أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشباب والاقتصاد: ثروة تنتظر الفرصة… فمن يفتح الباب؟


ملاك الرشق

الشباب والاقتصاد: ثروة تنتظر الفرصة… فمن يفتح الباب؟

مدار الساعة ـ

يحمل شاب شهادته الجامعية، يرسل سيرته الذاتية إلى عشرات الجهات، وينتظر اتصالًا قد يتأخر شهورًا. وفي المقابل، تتحدث المؤسسات عن النمو والاستثمار والحاجة إلى الكفاءات. بين المشهدين سؤال يستحق التوقف: كيف يبحث الاقتصاد عن النمو، بينما تبقى طاقات قادرة على صنعه خارج دائرة الإنتاج؟

في الأردن، لا تُختصر قضية الشباب في إعلان وظيفة أو برنامج تدريب. إنها قضية تمسّ مستقبل الاقتصاد وقدرة جيل كامل على بناء حياته. فالانتظار الطويل يعني دخلًا لا يتحقق، وخبرة لا تتراكم، ومشروعًا يتأجل، وأسرة تنتظر ثمرة ما أنفقته على التعليم. ومع مرور الوقت، قد يتراجع الحماس، وتصبح الهجرة أقرب إلى الذهن من أي خطة للمستقبل.

لهذا، تتجاوز بطالة الشباب كونها رقمًا في تقرير اقتصادي. فحين يجد الشاب عملًا، يسهم في الإنتاج، وينفق في السوق، ويكتسب خبرة تفتح أمامه فرصًا أوسع. أما حين تتعطل هذه الطاقات، فإن الخسارة تطال الفرد والمجتمع والاقتصاد معًا.

تبدأ المعالجة بمراجعة الطريق المعتاد: دراسة، ثم شهادة، ثم انتظار وظيفة. فسوق العمل يحتاج إلى المعرفة، لكنه يحتاج أيضًا إلى مهارات عملية وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا وحل المشكلات. وهنا تبرز أهمية ربط التعليم ببيئة العمل، وتوسيع التدريب المهني والتقني، ليخرج الطالب بخبرة تساعده على الانطلاق، لا بشهادة وحدها.

لكن تطوير مهارات الشباب لن يكفي إذا بقيت فرص العمل محدودة. فالتوظيف الحكومي وحده لا يستطيع استيعاب الجميع، والقطاع الخاص يحتاج إلى بيئة تشجعه على الاستثمار والتوسع. عندما يزيد مصنع إنتاجه، أو تصل شركة إلى أسواق جديدة، تنشأ حاجة فعلية إلى موظفين وكفاءات. لذلك، ينبغي أن نقيس نجاح الاستثمار بما يضيفه إلى الإنتاج والتشغيل، إلى جانب قيمته المالية.

وتفتح ريادة الأعمال بابًا آخر، لكنها تحتاج إلى أكثر من دعوة الشباب إلى بدء مشروعاتهم. فالفكرة الجيدة تحتاج إلى تمويل وإرشاد وإجراءات واضحة وفرصة للوصول إلى الزبائن. وليس كل شاب مطالبًا بأن يصبح صاحب شركة؛ بعضهم يملك مشروعًا يستحق الدعم، وبعضهم يملك مهارة تحتاج إلى مؤسسة توظفها وتطورها.

كذلك، يتيح الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد للكفاءات الأردنية الوصول إلى أسواق خارج الحدود. والاستفادة من هذه الفرص تتطلب تدريبًا عمليًا، وإتقانًا للغات، وقدرة على المنافسة، حتى تتحول الإمكانات إلى مصادر دخل حقيقية.

ويبقى الاختبار الأهم لأي سياسة: ماذا تغيّر في حياة الشباب؟ كم متدربًا حصل على عمل؟ وكم مشروعًا استطاع الاستمرار؟ وهل وفرت الوظائف دخلًا لائقًا وفرصة للتطور؟ الإجابات هي التي تمنح البرامج قيمتها، وتكشف أثرها الفعلي.

يمتلك الأردن طاقات تستحق أن تجد مكانها في اقتصاده. والاستثمار فيها يبدأ بفرصة واضحة، وتدريب مفيد، وبيئة تسمح للأعمال بالنمو. فكم فكرة يمكن أن تصبح مشروعًا، وكم مهارة يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل، لو فُتح الباب في الوقت المناسب؟

مدار الساعة ـ