أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عندما رد الشيخ الأردني على عسكري سعودي: أنا من ربْع عيسى يا ولدي


مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي في صحيفة الشرق الأوسط

عندما رد الشيخ الأردني على عسكري سعودي: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي في صحيفة الشرق الأوسط
مدار الساعة (الشرق الاوسط) ـ

قبل 20 عاماً، كنت برفقة الراحل الأستاذ صالح القلاب (رحمه الله)، أحد نجوم هذه الجريدة، وسيرته السياسية والصحافية معروفة، في جولة بغور الأردن، ثم ذهبنا إلى نهر الأردن نفسه، عند موقع «مغطس السيد المسيح» الذي هو من أهمّ المعالم المسيحية الأردنية... زيارة تركت أثراً مختلفاً في نفسي.

موقع المغطس على الضفة الشرقية لنهر الأردن، يُعتقد، وفقاً للتقليد المسيحي، أنَّ السيد المسيح تعمّد فيه على يد يوحنا المعمدان. وأدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2015. الأردن يستعدُّ لإحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح عام 2030، وتعزيز مكانته بوصفه وجهةً عالميةً للحج المسيحي.

وفي يونيو (حزيران) 2026 أعلنت وزارة السياحة والآثار في الأردن توثيق 34 موقعاً للحج المسيحي، تمهيداً للترويج لها ضمن برامج سياحية متخصصة. عدد المسيحيين في الأردن ليس ضخماً، لكن تاريخهم وأثرهم أكبر من عددهم، فحسب إحصاء رسمي أردني (وزارة السياحة) يشكل المسيحيون بين اثنين وثلاثة في المائة من سكان الأردن، حسب تقرير غنيّ لـ«بي بي سي».

وفيه تقديرات السلطات البريطانية عند تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، التي أوردتها الباحثة جيرالدين شاتيلار في دراسة نُشرت عام 2010، بأن المسيحيين يشكلون أقلّ بقليل من عشرة في المائة من السكّان الذين قُدّر عددهم بنحو 230 ألف نسمة.

أغلب هؤلاء هم من أصولٍ عربية قديمة، سابقة للإسلام، وهناك أقليّات داخلية، من الأرمن وآشوريي العراق، وأيضاً مسيحيي فلسطين المُهجّرين.

لقد كانت المسيحية، بمذاهبها، شائعة في القبائل العربية خصوصاً في بلاد الشام والعراق وشمال الجزيرة العربية، بل وحتى في نجران أقصى الجنوب (قصة الأخدود وسقيفة نجران).

وكما تذكر بعض الدراسات كانت قبائل غسان في دمشق وحوران، وقضاعة في البلقاء بالأردن، وتنوخ في قنسرين وحلب، وبجوارها سَليح وبعض طيء. وكانت لخْم وجُذام في جنوب الأردن وفلسطين. وقبائل كلب في تدمر وفي البادية إلى الجنوب الشرقي من الشام.

قبل الإسلام هناك شعراء عرب كُثر من أهل النصرانية، مثل عدي بن زيد العِبادي، وفي الإسلام مثل الأخطل التغلبي، أو الأخطل النصراني، جليس ملوك بني أميّة.

حول عروبة وعشائرية المسيحيين، أتذكّر حكاية رواها لي صديقٌ عن العلَّامة الأردني روكس العُزيزي وكان ضيفاً في مهرجان الجنادرية الثقافي بالرياض، وحين حضرت صلاة المغرب، وهم في الحافلة باتجاه الرياض، قال عسكريٌ سعوديٌّ للشيخ العُزيزي: الصلاة يا عمّ... وكان روكس كعادته يرتدي الثوب والغترة، فردّ عليه بكل عفوية بدوية ليُفهم العسكري:

أنا من ربْع عيسى يا ولدي! فابتسم العسكري وانصرف.

مدار الساعة (الشرق الاوسط) ـ