أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نيران طهران تشتعل في صناديق الاقتراع.. ترامب في مواجهة مصيرية مع غضب الناخب الأمريكي

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,مجلس النواب
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -قبل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يخوض الحزب الجمهوري، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الاقتراع، وسط استياء شعبي بسبب التأثيرات السالبة للحرب الأمريكية على إيران في الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار الوقود، فيما يحاول ترامب توظيف خطاب القوة في مواجهة إيران، من دون أن يدفع ثمن الحرب في صناديق الاقتراع. غير أن نتائج التصويت لن تُختزل بالضرورة في الموقف من إيران، إذ ستتداخل معها قضايا ارتفاع أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية والهجرة والرعاية الصحية والرسوم الجمركية، وأداء الإدارة بصورة عامة.على العموم من النادرأن تشكّل السياسة الخارجية العامل الحاسم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكي، لكن خيارات ترامب العسكرية باتت على الساحة الدولية قضية داخلية ذات تداعيات اقتصادية مباشرة، قد تؤثر في فرص حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس. فبين التهديد بتجديد الضربات العسكرية، والضغوط المتزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، يجد البيت الأبيض نفسه أمام واقع سياسي مر، فالحرب التي يفترض أن تعزز صورة الرئيس، بوصفه قائداً حازماً، قد تتحول إلى عبء يهدد موقع حزبه داخل الكونغرس. فيما نجد أن الناخب الأمريكي قد لا يتابع تفاصيل الحرب والمفاوضات، لكنه يشعر بتداعياتها حين يدفع المزيد مقابل الوقود، أو حين ترتفع تكاليف النقل والسلع.

حلبة المواجهة

ومع استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، أصبح من الصعب التعامل مع ارتفاع الأسعار باعتباره تطوراً خارجياً لا علاقة له بالسياسة الأمريكية، إذ تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل ضغوط اقتصادية يرزح تحت وطأتها المواطن الأمريكي، فيما تعاني إدارة الرئيس ترامب تراجعاً في شعبيتها، ومخاوف من تداعيات الحرب مع إيران، حيث دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسلفه باراك أوباما حلبة المواجهة الانتخابية بقوة، وتبادلا الإهانات والتراشق بالكلمات، إذ هاجم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إدارة ترامب، منتقداً نهجها تجاه الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، وذلك خلال مشاركته في حملة انتخابية لصالح الحزب الديمقراطي، قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكي.

تناقض الخطاب

ارتفاع الأسعار يضع ترامب أمام تناقض في خطابه: فهو يريد إقناع الأمريكيين بأن المواجهة ضرورية لحماية الأمن القومي، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى إقناعهم بأن إدارته قادرة على تخفيف أعبائهم الاقتصادية. فارتفاع أسعار الوقود يهدد إحدى الركائز التي يستند إليها الخطاب الجمهوري، وهي القدرة على تحسين الأوضاع المعيشية للأمريكيين. لكن توقيت تصريحات ترامب التي تحمل لغة التهديد بشن ضربات على طهران خلال الأيام القليلة المقبلة، تحمل أهمية سياسية خاصة. فالتلويح بضرب إيران، قد يكون أداة ضغط تهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران، لكنه قد يخدم أيضاً حاجة ترامب إلى الحفاظ على صورة الرئيس القوي أمام قاعدته الانتخابية.

ويحتفظ الجمهوريون بعدة مزايا هيكلية. ففي مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة تبلغ 218 مقابل 214 مقعداً، يمكن للحزب أن يفوز بما يصل إلى 10 مقاعد إضافية فقط، إذا أعاد ترسيم دوائر انتخابية. فيما ستكون نحو ثلث المقاعد المئة في مجلس الشيوخ، مطروحة للتصويت في انتخابات الثالث من نوفمبر، وغني عن القول إن هذه الانتخابات تعتبر مفصلية لكلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، كونها تمثل نقطة مصيرية، بها يتحدد ميزان القوى السياسية، ومن يستطيع التحكم في جدول الأعمال التشريعية خلال النصف الثاني من عُهدة ترامب الرئاسية الثانية الأخيرة، فلا لا يمكن فصل الخطاب العسكري عن حسابات الداخل، خصوصاً عندما تقترب الانتخابات التي قد تغيّر موازين القوى في الكونغرس، فالحرب، وإن منحت ترامب فرصة لتأكيد صورة الرئيس القادر على اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة، فإن ارتفاع الأسعار يضعه أمام اختبار أكثر صعوبة في اقتراع نوفمبر.


مدار الساعة ـ