أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دلالات 'الشركات' الجديدة


سلامة الدرعاوي

دلالات 'الشركات' الجديدة

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تحمل أرقام الشركات المسجلة في الأردن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي دلالات اقتصادية مهمة، لأنها تظهر ارتفاعاً في عدد الشركات الجديدة، وتكشف جانباً من حركة الاستثمار وثقة القطاع الخاص بقدرة الاقتصاد على الاستمرار والنمو، رغم الظروف الإقليمية والضغوط التي تحيط بالاقتصاد الوطني.

ارتفاع عدد الشركات المسجلة إلى 6046 شركة، مقابل 5638 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة نمو بلغت 7.24 %، يمثل مؤشراً إيجابياً على استمرار النشاط الاقتصادي وتوسع قاعدة القطاع الخاص، حيث جاء هذا الارتفاع بالتزامن مع انخفاض عدد الشركات التي جرى فسخ أو شطب تسجيلها بنسبة 15 %، من 899 إلى 764 شركة، وانخفاض حالات الشطب والفسخ في سنة التسجيل نفسها بنحو 50 %.

ويمكن تفسير ارتفاع التسجيلات رغم الحرب بتفاوت تأثر القطاعات واستمرار فرص البيع والعائد؛ فقد نما الاقتصاد بنسبة 3 % في الربع الثاني من 2026، وارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 4.6 % خلال الأشهر السبعة الأولى، واستمرار الطلب على الإنتاج يتيح فرصاً لتأسيس أعمال، رغم المخاطر الإقليمية.

ويدعم هذه الفرص الاستقرار النسبي للأسعار وتسهيل التأسيس؛ إذ بلغ التضخم 2.2 % خلال الأشهر الثمانية الأولى، وهو معدل معتدل يدعم التخطيط المالي، وأعلنت دائرة مراقبة الشركات في كانون الثاني 2026 انخفاض مدة التسجيل إلى أقل من ساعة، فتراجع الوقت والكلفة الإجرائية يسهل دخول شركات جديدة إلى السوق.

هذه الأرقام تشير إلى تراجع الخروج القانوني للشركات، فيما يحتاج الحكم على قدرتها على الاستمرار إلى بيانات عن نشاطها الفعلي، فاستدامة الشركات تعني استدامة الاستثمار وفرص العمل والإيرادات الضريبية والنشاط في القطاعات المرتبطة بها.

وفي جانب رؤوس الأموال، فقد تجاوزت رؤوس الأموال المسجلة للشركات الجديدة 201 مليون دينار، فيما وصلت الزيادة في رؤوس الأموال إلى نحو مليار دينار للعام الثاني على التوالي، وبزيادة تقارب 48 مليون دينار عن العام السابق، وهذه إشارة إلى وجود حركة في رأس المال الخاص، وإن كان يجب الحذر من اعتبار رأس المال المسجل استثماراً منفذاً بالكامل؛ ويتحدد أثره الاقتصادي بما يتحول منه إلى مشاريع وإنتاج وتشغيل.

وتكشف البيانات أيضاً عن استمرار هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة، التي شكلت نحو 77 % من الشركات المسجلة، وهو ما يعكس شيوع هذا الشكل القانوني في تأسيس الأعمال، دون أن يحدد وحده حجم الشركات أو نشاطها.

وتبقى النتائج مرتبطة بالأداء الفعلي، فارتفاع أعداد الشركات لا يعني تلقائياً ارتفاع النمو الاقتصادي أو التشغيل، ما لم تتحول هذه الشركات إلى مؤسسات منتجة وقادرة على التوسع والتصدير وخلق الوظائف، كما أن انخفاض عدد الشركات التي رفعت رؤوس أموالها من 1300 إلى 990 شركة يستدعي قراءة أعمق حول قدرة الشركات القائمة على التوسع.

اقتصادياً، فإن الرسالة الأهم من هذه الأرقام هي أن القطاع الخاص ما يزال يتحرك ويستثمر رغم حالة عدم اليقين، والمطلوب الآن هو الانتقال من تشجيع تسجيل الشركات إلى بناء بيئة تساعدها على البقاء والنمو، من خلال التمويل، وتخفيف كلفة ممارسة الأعمال، وتوسيع الأسواق، وتحفيز الاستثمار الإنتاجي.

القيمة الاقتصادية للشركة الجديدة تتحقق بتحولها إلى مشروع منتج، وفرصة عمل، وصادرات، وقيمة مضافة، ونمو اقتصادي مستدام.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ