ليست كل المؤسسات التي تحتفي بمرور عشرة أعوام على تأسيسها تُقاس بما أنجزته من برامج ومبادرات، بل بما أحدثته من تغيير في حياة الناس، وما زرعته من طموح، وما فتحته من آفاق أمام الأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق، فإن مرور عقد على تأسيس مؤسسة ولي العهد يمثل محطة تستحق التوقف والتأمل في تجربة وطنية جعلت الشباب محورًا للاستثمار، والإيمان بقدراتهم نقطة انطلاق نحو المستقبل.لقد جاءت المؤسسة تجسيدًا لرؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، وإيمانه بأن الشباب الأردني يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهله للمساهمة الفاعلة في بناء الوطن، متى توفرت له الفرصة والمعرفة والأدوات المناسبة. وهي رؤية تتجاوز مفهوم الدعم التقليدي للشباب إلى تمكينهم، وتعزيز قدراتهم القيادية، وتوسيع مشاركتهم الاقتصادية والمجتمعية.ومن واقع تجربتي، بعد تقديم الاستشارة لأكثر من أربع سنوات متتالية في برنامج «خُطى الحسين»، واطلاعي عن كثب على عمل المؤسسة ومبادراتها، أستطيع القول إن القيمة الحقيقية لهذه التجربة تكمن في الاستثمار في الإنسان، وفي بناء شخصية شابة تمتلك الثقة والانضباط، والقدرة على التفكير النقدي، وتحمل المسؤولية، وتحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر ملموس.وفي المجال الاقتصادي، تبرز جامعة الحسين التقنية بوصفها إحدى أهم ثمار هذه الرؤية. ففي وقت تتزايد فيه تحديات البطالة وتتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، تقدم الجامعة نموذجًا للتعليم التطبيقي الذي يربط المعرفة بالمهارة، والتعليم بالإنتاج، والتخصص بفرص العمل. وهذه الفلسفة هي ما يحتاجه اقتصادنا الوطني: كفاءات مؤهلة، وقدرات تقنية، وشراكة حقيقية بين مؤسسات التعليم والقطاع الخاص والصناعة.إن الاستثمار في الشباب ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني.وبعد عشر سنوات، تبقى الرسالة الأهم أن بناء الأردن لا يبدأ من الموارد وحدها، بل من الإنسان القادر على توظيفها. وحين نمنح شبابنا المعرفة والفرصة والثقة، فإننا لا نستثمر في مستقبلهم فحسب، بل في مستقبل الأردن كله.مؤسسة ولي العهد.. عشر سنوات من الاستثمار في الشباب
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ