أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فراس العنانزة.. الوطن لم يكن يوماً فقيراً بالرجال


رشدي القرالة
صحفي أردني

فراس العنانزة.. الوطن لم يكن يوماً فقيراً بالرجال

رشدي القرالة
رشدي القرالة
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

أعدت مشاهدة الفيديو مرات ومرات، وفي كل مرة كنت أتوقف عند اللحظة ذاتها محاولاً العثور على كلمات تليق بما رأيت، فوجدت في فراس العنانزة شيئاً يتجاوز حدود الموقف الشخصي، وجدت شجاعة الإقدام، تلك السمة التي طالما ارتبطت بالأردنيين، والتي تنكشف حين تحضر لحظة الاختبار، شجاعة الإقدام التي لا تستأذن الخوف، ولا تحسب مكاسب الموقف وخسائره.

في الشخصية الأردنية إرث من النخوة والشهامة والإقدام، إرث صاغته مواقف الرجال في الشدائد، فالشجاعة عند الأردني قيمة تُختبر بالفعل ومبدأً يظهر عندما تضيق الخيارات وتصبح اللحظة بحاجة إلى رجل يتقدم، لا إلى عشرات يكتفون بالمشاهدة.

فراس العنانزة... لم أجد الكلمات المناسبة وأنا أشاهد موقفك، لكنني وجدت في إقدامك معنى الأردني الأصيل، وأعدتني إلى حقيقة لا يجب أن ننساها بأن هذا الوطن لم يكن يوماً فقيراً بالرجال أصحاب المواقف، وأن الشجاعة قيمة تتجدد كلما نهض إنسان ليكون على قدر مسؤوليته.

كيف لا يكون الإقدام شيمة فيك يا فراس وأنت ابن جهاز أمني تربيت في مدرسته على أن الواجب مسؤولية، وأن الموقف لا يحتمل التردد، وأن حماية الكرامة وصون الأمانة ليستا خياراً بل عهد؟.. وكيف لا تكون ابن النخوة وأنت ابن القرية، حيث تُورث الشهامة، وتُصان الكرامة، وتُعرف الرجال بمواقفها لا بأقوالها؟.. وكيف لا تكون صاحب مروءة وأنت ابن العشيرة، حيث للمواقف وزنها، وللرجال عهدهم، وللوقفة الصلبة مقامها؟.. وكيف لا تكون أردنياً في إقدامك وأنت ابن هذا الوطن الذي لم تكن الشجاعة في تاريخه يوماً إلا فعلاً وموقفاً وتضحية؟.. كيف لا تكون ولا تكون ولا تكون وأنت ابن مؤسسة عنوانها الواجب، وابن قرية جذورها النخوة، وابن عشيرة إرثها المروءة، وابن وطن لا تنحني هامات أبنائه أمام لحظات الاختبار.

يا فراس... رحم الله زميلك الشهيد جواد السلايطة وأسكنه فسيح جناته وجعل ذكراه الطيبة حاضرة في وجدان كل من عرفه، وسلام عليك وعلى زملائك، وسلام على تلك الجباه التي حملت أمانة الواجب وعلى تلك النفوس التي عرفت معنى التضحية وعلى الرجال الذين لا يتراجعون حين تناديهم المسؤولية، سلام على جباه لم تنحن إلا لله، وعلى أكتاف حملت أمانة الوطن، وعلى أرواح جعلت من الواجب عهداً ومن الانتماء موقفاً، سلام لكم بحجم ما تحملون، ورحمة على من ارتقى شهيداً، واعتزاز بكل من بقي ثابتاً على عهد الرجال

مدار الساعة ـ