أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صخور غريبة في مدغشقر تحاكي سطح القمر وتروي أسرار تشكل القارات القديمة

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -التقط رائد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية صورة لتكوين صخري غريب في جنوب مدغشقر، يبدو كأنه جزء من سطح القمر، وسط أرض جافة تميل إلى اللون الصدئ.

يعود تاريخ هذه الصخور إلى 600 مليون سنة على الأقل، وتحمل آثار تغيرات جيولوجية كبيرة شهدتها المنطقة قديماً.

«سارياكي»

وتُعرف هذه الكتلة باسم «سارياكي»، وتتكون من صخر يسمى الأنورثوزيت، وهو موجود أيضاً بكثرة في المرتفعات الفاتحة على سطح القمر، وتظهر الكتلة بوضوح وسط الصخور المحيطة بها، وتبلغ مساحة الجزء المكشوف منها نحو 100 كيلومتر مربع.

يتكون الأنورثوزيت عندما تبرد الصخور المنصهرة وتتصلب تحت سطح الأرض، ما يسمح بتشكل بلورات كبيرة داخله، ويوجد هذا النوع من الصخور في مناطق مختلفة من العالم، منها شرق كندا واسكندنافيا وجنوب الهند، كما يشكل جزءاً مهماً من سطح القمر.

ويعتقد العلماء أن الأنورثوزيت الموجود على القمر تشكل قبل أكثر من 4 مليارات سنة، عندما كان القمر في مراحله الأولى ومغطى بمحيط واسع من الصخور المنصهرة، ومع برودة هذه الصخور، تجمعت بعض المعادن قرب السطح، وأسهمت في تكوين القشرة الخارجية للقمر.

ولا تزال هذه الصخور تشكل جزءاً رئيسياً من المرتفعات القمرية الفاتحة التي يمكن رؤيتها من الأرض، وهو ما يجعل التكوين الصخري في مدغشقر لافتاً للباحثين بسبب التشابه بينهما وفق ديلي ساينس.

تاريخ الصورة

وفي 28 أغسطس 2026، التقط أحد أفراد طاقم محطة الفضاء الدولية صورة لكتلة سارياكي، أظهرت اختلاف لونها عن الأرض المحيطة بها، واستخدم رائد الفضاء كاميرا من طراز «Nikon Z9» مزودة بعدسة طويلة، تتيح تصوير التفاصيل من الفضاء.

ولا يقتصر الأمر على شكل الصخور، إذ تكشف المنطقة المحيطة بها عن تاريخ جيولوجي طويل. فقد تعرضت الصخور هناك لضغوط شديدة في أعماق الأرض، أدت إلى انحنائها وتمددها وتغير شكلها على مدى ملايين السنين.

«غوندوانا»

ويربط العلماء بعض هذه التغيرات بتجمع قارات قديمة لتكوين قارة عظمى عُرفت باسم «غوندوانا»، وضمت أجزاء من أفريقيا والهند ومدغشقر وأستراليا والقارة القطبية الجنوبية الحالية. وأسهمت الحرارة والضغوط الناتجة عن حركة القارات في تغيير شكل الصخور وبنيتها.

ويعتقد بعض الباحثين أن كتلة صخرية أخرى تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال سارياكي كانت متصلة بها في الماضي، قبل أن تؤدي القوى الجيولوجية إلى فصل الكتلتين، وتحدث هذه العملية عندما تتمدد الصخور وتنفصل إلى أجزاء بفعل الضغط والتغيرات التي تتعرض لها في باطن الأرض.

وتساعد دراسة الصخور المشابهة للأنورثوزيت القمري على فهم تاريخ القمر، خاصة أن العينات التي أعادها رواد بعثات «أبولو» إلى الأرض محدودة. لذلك، يمكن للعلماء مقارنة الصخور الأرضية بنظيراتها القمرية لمعرفة المزيد عن طريقة تشكلها وتطورها.

صخور مشابهة

وتوجد صخور مشابهة أيضاً في جبال بيرتوث بولاية مونتانا الأمريكية، ويستفيد الباحثون من دراستها في فهم خصائص الأنورثوزيت والعمليات الجيولوجية التي أسهمت في تكوينه.

وتكشف كتلة سارياكي كيف يمكن للصخور القديمة أن تحتفظ بآثار التغيرات التي شهدتها الأرض عبر ملايين السنين، كما تقدم مثالاً على التشابه بين بعض التكوينات الصخرية على الأرض وتلك الموجودة على سطح القمر.

والتُقطت الصورة في 28 آب 2026، ووفرها فريق رصد الأرض في محطة الفضاء الدولية بالتعاون مع وحدة علوم الأرض والاستشعار عن بعد التابعة لمركز جونسون للفضاء التابع لناسا، وأُجريت عليها تعديلات لتحسين وضوح التفاصيل والتباين بين الصخور والتضاريس المحيطة بها.


مدار الساعة ـ