أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صفقة الديزل.. ترامب وبوتين يشعلان حرباً سريّة في أسواق الطاقة ويشقان الصف الغربي

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,الاتحاد الأوروبي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تشهد أسواق الطاقة العالمية أزمة هيكلية متصاعدة تتجسد في التقاطع المعقد بين الضغوط السياسية المحلية في الولايات المتحدة وواحدة من أشرس المعارك الجيوسياسية في العصر الحديث، حيث برز اتفاق توريد الديزل المفاجئ بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليفجر مواجهة حادة غير مسبوقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين من جهة، وموسكو وكييف من جهة أخرى.

ففي الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى احتواء ارتفاع أسعار الوقود وتخفيف حدة الضغوط المعيشية والسياسية الملقاة على كاهله قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، عبر تعليق مؤقت للعقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي مقابل ضخ مئات الآلاف من الأطنان في الأسواق العالمية، قوبلت هذه الخطوة برفض أوروبي قاطع وتنديد شديد اللهجة تقوده بروكسل وبرلين.

يرى الاتحاد الأوروبي وألمانيا أن أي تخفيف للضغط العقابي على موسكو يمنح الكرملين إيرادات إضافية مالية حيوية لتمويل حربه المستمرة في أوكرانيا، وهو ما تعزز ميدانياً بشن روسيا ضربات مكثفة وعنيفة على المدن الأوكرانية اعتبرتها كييف وسيلة موسكو «لشكر» واشنطن على هذا الاتفاق النفطي.

ولقد انعكست هذه الهجمات المتبادلة على استقرار قطاع الطاقة الروسي ذاته، حيث أكد خبراء الاقتصاد أن البنية التحتية لتكرير النفط في روسيا تعاني أساساً من تداعيات الهجمات الأوكرانية المستمرة بعيدة المدى، مما يشكك في قدرة موسكو الفعلية على الوفاء بالتزامات التصدير الكبرى.

وعلى الصعيد الاقتصادي البحت، قلل خبراء معهد أبحاث الاقتصاد الألماني «آي دبليو» من جدوى الاتفاق، مشيرين إلى أن الكمية المعلنة التي تبلغ نحو 300 ألف طن لا تكفي لتغطية سوى ساعات معدودة من الاستهلاك اليومي الأمريكي، مما يجعله خطوة رمزية بحتة لن تؤدي إلى انخفاض حقيقي في أسعار محطات التعبئة العالمية، خصوصاً أن ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى تعتمد منذ عام 2023 على استراتيجية تنويع مصادر الطاقة واستقلال تام عن المنتجات النفطية الروسية، مؤكدة عزمها المضي قدماً في فرض حزم عقوبات جديدة ومضاعفة لدعم المجهود الدفاعي لكييف.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتباين آراء وتوجيهات وسائل الإعلام والصحف العالمية الكبرى في رصد تداعيات الأزمة وطرح الحلول البديلة، حيث رصدت وكالة «رويترز» أن الأزمة تعكس تناقضاً صارخاً بين الحسابات الانتخابية القصيرة الأجل للإدارات الغربية والاستراتيجيات الجيوسياسية طويلة الأجل، مقترحة حلولاً تتمثل في تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتقديم حزم دعم مالية موجهة للمستهلكين بدلاً من المساومة على العقوبات النفطية.

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن صفقة الديزل تمثل اختباراً قاسياً لوحدة الصف الغربي، محذرة من أن ترقيع منظومة العقوبات يفتح ثغرات مالية تستغلها موسكو، وموصية بتعزيز الرقابة المشتركة على الشحنات البحرية وتوسيع آليات تسعير الطاقة عالمياً.

وذكرت مجلة «الإيكونوميست» أن أسواق الطاقة العالمية رهينة للتقلبات السياسية، مقترحة تبني نموذج تسعير مرن يربط أي تخفيف عقابي بتقدم فعلي على طاولة المفاوضات السياسية والتوصل إلى تسوية سلمية عادلة في أوكرانيا.

ورأت شبكة «سي إن إن» أن ضغوط التجديد النصفي في أمريكا تدفع نحو قرارات غير محسوبة، داعية الإدارة الأمريكية إلى التنسيق الوثيق مع الحلفاء الأوروبيين لتأمين بدائل إمداد عبر حلفاء إقليميين في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وأكدت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن تمسك برلين بالعقوبات هو صمام أمان لاستقرار الموقف الأوروبي الموحد، مقترحة تعزيز آليات الكفاءة في استهلاك الطاقة الصناعية وتوسيع شبكات الربط الكهربائي الإقليمي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي.

وشددت صحيفة «لو موند» الفرنسية على أهمية الدبلوماسية المتعددة الأطراف لحل الأزمة، داعية إلى عقد قمة طارئة لوزراء طاقة مجموعة السبع لتوحيد الرؤى ووضع استراتيجية استجابة موحدة تحيد قطاع الطاقة عن التجاذبات العسكرية والسياسية، وتضمن استدامة الدعم لكييف مع حماية الاقتصادات الكبرى من صدمات الأسعار المفاجئة.


مدار الساعة ـ