أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صبري ربيحات يكتب: رأي في تعديل الدستور


د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب

صبري ربيحات يكتب: رأي في تعديل الدستور

د. صبري ربيحات
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
مدار الساعة ـ

الساحة السياسية المحلية هذه الايام منشغلة بعدد من القضايا المحلية والاقليمية. من الموضوعات التي يتناولها البعض دون تلكثير من التفصبلات إمكانية طرح الحكومة لمشروع تعديل على الدستور الاردني خصوصا الفقرة الثانية من المادة ٧٤ و الخاصة بضرورة تقديم الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها قبل موعد الاربعة شهور التي تسبق الموعد المحدد للانتخابات استقالتها بغرض الغاء شرط الاستقالة للحكومة ولتمنح الحكومة حق التنسيب بحل المجلس دون الحاجة الى الاستقالة .

ومع اني لم اسمع تصريحا رسميا بهذا الخصوص الا ان حديث المجالس لا يأتي من فراغ وقد يكون النقاش الخجول حول الموضوع محاولة لجس النبض او دعوة غير مباشرة لسماع الاراء والافكار والمقترحات وردات الفعل لمثل هذا التعديل اذا ما حدث .

من هذا المنطلق وبهذا الفهم رأيت ان اقدم قراءة في المقترح وما يمكن ان يحمله مثل هذا التعديل على الدستور والمزاج العام وطبيعة العلاقة المستقبلية بين السلطتين " التشريعية والتنفيذية " ومفهوم المشاركة والديمقراطية برمتها .

اعلم ان بعض القوى الاجتماعية والسياسية في مزاج يجعلها متحمسة لحل المجلس لاسباب مختلفة وقد يدفع مثل هذا الحملس البعض لتناسي او تجاهل ما يمكن ان يحدثه التعديل على مسيرة الاصلاح ومفهوم المشاركة والعلاقة بين السلطات .

الدستور الاردني الصادر عام ١٩٥٢ له بناء محكم وتترابط فصوله ومواده عضويا يبدأ بتعريف شكل الدولة وهويتها ورموزها وثوابتها وينتقل الى الحقوق التي يكفلها والسلطات وتوزيعها ويستهل الفصل المتعلق بالسلطات بالتأكيد على أن الامة مصدر السلطات "

بذلك فإن لكل مادة موقع ومبنى ومعنى يخدم سلامة العمل والاجراءات ويراعي استقلالية السطات وتكامل وظائفها واعمالها ويمنع التغول من واحدة على الاخرى او نزع دسمها والحد من ادوارها .

الحديث عن تعديل المادة التي تنص على استقالة الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب ليس تعديلا عاديا بل هو إجراء يمس بنية ووظائف وعلاقة وأهمية التوازن بين السلطات . والأصل ان الامة هي مصدر السلطات تمارسها من خلال المجلس المنتخب ديمقراطيا وهي التي تملك سلطة القبول بتنسيبات التشكيل للحكومة من خلال منح الثقة للحكومة . وللمجلس -اي مجلس النواب - سحب الثقة من الحكومة إن هي خرجت على عقد السياسات الذي قدمته كبيان للنواب ونالت بموجبه الثقة .

المادة التي تتحدث عن وجوب استقالة الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب هي المادة التي تؤكد على ان الامة مصدر للسلطات وتضمن سلامة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فالاصل ان لا يحل المجلس الا في الحالة التي يتعذر فيها العمل والانجاز وتصبح العلاقة بين السلطتين عائقا في وجه تنفيذ البرامج والسياسات ويؤثر استمرار الحالة على مستقبل البلاد .

وتقدم هذه المادة مخرجا دستوريا للخروج من حالات الاستعصاء والتمترس مع الابقاء على الطمأنينة والاستقرار وثقة الناس بمن يتولون ادارة شؤوننا العامة .

ادعو الاخوة النواب والوزراء وكل الذين يبدون الحماس لفكرة تعديل المادة ان يمعنوا جيدا في منطق العلاقة بين الدولة والفرد وحجم مشاركة الفرد في القرارات التي تؤثر على حياته وما الذي يمكن ان يحدث لقوة مجلس النواب " الذي يمثل صوت الامة في القرار السياسي والاقتصادي...الخ" في حالة فقدان الامة لمكنة الرقابة والفعل والتأثير الضروري لتحقيق المشاركة .

مدار الساعة ـ