مدار الساعة - سؤال من احدى الدول العربية:أملك باصًا وأؤجره لسائق مقابل مبلغ يومي قدره 7000 فرنك، ويتولى السائق نقل الركاب وأخذ أجرة النقل منهم. وبعض سائقي الباصات في بلدنا يتعاطون الحشيش أو بعض الحبوب، أو يمضغون القات (التخزين) أثناء القيادة، وقد يستمرون في نقل الركاب بهذه الحالة، وأنا أعلم بذلك.
فما حكم الأجرة التي آخذها مقابل تأجير الباص؟ هل هي حلال ما دام الباص يُستخدم في نقل الركاب، وهو عمل مباح في الأصل، ويكون الإثم متعلقًا بالسائق بسبب التعاطي؟ أم أن علمي بتعاطيه يؤثر في حكم هذه الأجرة؟كما أنني لا أعلم هل يؤثر هذا التعاطي على قيادته أم لا، وإنما أعلم أنه أمر شائع في بلدنا. فلو علمت يقينًا أن تعاطيه يؤثر على قيادته أو يعرض الركاب للخطر، ثم استمررت في تأجير الباص له، فهل تصبح الأجرة محرمة، أم أن الإثم يتعلق بي وحدي وتبقى الأجرة حلالًا؟وهناك أمر آخر، وهو أن طبيعة العمل في بلدنا شعبية وغير منضبطة تمامًا بالأنظمة المرورية، فقد يسلك السائق طرقًا أو مسارات غير نظامية أثناء عمله. فهل يؤثر ذلك في حكم الأجرة التي أتقاضاها؟كذلك أشترط على السائق أن يدفع لي 7000 فرنك يوميًا، مما يدفع بعض السائقين إلى العمل لساعات طويلة وقلة النوم؛ فقد يعمل إلى الساعة الحادية عشرة ليلًا، ثم يعود في الساعة الرابعة أو الخامسة فجرًا ليواصل العمل. وأحيانًا يواصل العمل بعد تحصيل المبلغ المطلوب ليحقق ربحًا إضافيًا لنفسه.فهل في ذلك حرج من جهة الأجرة التي آخذها، خاصة أن مبلغ 7000 فرنك يعد أقل من السعر المعتاد في السوق؟الإجابــة:الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فالتأجير بالصورة المذكورة يصح إذا كان السائق مستأجرا منك هذا الباص يملك منافعه في مدة العقد، لا إن كان أجيرا وعاملا عندك؛ كما هو مبين في الفتوى: 138742وقيام السائق بتعاطي الحبوب أو مضغ القات أو القيادة بطريقة غير نظامية أثناء استيفاء المنفعة يبوء هو بإثمه، ولا يجعل الأجرة حراما، لأنها عوض عن منفعة مباحة استوفاها السائق من الباص، ولكنك تأثم إن علمت أن التعاطي يؤثر على القيادة وسلامة الركاب؛ بما يعرّض الركاب والباص لخطر الحوادث والتلف يقيناً أو بغلبة الظن، لأن تمكين فاقد الأهلية أو من يغلب على ظنه إلحاق الضرر بالأرواح يُعد تفريطاً وإعانة على الإضرار؛ فالإثم هنا متعلق بالإعانة على الإضرار والتمكين منه، لكنه لا يحرم عين المال المقبوض عن المنفعة المباحة.وأما قلة نوم السائق ومواصلته العمل طويلاً لتحصيل الأجرة، فلا يؤثر على صحة عقد الإجارة؛ مادام واقعا برضاه واختياره وبموجبه ملك المنفعة وحرية التصرف فيها بحسب اجتهاده، ومع ذلك، ينبغي لك من باب النصيحة مناصحته بعدم إجهاد نفسه وترك القيادة إذا كان مجهدا أو يغالبه النعاس، حفاظاً على حياته وحياة الركاب؛ لما يسببه الإرهاق الشديد من مخاطر وحوادث مرورية .والله أعلم.تأجير الحافلات وخلف المقود: متى تتحول المنفعة المباحة إلى مسؤولية شرعية؟
مدار الساعة ـ


