أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فيضانات تونس: وفيات ومفقودون وقرى معزولة

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,درجات الحرارة,التنمية المستدامة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -أدت الأمطار الغزيرة التي شهدتها تونس إلى فيضانات عارمة تسببت بوفيات ومفقودين وأضرار، وبارتفاع منسوب المياه في عدة سدود، بعد ستة أعوام من الجفاف، وسط تحذيرات من دقة الوضع رغم احتمال الانفراج النسبي.

تتواصل التقلبات المناخية والفيضانات والأمطار الغزيرة التي تشهدها تونس رغم الانفراج النسبي في بعض الولايات (المحافظات)، ليرتفع عدد الوفيات إلى خمس، بعد العثور على مواطن جرفته السيول بمنطقة وادي القيطون بمعتمدية منزل تميم في ولاية نابل، شمال شرقي البلاد، فيما سُجّلت أربع وفيات في المكنين بولاية المنستير، ولا يزال أربعة بحّارة في عداد المفقودين.

وشهدت ولايات تونسية عدّة استمرار تعطيل أغلب المدارس والجامعات، إلى جانب عزل قرى كثيرة، وتسرّب المياه إلى منازل عديدة، وتعطل حركة المرور، وتدفق السيول في الأودية.

وبحسب خبراء ومتخصّصين، فإنّ الوضع لا يزال دقيقاً مع إمكانية عودة المتساقطات، ولا سيّما مع نهاية الأسبوع، بحسب المهندس في المعهد الوطني للرصد الجوي محرز الغنوشي. ويكشف الغنوشي لـ"العربي الجديد" أن الأمطار ستكون متفرقة غداً الخميس وبعد غد الجمعة، ولكن لا بدّ من الحذر بنهاية هذا الأسبوع، لأن كل المؤشرات تؤكد أن أمطاراً رعدية غزيرة أحياناً ستعود بكثافة في مناطق الشمال والوسط والجنوب، مع احتمال تساقط البرد، هذا إلى جانب فرضية تشكل السيول وفيضان الأنهر، ما قد يجعل الوضع دقيقاً. ويؤكد المتحدث أن المتساقطات تجاوزت 200 و250 مليمتراً في بعض المناطق، كما أن التقلبات الجوية تتجه حالياً نحو السواحل الإيطالية، ما قد يساهم في انفراج نسبي.
ويشير الأستاذ الجامعي والباحث في علوم المناخ زهير الحلاوي إلى أن الاضطرابات الجوية التي شهدتها تونس ناجمة عن المنخفض الجوي "هاري" الذي يتّجه حالياً من تونس نحو الشرق، وتحديداً إلى مضيق صقلية الإيطالية، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن الهواء يتحرك في حلقة دورانية، ويتفاعل مع رطوبة البحر، ما يجعل الأمواج عالية ومرتفعة، وهو ما تسبّب في أضرار عدّة بالسواحل التونسية، وخصوصاً في ولايتَي المنستير ونابل، حيث أدّت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات عديدة.

ويشرح الحلاوي أن منخفض "هاري" يتميّز بأمطار غزيرة في وقت وجيز، وهو ما يُسمّى في علم المناخ بـ"الرجوع الشرقي"، أي أمطار غزيرة في السواحل الشرقية، وهو ما حصل طيلة اليومين الماضيين، ويلفت إلى أن تونس مرّت من مرحلة جفاف طاولتها طيلة الأعوام الستّة الماضية إلى فيضانات، مذكّراً بأن تونس سجّلت فيضانات مماثلة في يناير/ كانون الثاني 1990 وفي العام 1969، ولكن ربما حدّتها حالياً تُعتبر أقوى نسبياً، بسبب التغيّر المناخي، وخصوصاً ارتفاع مستوى حرارة البحر بعد صيفٍ حار.

ويذكّر بأن الدراسات التي أنجزتها الجمعية التونسية للتغيرات المناخية والتنمية المستدامة عام 2002، كشفت أن ارتفاع درجات الحرارة ستكون له انعكاسات خطيرة على غرار تساقط الأمطار بكميات كبيرة في وقت وجيز. وحول عدم الاستفادة من الأمطار الحالية بحكم أن أغلبها يتجه نحو البحر، يؤكد الحلاوي أن الأمطار مهمة، وحتى الكائنات والأعشاب البحرية ستستفيد من المتساقطات الأخيرة، وتحديداً المياه العذبة، لأنها في حاجة ماسّة إليها بعد ستّة أعوام من الجفاف.
ويرى الخبير في البيئة والتنمية المستدامة محمد عادل الهنتاتي أن التقلبات الخطيرة التي مرّت بها تونس، وقد تمرّ بأخرى قريباً، كانت نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات والسيول الجارفة التي شهدتها ولايات عدّة، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن العديد من المنازل والأحياء السكنية في منطقة برج الوزير بولاية أريانة صارت معزولة، مشيراً إلى أن الدراسات الكثيرة والمشاريع الهادفة لحماية المنطقة من الفيضانات لم تنجح في تحسين الوضع.

ويكشف أن البنية التحتية سواء في العاصمة تونس أو في مناطق عدّة، لا يمكنها الصمود أمام الأمطار الغزيرة، وأن تونس لم تشهد أمطاراً غزيرة منذ الخمسينيات. وعلى الرغم من تحسن البنية التحتية مقارنةً بتلك الفترة، إلا أنّها لا يمكن أن تقاوم وتصمد أمام التقلبات المناخية. وبالتالي، على المواطنين تجنّب المناطق المنخفضة، وتفادي البناء بالقرب من الأنهار أو البناء العشوائي، لأن الدولة عاجزة حالياً عن تنفيذ الحلول. كما أن أغلب قنوات الصرف ضعيفة ولا تستوعب كميات الأمطار الغزيرة، ويتطلب توسيعها إمكانيات مادية كبيرة، بحسب الهنتاتي.
وشهدت سدود عدّة ارتفاعاً في منسوب المياه، إلى جانب فيضان وادي شيبة بولاية نابل، ووادي سراط بولاية الكاف، شمال غربي البلاد.

ودعا المرصد الوطني لسلامة المرور، أمس الأربعاء، السائقين إلى أخذ الاحتياطات اللازمة، وترك مسافة آمنة بين السيارات، وتعديل السرعة، والتقيّد بقواعد السير، وعدم المجازفة بالنقاط الزرقاء وأماكن تجمع المياه.


مدار الساعة ـ