،2 مليار درهم عام 2024

. وعلاقة روسيا مع العرب ، أغنياء و فقراء ، تتجاوز الاقتصاد ، و تجذف تجاه السياسة الهادفة لمواجهة موجات الرهاب الروسي غير المبرر، الذي يقوده الاتحاد الأوروبي بعد انشطار الولايات المتحدة الأمريكية عنه ، في مؤشر مستقبلي لترسيخ كبريات دول العالم و أصغرها مع توجه تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا بالإرتكاز على فكر المفكر الروسي الكبير الكسندر دوغين ، و مفكرين عالميين اخرين مثل ( ديفيد كامب ، و فابيو بيتيتو ، و ديليب خيرو ، و ديل أولتون ) . و روسيا التي نعرفها عن قرب و تقيم علاقات استراتيجية ذات الوقت مع إسرائيل تختلف عن الولايات المتحدة في مجال مثل هكذا علاقات ، فهي تفرق بين إسرائيل و العلاقة السياسية و الاقتصادية معها ، و بين العرب و ضرورة انصاف قضاياهم الاحتلالية من طرف إسرائيل .

و تعرف روسيا بأنها الأكثر تمسكا بالقانون الدولي على خارطة العالم .و علاقة الإمارات و عموم العرب و جامعتهم العربية مع كل ما يتعلق بالحرب الأوكرانية شيوعا ، ترتكز على الحياد و الحوار، و البحث في أوراق السلام العادل الذي يقبل به الطرفان المتحاربان الروسي – و الأوكراني .

الإمارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي عمق العرب الإستراتيجي . و الأردن ، و سوريا ،ولبنان ، و فلسطين ، و الجزائر و العراق عمقهم الثاني . و مصر، تونس ، و ليبيا ، و المغرب ، و جزر القمر ،و السودان ، و جيبوتي ، و موريتنايا عمقهم الثالث . و ان أوان العرب أن يصغوا لنداء شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى الذي ناداهم لوحدة عربية . كتب سليمان الموسى المؤرخ الأردني الكبير رحمه الله في كتابه " الحركة العربية – سيرة المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة . ص 695 ( إن الوثائق المتوفرة بين أيدينا تدل أن الملك كان يتصور وحدة بين الأقطار العربية المتعددة ترتبط بعضها مع بعض ، بحيث يتمتع كل قطر بالإستقلال الداخلي التام بينما تتولى الحكومية المركزية السياسة الخارجية ، و بحيث تتمثل الوحدة في العلم الواحد ، و النقد الواحد ، و جوازات السفر الواحدة ، و المصالح الاقتصادية الواحدة ، و الجيش الواحد . وهنا شخصيا أضيف بالعاصمة الواحدة مثل القاهرة الممكن أن يصوت عليها العرب تحت مظلة جامعتهم العربية ، الواجب تفعيل دورها لتصبح درعا واقيا لقضايا العرب الإحتلالية ( فلسطين ، و الجولان – الهضبة العربية السورية ، و مزارع و تلال شبعا ) . و الجامعة العربية مطالبة بخطاب صارم مانع للتغول الإسرائيلي في الاراضي السورية ،و لسحب الهلال الإيراني من وسط العرب ، وهو الذي بات مكسورا بصعود نظام أحمد الشرع ، وزوال نظام الأسد .

روسيا الاتحادية ترتاح كثيرا للعرب ،وعندما تقترت بقوة من الإمارات ، فإنها تقترب من دولة عربية ناجحة ،و تتمنى النجاح لباقي العرب ، و تدعو معهم لتحرير أراضيهم من الاحتلال الإسرائيلي ، و لانصاف أهل غزة ، أهل فلسطين ، أهلنا . و تطلق روسيا على شرقنا العربي مصطلح " القريب " ،و لا يوجد ما يبرر الخوف من روسيا ، أو تخويف العالم منها تحت شعار الرهاب أو الفوبيا . و التاريخ المعاصر شاهد عيان على مواقف روسيا من تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي رغم اعتراف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل أولا لأسباب ذات علاقة بنشر الأشتراكية وسطهم ، و هو التوجه الذي فشل مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، ومع انهيار حزب البعث في العراق أولا ، و في سوريا ثانيا تزامنا مع انهيار النظام السياسي فيهما .

مدار الساعة ـ