أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سفينة ترامب علقت بمضيق هرمز


م. مهند عباس حدادين
خبير ومحلل استراتيجي في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا

سفينة ترامب علقت بمضيق هرمز

م. مهند عباس حدادين
م. مهند عباس حدادين
خبير ومحلل استراتيجي في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لا أحد كان يتوقع بأن الرئيس ترامب الذي استلم سدة الرئاسة الأمريكية قبل عامين، قد تعلق سفينة حكمه ومن معه بمضيق هرمز الذي مر منه جميع رؤساء الولايات المتحدة السابقين.

لقد خسر ترامب الانتخابات النصفية، وفقد السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب لصالح الديمقراطيين.

كان شعار ترامب عند توليه الحكم "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"؛ حيث كان يحلم برفاه اقتصادي وسيطرة على العالم، حيث حظي وقتها بشعبية وتأييد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

اعتقد ترامب أنه يستطيع تحقيق كل أهدافه بزمن قياسي، وتناسى بأن السياسة والاقتصاد هما وجهان لعملة واحدة، فضعفه في السياسة وخصوصا الخارجية لم تفرش طريقه بالورود، وخصوصا فهمه الكامل للتحديات الخارجية والصراعات الدولية في بؤر الصراع العالمي؛ حيث أثرت على قراراته السياسية والتي انعكست سلبا على الاقتصاد الأمريكي والمواطن الأمريكي، ولا ننسى التوتر مع حلفائه سواء الدول المجاورة له كندا والمكسيك أو الدول الأوروبية على الضفة المقابلة له من المحيط الأطلسي.

لقد بدأت شعبية الرئيس الأمريكي بالتناقص بقراراته المتسرعة غير المدروسة بعد توليه الحكم، بفرض رسوم جمركية على دول العالم الحليفة له قبل الصديقة والعدوة، والذي هز وقتها الأسواق العالمية والبورصات والنقل اللوجستي وأثر على أسعار الطاقة وأدخل العالم بحالة اللايقين، التي أثرت على الاقتصاد الأمريكي وعلى معيشة المواطن الأمريكي.

واستمر ترامب بالتخبط وذلك بتهديد الدول المجاورة له ولحلفائه، تارة باحتلال كندا وتارة باحتلال جزيرة جرينلاند والسيطرة على مضيق بنما، وتهديد أوروبا بانسحابه من حلف الناتو وعدم دعمه لهذا الحلف؛ لتقع الدول الأوروبية فريسة أمام روسيا، ولا ينسى العالم اختطافه لرئيس فنزويلا من غرفة نومه واقتياده الى جهة غير معلومة.

واستمر ترامب بسياسته الخارجية المتخبطة حيث لم ينجح في حل قضية غزة واصطف الى جانب إسرائيل رغم ما تعرض له الفلسطينيون في غزة من حرب إبادة أدانتها معظم دول العالم، وهبت وقتها الاحتجاجات في العالم أجمع وخصوصا داخل الولايات المتحدة، والتي أثرت على رصيده من المؤيدين.

وتعمق التخبط بانجراره وراء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي أراد الأخير الهروب من محاكمته في الداخل لقضايا فساد ومحاكمة في الخارج لدى محكمة الجنايات الدولية، حيث تورطت الولايات المتحدة في حروب استنزافية مع إيران، وكان آخرها التوتر الذي شهد إغلاق مضيق هرمز والذي أطاح بالاقتصاد العالمي، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وغلاء الأسعار والذي عانى منه المواطن الأمريكي أكثر من أي وقت.

لذلك كانت النتيجة المتوقعة فقدان رصيد المؤيدين لترامب الى النصف، وهذا الذي أدى الى خسارته للانتخابات النصفية في مجلسي الشيوخ والنواب.

هذا بالنسبة لسياسة ترامب الخارجية، أما سياسته الداخلية فلم تكن على أفضل حال فقد لغى صناديق التأمين الصحي والتقاعد وإلغاء الضرائب عن الشركات، مما أدى الى تقليل الإيرادات للخزينة، وغيرها من القرارات الداخلية التي أثرت على رصيده الانتخابي.

ولا ننسى أن الدين الأمريكي تجاوز 40 ترليون دولار وسعر برميل النفط كان 105 دولارات عشية الانتخابات.

ماذا بعد الانتخابات النصفية؟

إن خسارة ترامب لرئاسة مجلسي الشيوخ والنواب ستضع تحديدات مالية وخصوصا في طلب أي تمويل لشن حرب على إيران أو على أي دولة أخرى أو حتى في تنفيذ مشاريعه، وستجعل الرقابة على أدائه وتنفيذه لخططه أكثر تقييدا، والدخول في تشريعات قد تلغي ما أقدم عليه من مشاريع وبرامج.

ولا ننسى أن الحكومة الأمريكية ستعاني من الإغلاق الحكومي نهاية هذا العام مع اقتراب المديونية من 41 ترليون دولار.

إن الفترة المتبقية لحكم ترامب ستكون أكثر تعقيدا بسبب الاصطدام مع الديمقراطيين، وعدم التطابق في السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ