أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الانتخابات الإسرائيلية الأمريكية المقبلة: الدلالات والمآلات!


د. أحمد بطاح

الانتخابات الإسرائيلية الأمريكية المقبلة: الدلالات والمآلات!

مدار الساعة ـ

منذ فترة ليست بالقصيرة انشغلت وسائل الإعلام بكافة أنواعها بالانتخابات الإسرائيلية التي سوف تجري في 27 من الشهر الجاري، والانتخابات الامريكية التي سوف تجري في الثالث من نوفمبر القادم ولعلّ المواطن العربي يتساءَل: تُرى ما دلالات هذه الانتخابات وما مآلاتها المتوقعة على مجريات الصراع المحتدم في منطقة الشرق الأوسط؟

إنّ الدلالات واضحة فهي تعني بالنسبة للشعبين الإسرائيلي والأمريكي أن السياسة المستقبلية في بلديهما سوف تقررها "صناديق الاقتراع" وليس "الأفراد" أو "الجماعات" التي قد تكون لهم أو لها أهمية في السياق، وأما بالنسبة لشعوب المنطقة حيث يدور الصراع على أرضها وحواليها فهي تعني أنها -ما زالت بسبب انعدام الوحدة- موضوعاً لردات الفعل (في مقام المتأثر) وليس (المؤثر) حيث تعاني في معظمها من ضآلة المشاركة السياسية بحيث تكون صاحبة القول الفصل في تقرير مصائرها من خلال الانخراط الفاعل في صنع القرارات التي تمسّ أمنها وحياتها ومستقبلها.

أمّا فيما يتعلق بالمآلات فإنّ صورة النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها هذه الانتخابات سوف تكون -على الأرجح- على النحو الاتي:

أولاً: خسارة الحزب الجمهوري الأمريكي المؤكد لمجلس النواب وخسارته شبه المؤكدة (وإن بفارق ضئيل) لمجلس الشيوخ، وخسارة اليمين الإسرائيلي المتطرف (بن غفير وسموترتش) مع بقاء اليمين (الليكود بزعامة نتنياهو) حزباً رئيسياً مهماً مع إمكانية خسارته الصدارة التي تمكنه من تشكيل الحكومة وَحْده.

ثانياً: تراجع دعم الكونغرس الأمريكي (بمجلسيه النواب والشيوخ) للحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب على إيران والضغط على ترامب لحسم الأمور بحيث يصبح بين خيارين: إما بشن هجوم كبير يحقق من خلاله بعض النتائج المهمة التي تتيح له ادعاء النصر، أو الانسحاب من المعركة بطريقة أو بأخرى وبما يحفظ ماء الوجه!

ثالثاً: استمرار تقلص دور "الفواعل ما دون الدولة" (حزب الله في لبنان، والأحزاب الموالية لإيران في العراق) مع بقاء دور أنصار الله الحوثيين على حاله أيّ عجز الحكومة اليمنية الشرعية عن السيطرة عن كامل الأراضي اليمنية واستعادة صنعاء وذلك لأسباب عديدة اهمها تشرذم صفوف داعمي الحكومة الشرعية، وتماسك صفوف الحوثيين واستعدادهم لخوض المعركة حتى النهاية، وتلقيهم دعماً إيرانياً مؤثراً مقابل تلكؤ الإدارة الأمريكية في الانخراط في الحرب مرة أخرى بعد أن أدركت صعوبتها في المرة السابقة، ومن المؤكد أن الحزب الديمقراطي المتوقع فوزه في الانتخابات النصفية لن يكون مع استئناف الحرب ضد الحوثيين.

رابعاً: عجز المجتمع الدولي عن فعل شيء مهم لإنهاء الصراع في هذه المنطقة الحساسة من العالم، فروسيا مشغولة بحربها الضروس مع أوكرانيا، والصين مازالت تمارس سياسة "النأي بالنفس" رغم تضرر مصالحها النسبي، وبقية دول العالم (وأهمها دول الإتحاد الأوروبي) ليس لديها القدرة (وبخاصة بسبب انشغالها بالحرب مع أوكرانيا ضد روسيا) للقيام بدور ينهي الصراع، ولعلّ معظم هذه الدول (باستثناء روسيا) سوف تسعد بتضاؤل دعم ترامب في الكونغرس مع أنّ هذا لن يفيد كثيراً.

خامساً: تراجع إمكانية قيام الدولة الفلسطينية التي تنادي بها معظم دول العالم وفق الشرعية الدولية، وذلك بسبب تعنت إسرائيل ورفضها إقامة هذه الدولة التي تدّعي أنها سوف تشكل خطراً وجودياً عليها، والواقع أنّ إسرائيل لم تكتفِ باتخاذ موقف سياسي إزاء هذا الموضوع بل اتخذت خطوات فعلية على الأرض تحول دون قيام هذه الدولة فبعد أن دمرت قطاع غزة بالكامل ومارست ضد شعبه "إبادة جماعية" شهد بها العالم (ما عدا الولايات المتحدة) احتلت ما يقارب 60% من أرضه لتشكيل منطقة عازلة لحفظ أمنها، كما أقامت مستوطنات على أرض الضفة الغربية بحيث لا يبقى للدولة الفلسطينية الموعودة أكثر من 8% من الأراضي، ناهيك عن اعتداءات "قطعان" المستوطنين على حياة الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم، وبعبارة مختصرة فإنّ العالم (ما عدا الولايات المتحدة) يريد إقامة دولة فلسطينية ولكنه لا يفعل شيئاً حقيقياً لتنفيذ إرادته وبالتالي سيظل وضع القضية الفلسطينية على حاله بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، وإن كان من المتوقع أن تتعالى أصوات أكثر ضد إسرائيل في كونغرس أغلبيته "ديموقراطية".

وأخيراً، فإنّ الانتخابات الإسرائيلية الأمريكية سوف تجري في مواعيدها المقررة، وقد تصح هذه المآلات كلياً أو جزئياً وقد لا تصح، ولكن المؤكد أنها (أيّ الانتخابات) مهمة، وأنّه سوف يكون لها ما بعدها ليس على صعيد إسرائيل والولايات المتحدة فقط بل على صعيد العالم كله وبالذات منطقة الشرق الأوسط.

مدار الساعة ـ