أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لا إكراه في الدين.. ولا كراهية باسم الدين


الدكتور فايز الهروط

لا إكراه في الدين.. ولا كراهية باسم الدين

مدار الساعة ـ

قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.

إن ردود الفعل على الجريمة التي شهدتها قرية حمود في الكرك تستدعي منا التوقف والتأمل. فبين إدانة الجريمة، وهي واجب أخلاقي ووطني، وبين التعميم والمبالغة والهجوم على الدين ومؤسساته، مسافة ينبغي ألا نتجاوزها.

نحن بحاجة إلى الدين في مجتمعاتنا، لا بوصفه أداة للصراع والانقسام، بل باعتباره رافعة للأخلاق، ومصدرًا للقيم التي تعزز إنسانية الإنسان، وتدعو إلى الرحمة والتسامح وصون كرامة الآخرين.

إن الهجمة الشاملة على المناهج والمعلمين وأئمة المساجد ورجال الدين المسيحي، دون تمييز أو حوار موضوعي، لا تعالج المشكلة، بل قد تضعف المؤسسات التي نحتاج إليها في بناء الوعي وحماية المجتمع من التطرف.

المطلوب مراجعة مسؤولة، ونقد شجاع لما يستحق النقد، ومحاسبة عادلة لكل من يحرّض على الكراهية، دون ظلم أو تعميم.

فجوهر الدين ليس الإكراه ولا الكراهية، بل الهداية والرحمة. ووحدتنا الوطنية لا يحميها إقصاء الدين من حياتنا، ولا فرضه على الناس، بل احترام الإنسان، وصون حريته، والتمسك بقيم المحبة والتسامح.

نريد للدين إن يجمعنا على الخير لا يشوهه أصحاب الفهم الناقص عن روح الدين ووطنًا يتسع لجميع أبنائه.

في زمن تكثر فيه ردود الفعل وتقل فيه مساحة التأمل، تبقى الكلمة الهادئة والشجاعة ضرورة؛ لا تجامل على حساب الحقيقة، ولا تظلم باسم الحقيقة.

حفظ الله الأردن قيادته وأهله، وجعلنا ممن يجمعون ولا يفرّقون، ويطفئون نيران الفتنة ولا يزيدونها اشتعالًا.

مدار الساعة ـ