أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سعر الحمار يقفز إلى 30 ألف دولار في غزة

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,قطاع غزة
مدار الساعة (تلغراف البريطانية) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - بقلم بول نوكي - قال أحد أبرز الأطباء البيطريين في قطاع غزة إن سعر الحمار ارتفع من نحو ألف دولار أميركي قبل الحرب إلى 30 ألف دولار، أي نحو 43 ألف دولار أسترالي، في الوقت الراهن.

ويعود الارتفاع الحاد في أسعار حيوانات النقل إلى الاختفاء شبه الكامل لوسائل النقل الخاصة الآلية في القطاع، إلى جانب ظهور مجموعة صغيرة من تجار السوق السوداء الذين جمعوا ثروات طائلة من الاتجار بالمساعدات التي جرى الاستيلاء عليها.

كما باتت الحمير نادرة نسبيًا، بعدما انخفضت أعدادها إلى النصف خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال الطبيب البيطري الغزي أحمد ثابت لصحيفة "تلغراف" البريطانية في تصريح ترجمته مدار الساعة: "الأمر جنوني بعض الشيء، والناس يسألونني باستمرار: هل أنت متأكد من هذا الرقم؟".

وأضاف: "يسألونني: هل تقصد 3 آلاف دولار؟ فأجيبهم: لا. كان متوسط سعر الحمار قبل الحرب يتراوح بين ألف و1200 دولار. وفي الآونة الأخيرة بلغ السعر 20 ألف دولار، وشهدت الأسبوع الماضي بيع حمار مقابل 30 ألف دولار".

وأكد مصدر ثانٍ في غزة هذه الأسعار، موضحًا أن أثمان الخيول والحمير والبغال تختلف بحسب حالتها الصحية وقوتها.

وقال تاجر الحيوانات أبو سند السواركة: "يتراوح سعر الحمار القوي والسليم بين 60 و70 ألف شيكل، أي نحو 19 إلى 23 ألف دولار. ويباع الحصان بما يتراوح بين 80 و90 ألف شيكل، بينما يبلغ سعر البغل الجيد حاليًا نحو 110 آلاف شيكل".

وأضاف: "اشتريت قبل أسبوعين أتانًا ومهرها البالغ من العمر شهرًا مقابل 80 ألف شيكل، ثم بعتهما بربح بسيط. وتتغير الأسعار من أسبوع إلى آخر".

وأوضح ثابت أن هذه الأسعار تبدو منطقية في سياق حرب أصبح خلالها الحصول على قطع غيار السيارات الأساسية شبه مستحيل، بينما وصل سعر لتر زيت المحركات إلى ألف دولار.

وقال: "هذا يجعل امتلاك حيوان عامل ميزة مهمة. فهي تنقل كل شيء، من الأنقاض والنفايات إلى ممتلكات العائلات، ويمكن تحقيق أرباح جيدة من استخدامها".

وأشار آخرون إلى نفوق أعداد كبيرة من الحمير خلال الحرب بسبب نقص الأعلاف، بعدما اضطر أصحاب المواشي إلى إطعامها بدائل غير مناسبة، مثل العدس النيئ والأرز غير المطهو، ما أدى في حالات كثيرة إلى نفوقها.

وقُتلت مئات الحمير أيضًا نتيجة الذخائر الحية والمتفجرات.

وبعد نحو عام على بدء وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يزال قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية. وبحسب السلطات الصحية المحلية، قُتل نحو 1500 فلسطيني بنيران إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، إضافة إلى نحو 73 ألف فلسطيني يُقدّر أنهم قُتلوا خلال الحرب.

ويقيم ثابت في غزة مع زوجته وأطفاله الثلاثة منذ عودته عام 2017 من الأردن وألمانيا، حيث تلقى تدريبه. ويدير حاليًا خدمة بيطرية متخصصة لرعاية الحيوانات العاملة في القطاع، بتمويل من الجمعية الخيرية البريطانية "ملاذ آمن للحمير".

وقال ثابت إن عددًا محدودًا من الأشخاص أصبحوا "أثرياء بصورة لا تُصدق"، بعدما كانوا يستولون على الأغذية والسلع الأخرى قبل وقف إطلاق النار ثم يعيدون بيعها.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد ذكر في تقرير صدر في أغسطس/آب أنه "على الرغم من زيادة وصول الشاحنات التجارية والإنسانية خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز، ظل الوصول إلى الأسواق صعبًا بالنسبة إلى معظم الأسر، إذ أفادت ثلاثة أرباعها بأنها تواجه صعوبات، ترجع أساسًا إلى نقص السيولة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية".

وأوضح ثابت أن الحمير وغيرها من الفصيلة الخيلية التي بقيت على قيد الحياة في غزة تحصل حاليًا على تغذية جيدة، لكنها تُستخدم في أعمال شاقة للغاية.

وتُعد الجروح والتقرحات الناجمة عن الحبال وأطقم الجر أكثر الإصابات شيوعًا، فيما يصعب علاجها بسبب نقص الأدوات والأدوية البيطرية.

وأضاف أن كثيرًا من الحيوانات تعاني أيضًا حالات مؤلمة في العضلات والعظام، ومشكلات في الأسنان والجهاز الهضمي والحوافر.

وتعرض "مركز ثابت للعلوم البيطرية"، وهو أحد أبرز المستشفيات البيطرية في غزة، للقصف ودُمّر خلال الحرب، وفُقدت معظم مستلزماته.

ويعمل ثابت حاليًا مع طبيبين بيطريين ومساعد بيطري من بين أنقاض المبنى المدمر.

وقال لصحيفة "تلغراف": "ليس لدينا سوى أدوات قليلة أنقذناها وكميات محدودة جدًا من الأدوية، لكننا نبذل أقصى ما نستطيع".

وأضاف أن الجمعية الخيرية ترفض شراء الأدوية والمنتجات الأخرى من السوق السوداء، تجنبًا للإسهام في موجة التضخم التي تضرب اقتصاد القطاع.

وتسعى الجمعية بدلًا من ذلك إلى إدخال شحنتين كبيرتين من الأدوية والمعدات البيطرية إلى غزة.


مدار الساعة (تلغراف البريطانية) ـ