أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التجارة الخارجية.. صمود الصادرات أمام العاصفة


سلامة الدرعاوي

التجارة الخارجية.. صمود الصادرات أمام العاصفة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تكشف أرقام التجارة الخارجية الأردنية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن قدرة لافتة للصادرات الوطنية على الحفاظ على مسار النمو، رغم بيئة إقليمية شديدة التعقيد، واضطراب حركة الشحن والنقل وارتفاع كلف التأمين وسلاسل التوريد، فقد ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 10.3 % إلى 6.395 مليار دينار، فيما نمت الصادرات الوطنية 4.6 % إلى 5.509 مليار دينار، وارتفعت إعادة التصدير 67.2 % إلى 886 مليون دينار.

وفي المقابل، لم ترتفع المستوردات سوى 2.4 %، ما أدى إلى خفض العجز التجاري 6 %، بمقدار 331 مليون دينار، وتحسين تغطية الصادرات للمستوردات إلى 55 %.

الأهم في هذه الأرقام هو تفسير قدرة الصادرات على الاستمرار، فالصادرات الأردنية لم تعتمد على سوق واحد، إذ ارتفعت إلى سورية 33.8 %، والعراق 20.4 %، والصين 74.8 %، والاتحاد الأوروبي 20.3 %، وتعدد وجهات البيع يوزع المخاطر ويتيح تعويض ضعف الطلب في سوق بالنمو في أسواق أخرى، وهو ما يساعد على تفسير الصمود أمام اضطرابات المنطقة.

كما ارتفعت صادرات الألبسة 4.1 % والأسمدة 12 % والبوتاس 11.7 %، ما دعم نمو الصادرات الوطنية رغم تراجع الفوسفات 12.6 % والحلي والمجوهرات 14.2 %، ويمكن فهم جانب من هذه المرونة من ارتباط الأسمدة والبوتاس باحتياجات الإنتاج الزراعي، وهي احتياجات تستمر رغم الاضطرابات، بما يوفر قاعدة طلب تدعم المبيعات الخارجية.

ويفسر نشاط إعادة التصدير جانباً مهماً من ارتفاع الصادرات الكلية، إذ أسهم بنحو 60 % من زيادتها، وفق احتساب تقريبي من الأرقام الرسمية، ما يقتضي التمييز بين نمو تجارة السلع المعاد تصديرها ونمو صادرات الإنتاج الوطني، كما أن ارتفاع القيمة لا يثبت وحده زيادة الكميات المصدرة، لتأثرها أيضاً بالأسعار.

لكن هذه الصورة الإيجابية لا تعني غياب التحديات، فارتفاع كلف الطاقة والنقل والتأمين، واضطراب خطوط الشحن الإقليمية، وتداعيات الأوضاع الأمنية على حركة التجارة، كلها عوامل يمكن أن تضغط على تنافسية المنتج الأردني، كما أن استمرار الاعتماد على عدد محدود نسبياً من السلع التصديرية يجعل النمو أكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية والطلب الخارجي.

ومع ذلك، فإن المرحلة الحالية تفتح فرصاً حقيقية أمام الاقتصاد الأردني، فعودة النشاط التجاري مع سورية والعراق يمكن أن تعيد تشكيل موقع الأردن كمركز للتجارة والخدمات اللوجستية نحو المشرق، فيما يوفر النمو في السوق الصينية والأوروبية مجالاً لتوسيع قاعدة الصادرات، وتبقى الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والأسمدة من المجالات القابلة للتوسع إذا جرى ربط الإنتاج المحلي بالأسواق الخارجية.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية قدرة القطاع الخاص على التكيف وتنويع الأسواق، فيما تتيح اتفاقيات الأردن التجارية تسهيل النفاذ إلى المشترين وتخفيف الحواجز أمام المنتجات الوطنية، لكن تحويل هذا الصمود إلى نمو مستدام يتطلب خفض كلف الإنتاج والنقل، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتسريع إجراءات التصدير، وفتح أسواق جديدة.

فالهدف أن يصبح نمو الصادرات أكثر تنوعاً وأقل كلفة وأكثر استدامة، بحيث تتحول الصدمات الإقليمية من عامل يهدد التجارة إلى حافز لإعادة بناء خريطة الصادرات الأردنية.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ