مدار الساعة - دور زومر (ترجمات) - تكشف تقارير مصلحة السجون الإسرائيلية للربع الرابع من عام 2025 عن استخدام واسع لإجراءات احتجاز دون محاكمة تشمل عشرات المواطنين السوريين.
ويعرض التقرير ثلاث آليات منفصلة للاحتجاز: الاعتقال الإداري، والاحتجاز بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، والاحتجاز الأمني في إطار إجراءات جنائية.ومن بين بيانات المحتجزين الأمنيين، يبرز تصنيف «المقاتلين غير الشرعيين»، وهو وضع قانوني يسمح باحتجاز أشخاص لا يُصنَّفون أسرى حرب، ولا يخضعون لإجراءات جنائية اعتيادية وفق ما كشفته صحيفة "همكوم" الاستقصائية العبرية وترجمته مدار الساعة.وحتى ديسمبر، بلغ إجمالي المحتجزين في إسرائيل تحت هذا التصنيف 1235 شخصًا، غالبيتهم الساحقة، وعددهم 1189، من قطاع غزة. ويوجد معتقل واحد فقط من الضفة الغربية محتجز بموجب هذا القانون.ويكشف التقرير عن مجموعة مصنفة تحت العنوان المبهم «الدول العربية»، يندرج ضمنها المحتجزون السوريون. وبلغ عددهم 37 شخصًا في أكتوبر ونوفمبر 2025، ثم ارتفع إلى 45 في ديسمبر. ويعني ذلك، بحسب التحقيق، أن إسرائيل تواصل تنفيذ عمليات واعتقال مدنيين داخل الأراضي السورية.ورغم غموض تسمية «الدول العربية»، وهو غموض ليس اعتباطيًا، فإن التقرير يفصل صراحة بين المناطق المختلفة. فسكان الجولان يُدرجون ضمن فئة مستقلة، تضم أربعة محتجزين من غير الإسرائيليين، جميعهم على خلفيات جنائية.كما يُصنَّف المحتجزون من لبنان بصورة منفصلة تحت تنظيم «حزب الله»، وعددهم 38 شخصًا وفق ما كشفته صحيفة "همكوم" الاستقصائية العبرية وترجمته مدار الساعة.ويترك استبعاد الجولان ولبنان وقطاع غزة سوريا بوصفها بلد المنشأ لهؤلاء المحتجزين الـ45، الذين يُعتقلون عبر الحدود ويُنقلون إلى السجون الإسرائيلية، في ظل الوجود الإسرائيلي المستمر داخل الأراضي السورية منذ احتلال مناطق الجولان السوري وانتقالها فعليًا إلى السيطرة الإسرائيلية عام 2024.وأكدت مصادر في الجيش ومصلحة السجون هذه المعلومات، بما فيها عدد المعتقلين السوريين.* سنوات في السجن دون محاكمةبحسب البيانات، يوجد حاليًا نحو 22 ألف شخص خلف القضبان، يُصنَّف أكثر من تسعة آلاف منهم سجناء ومعتقلين أمنيين.ويتيح قانون المقاتلين غير الشرعيين للأجهزة الأمنية احتجاز أشخاص دون تقديمهم للمحاكمة ودون منحهم صفة أسرى الحرب.ومنذ بدء حرب «السيوف الحديدية»، عُدلت الأحكام المؤقتة المصاحبة للقانون ومُددت أربع مرات، وهي الآن أمام تمديد خامس. وقد وسعت هذه التعديلات الصلاحيات بصورة كبيرة، ومددت الفترات الزمنية المحددة في القانون الأصلي.وفي حين يوجد في الأقسام الجنائية نحو 8025 سجينًا يقضون عقوبات بعد صدور أحكام نهائية بحقهم، فإن عدد المحكومين بين أكثر من تسعة آلاف محتجز أمني لا يتجاوز 1274 شخصًا.أما أكبر مجموعة بين المحتجزين غير المحكومين، فهي مجموعة المعتقلين الإداريين، وعددهم 3247 شخصًا.ويُظهر تحليل مدد الاعتقال الإداري أن 327 شخصًا محتجزون منذ نحو عام، و238 منذ نحو عام ونصف العام، و290 منذ عامين أو أكثر، دون تقديم لوائح اتهام بحقهم وفق ما كشفته صحيفة "همكوم" الاستقصائية العبرية وترجمته مدار الساعة.ويتضمن تفصيل مدد الاحتجاز الأرقام الآتية: 126 معتقلًا لمدة تصل إلى ستة أشهر، و327 لنحو 12 شهرًا، و238 لنحو 18 شهرًا، و161 لمدة عامين، و129 لأكثر من عامين متواصلين.ويُظهر التوزيع الجغرافي أن الضفة الغربية تشكل المنطقة الرئيسية التي ينحدر منها المحتجزون؛ إذ يوجد نحو 6783 محتجزًا أمنيًا من سكانها، إلى جانب نحو 2474 محتجزًا على خلفيات جنائية.ومن قطاع غزة، يوجد 1450 محتجزًا أمنيًا و28 محتجزًا جنائيًا.أما المواطنون الإسرائيليون، فيبلغ عدد المحتجزين منهم على خلفيات جنائية 9628 شخصًا، مقابل 508 محتجزين أمنيين.ومن القدس الشرقية، يوجد 534 محتجزًا جنائيًا و292 محتجزًا أمنيًا. ومن دول أجنبية غير عربية، يوجد 216 محتجزًا جنائيًا ومحتجزان أمنيان.* سجين أمني يهودي واحد فقطداخل المنظومة الجنائية، تبرز مخالفة «الإقامة غير القانونية» بوصفها الفئة الأكبر، بنحو 1789 محتجزًا.وفي المقابل، ظلت فئات أخرى، مثل الجرائم الجنسية والسطو والمخالفات المرورية، عند مستويات إنفاذ منخفضة نسبيًا، بأعداد محتجزين من خانتين.ويورد التقرير أيضًا وجود 508 مواطنين إسرائيليين في الأقسام الأمنية. لكنه يشير، خلال الربع الأخير من العام، إلى سجين واحد فقط مصنف تحت الانتماء التنظيمي «يهودي قومي».وبحسب تحقيق نشره موقع «المكان الأكثر حرارة في الجحيم» في نوفمبر 2025، تضم منشآت مصلحة السجون أكثر من عشرة سجناء يهود أُدينوا بجرائم إرهاب وعنف قومي خطير، من بينهم يعقوب «جاك» تايتل، وعميرام بن أوليئيل، ونوعام إليميليخ، ونفتالي إلمكيس، وحانوخ عكيفا رابين، ويوسف حاييم بن دافيد، ونتنئيل بنيامين.ويقضي بعضهم عقوبات طويلة، فيما حُكم على بعضهم بالسجن المؤبد.إضافة إلى ذلك، تشير معلومات قُدمت إلى ديوان الرئيس إلى تقديم أكثر من ثلاثين طلب عفو من سجناء يهود يُوصفون بأنهم «قوميون».وفي حملة أطلقتها منظمة «حونينو» للمطالبة بالإفراج عنهم، جرى الحديث عن «بضع عشرات».أي إنه، حتى لو أظهر الجدول الرسمي سجينًا يهوديًا واحدًا فقط، فإن الواقع يشمل مجموعة أكبر بكثير من اليهود المدانين بجرائم إرهاب، لا تعرضها الدولة بشفافية أو اتساق.ويحرص أعضاء في الكنيست على زيارتهم بانتظام، وأعلن بعضهم السعي لتغيير تصنيفهم داخل السجون، ومن بينهم الوزير المسؤول عن مصلحة السجون، إيتمار بن غفير.* منظومة تتجاوز الأدلةيقدم التقرير أيضًا توزيعًا دقيقًا للمحتجزين الأمنيين بحسب الانتماء التنظيمي.وتتصدر حركة فتح القائمة بـ3996 محتجزًا، تليها حماس بـ2840، ثم الجهاد الإسلامي بـ679، والجبهة الشعبية بـ267. ويُصنَّف 1064 محتجزًا دون انتماء تنظيمي واضح وفق ما كشفته صحيفة "همكوم" الاستقصائية العبرية وترجمته مدار الساعة.ويخلص التحقيق إلى أن إسرائيل تدير منظومة احتجاز لا تستند غالبية حالات الاحتجاز فيها إلى إدانة جنائية، بل إلى آليات إدارية.ويرى أن ذلك يعكس تحولًا عميقًا في وظيفة السجون: من مؤسسة عقابية تمثل المحطة الأخيرة لإجراء قضائي منظم، إلى منشأة للاحتجاز الوقائي تحكمها الأوامر في معظمها.وعندما لا يكون معظم المحتجزين في الأقسام الأمنية بصدد تنفيذ عقوبات على جرائم أُثبتت أمام المحاكم بالوسائل القانونية، تنشأ، بحسب التحقيق، منظومة تتجاوز الأدلة وتفرغ أحكام القانون من ضرورتها.وتتيح آليات إدارية، مثل الاعتقال الإداري وقانون المقاتلين غير الشرعيين، سلب حرية آلاف الأشخاص لفترات طويلة، دون محاكمة علنية، ودون قدرة حقيقية للمشتبه به على الدفاع عن نفسه أمام الاتهامات.ويعتبر التحقيق أن هذا الواقع يطمس الحد التاريخي والقانوني الفاصل بين شخص يتمتع بقرينة البراءة وسجين مُدان، ويحوّل سلب الحرية إداريًا من استثناء بالغ الخطورة يُستخدم في نطاق ضيق إلى المعيار الرئيسي الذي تُدار بموجبه منظومة إنفاذ القانون في إسرائيل.ويختتم بالقول: «إذا كان ثمة ما يستدعي إعلان وقوع انقلاب قانوني وفي نظام الحكم في إسرائيل، فإن هذه البيانات توفر أساسًا متينًا لذلك».ولم تنفِ مصلحة السجون المعلومات، وقالت في ردها: «نحن لا نتطرق إلى هويات المحتجزين لدينا».ماذا تعرف عن السوريين المعتقلين في إسرائيل دون محاكمة
مدار الساعة (همكوم) ـ











