أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

خطاب العرش: عهد يتجدد بين القيادة والوطن والمواطن


الدكتورة بتول مجاهد المحيسن

خطاب العرش: عهد يتجدد بين القيادة والوطن والمواطن

مدار الساعة ـ

حمل خطاب العرش السامي، الذي افتتح به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، رسائل وطنية عميقة في لحظة إقليمية مضطربة. ومن ثمّ أكد جلالته أن قوة الدولة تكمن في تماسك جبهتها الداخلية، ووعي أبنائها، وصلابة مؤسساتها.

واستهل جلالته الخطاب بإدانة يد الإرهاب الغادرة التي امتدت قبل أيام، مؤكدا أن من خرجوا عن العائلة الأردنية لا مكان لهم بيننا. وفي السياق ذاته، دعا إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الكرك، لأن دماءهم عهد في الأعناق.

وإذا كان الجيش العربي والأجهزة الأمنية سياج الوطن، فإن مواجهة الفكر المتطرف لا تُحسم بالأمن وحده. بل هي مسؤولية تتقاسمها المدرسة والجامعة والإعلام والأسرة، عبر خطاب يعزز الانتماء ويحصّن الشباب في الفضاء الرقمي.

وانتقل جلالته بعد ذلك إلى المواطن، مؤكدا أن مصلحته يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، وأن التنمية الحقيقية هي ما يلمس الأردني أثره في معيشته وتعليمه وعلاجه.

وعليه، يستلزم هذا المعيار مؤشرات معلنة، كبطالة الشباب، ومشاركة المرأة الاقتصادية، وعدالة توزيع المكتسبات بين المحافظات. فما يُقاس ويُنشر يمكن محاسبة الجميع عليه، ومن هنا تتحول التنمية من وعد إلى التزام.

وفي الاتجاه نفسه، دعا الحكومة إلى التسريع في المشاريع الكبرى ضمن مسار التحديث الاقتصادي، ووضع الأمن المائي في مقام الأولوية التي لا مساومة فيها. ولا غرابة في ذلك، فالأردن من أشد دول العالم فقرا بالمياه.

وبناء على ذلك، لا يكفي الاعتماد على مشاريع التحلية والنقل وحدها، بل لا بد أيضا من خفض الفاقد، وإدارة الطلب، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وترسيخ ثقافة الترشيد في كل بيت.

أما في باب المساءلة، فقد شدد الخطاب على أن الوظيفة العامة ليست تشريفا، وأنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن القانون لا يعرف اسما ولا منصبا ولا نفوذا. وللنزاهة بعد اقتصادي كذلك، إذ يطمئن المستثمر إلى بيئة يحكمها القانون، ويثق المواطن بمؤسساته حين يرى المسؤول يُحاسَب كغيره.

ومجلس الأمة معني بهذه الرسالة أكثر من غيره، فقد دعاه جلالته إلى أن يكون صوتا للوطن وحارسا للمصلحة العامة ورقيبا على الأداء الحكومي. كما ذكّر بأن الأردنيين ينظرون إلى سلوك القبة وخطابها، مثلما ينظرون إلى قوانينها.

وإلى جانب ذلك، أكد جلالته أن التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور، مقرونا بكرامة الكلمة وأدب الاختلاف. وهذه معادلة تعني الإعلام والأكاديميا تحديدا، في فضاء رقمي تتجاور فيه المعلومة والشائعة.

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد الخطاب ثبات الموقف الأردني، مؤكدا أنه لا أمن في المنطقة دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ومحذرا من الأطماع التوسعية الإسرائيلية بوصفها أكبر تهديد لمستقبل المنطقة.

ويبقى أبلغ ما في الخطاب قول جلالته إن رهانه على الأردني: على وعيه حين تلتبس الطرق، وحكمته حين تعلو الانفعالات، وإخلاصه حين تشتد المحن. وهو رهان تسنده التجربة، وعلى المؤسسات أن تردّ هذه الثقة بأداء يليق بها.

حفظ الله الأردن عزيزا آمنا مستقرا، وحفظ جلالة الملك وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.

مدار الساعة ـ