أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ولي العهد يعيد تموضع الأردن في اقتصاد الغد


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

ولي العهد يعيد تموضع الأردن في اقتصاد الغد

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

جاءت الجولات المكثفة لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في نيويورك وكرواتيا، لتعلن عن ميلاد عصر جديد من "الدبلوماسية التكنولوجية"، التي تسخر مكانة الأردن الدولية ورصيده السياسي لبناء شراكات استراتيجية تخلق آفاقاً جديدة لاقتصاد الوطن وشبابه.

في غضون عشرة أيام فقط، خاض سموه سبعة لقاءات رفيعة المستوى تناولت أربعة وعشرين محوراً حيوياً مع قادة دول، ومستثمرين، وصناع قرار في مجالات التكنولوجيا والتمويل.

لم تكن هذه التحركات مجرد زيارات بروتوكولية، بل جاءت ضمن مسار عملي متكامل يبدأ برفع الجاهزية الرقمية وتطوير الكفاءات الوطنية، ويصل إلى حماية الملكية الفكرية، وتوفير التمويل، وفتح الأسواق العالمية.

وتشكل هذه الحركة الدؤوبة امتداداً حقيقياً للعمل المؤسسي الذي ينفذه "المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل"، ومتابعة مباشرة لتطوير الخدمات الرقمية مثل مشروع "سند للأعمال"، بما يضمن تأسيس اقتصاد رقمي أردني ينافس بقوة ويستقطب الاستثمارات النوعية.

كما حمل اختيار الدول والشركاء دلالات استراتيجية عميقة، فإستونيا تمثل النموذج العالمي الأبرز في "الحكومة الرقمية" وتثبت أن حجم الدول لا يحد من قدرتها على المنافسة متى ما توفرت الكفاءة والمرونة، فيما تقدم إيرلندا تجربة ملهمة في جذب عمالقة التكنولوجيا وربط المهارات بالاستثمار المباشر.

وفي الاتجاه نفسه، جاء اللقاء برئيس الوزراء الكرواتي أندريه بلينكوفيتش على هامش قمة "ميد 9" التي يشارك فيها الأردن كضيف رئيسي ليعزز العلاقات الاقتصادية الأردنية- الأوروبية، تحضيراً لمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المرتقب في المملكة، ما يفتح آفاقاً واعدة أمام الشراكات المتبادلة.سياحة الأردن

يقف الأردن اليوم عند مفصل استراتيجي يدرك فيه أن الفارق الحقيقي بين الدول لم يعد يكمن في مجرد استخدام التكنولوجيا، بل في امتلاك المعرفة وتصدير الابتكار، ومن هنا تكمن أهمية تركيز سمو ولي العهد على حماية الملكية الفكرية وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، لنقل المملكة من خانة تقديم الخدمات البرمجية إلى خانة ابتكار الحلول وتطوير التطبيقات، وربط عقول الشباب بالجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة لإنتاج عوائد اقتصادية مستدامة تحول الأفكار إلى ثروة.

إن استدامة هذه الرؤية ترتكز في جوهرها على الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الأغلى والمحرك الأساسي للتنمية؛ فلا اقتصاد منافس دون تعليم وتدريب يسبقان متطلبات السوق، ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تعزيز التعليم التقني والمهني، وتحويل مشروعات التخرج الجامعية إلى منتجات تجارية قابلة للتسويق.

يملك الأردن فرصة استثنائية لصناعة ميزة تنافسية فارقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وفي تقديم حلول تكنولوجية لقطاعات حيوية كالمياه، والطاقة، والصحة، والزراعة، والسياحة، فالهدف من جذب الشركات العالمية ليس مجرد حضورها، بل مدى قدرتها على نقل المعرفة، وتمكين الشركات المحلية، وتوليد وظائف نوعية لأبناء الوطن.

في المحصلة، تختصر هذه التحركات لسمو ولي العهد رؤية أردنية طموحة تتجاوز المشاركة إلى المنافسة، وتنتقل بالمملكة من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة الفاعلة في صناعتها، فالمستقبل بالنسبة للأردن ليس مجرد أرقام وحواسيب وتطبيقات، بل هو وظائف نوعية لشبابنا، وابتكارات أردنية محمية، وشركات وطنية تجوب العالم، وخدمات حكومية تفوق التوقعات؛ إنه مسار لإعادة تموضع المملكة في اقتصاد الغد، بإرادة قيادتها، وثقة العالم بها، وشغف إنسانها الذي يظل دائماً أساس كل إنجاز.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ