أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سر الثبات الأخضر: كيف خلقت أشجار الصنوبر والتنوب لتتحدى قسوة الخريف؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,درجات الحرارة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يشتهر فصل الخريف عن غيره من الفصول، بتساقط أوراق أغلب الأشجار، وتتحول من اللون الأخضر المميز إلى الأصفر والبرتقالي والأحمر، ثم بعد ذلك تبدأ في التساقط استعداداً لقدوم فصل الشتاء، لكن هذه العمليات الحيوية لا تحدث في جميع الأشجار، فالصنوبر والتنوب، تحتفظ بلونها الأخضر طوال العام، فما السر في ذلك؟ وكيف تستطيع بعض الأشجار الاحتفاظ بأوراقها خاصة في الطقس البارد دون غيرها؟

لماذا تتغير ألوان أوراق الشجر؟

تحتوي أوراق الأشجار خلال الربيع والصيف على مادة خضراء تسمى «الكلوروفيل»، تساعد النباتات على امتصاص ضوء الشمس واستخدامه في إنتاج الغذاء. ويطغى هذا اللون على أصباغ أخرى موجودة في الأوراق، مثل الأصفر والبرتقالي، فلا تظهر بوضوح خلال الأشهر الدافئة

مع اقتراب الخريف، تتغير معالم اليوم في نصف الكرة الشمالي، فتقصر ساعات النهار، وتنخفض درجات الحرارة، وتبدأ الأشجار المتساقطة الأوراق في تقليل إنتاج الكلوروفيل وتفكيك جزء منه، وخلال هذه العملية، تستعيد الأشجار بعض العناصر الغذائية من أوراقها، وتنقلها إلى الأغصان والجذور لتخزينها والاستفادة منها في الربيع التالي.

مع تراجع اللون الأخضر، تصبح الأصباغ الصفراء والبرتقالية أكثر وضوحاً، أما اللون الأحمر، فينتج عن أصباغ تصنعها بعض الأشجار خلال الخريف، ويتأثر إنتاجها بكمية ضوء الشمس ودرجات الحرارة. ولهذا السبب، تختلف ألوان الأشجار من نوع إلى آخر، بل قد تتباين ألوان الأوراق داخل الشجرة الواحدة.

وبعد استعادة جزء من العناصر الغذائية، تتخلص الأشجار من أوراقها، وهي خطوة تساعدها على التعامل مع ظروف الشتاء، عندما يصبح امتصاص الماء والاستمرار في النمو أكثر صعوبة.

لماذا تظل الأشجار دائمة الخضرة؟

تختلف الأشجار دائمة الخضرة عن الأشجار المتساقطة في طريقة تعاملها مع تغير الفصول، فهي تحتفظ بمعظم أوراقها لفترات طويلة، بفضل خصائص تساعدها على مقاومة البرد وتقليل فقدان الماء.

وتتميز أوراق كثير من هذه الأشجار بأنها إبرية الشكل، كما في الصنوبر والتنوب، أو صغيرة وسميكة في أنواع أخرى، كما تغطي أوراق العديد منها طبقة شمعية تساعد على الحد من فقدان الماء، وهو أمر مهم في الشتاء، عندما تكون المياه متجمدة أو يصعب على الجذور امتصاصها.

وتسمح هذه الخصائص للأشجار دائمة الخضرة بالاحتفاظ بأوراقها بدلاً من إسقاطها جميعاً في الخريف. وعندما تكون درجات الحرارة والظروف المحيطة مناسبة، تستطيع مواصلة إنتاج الغذاء، وإن كان نشاطها يتراجع خلال فترات البرد الشديد.

لا يعني ذلك أن هذه الأشجار لا تتأثر بتغير الفصول، بل إنها تتبع استراتيجية مختلفة للبقاء، تتناسب مع طبيعة أوراقها والبيئة التي تنمو فيها.

هل الأشجار دائمة الخضرة لا تتساقط أوراقها؟

رغم اسمها، لا تحتفظ الأشجار دائمة الخضرة بأوراقها إلى الأبد، فالأوراق القديمة تفقد كفاءتها مع مرور الوقت، وقد تتحول إلى اللون الأصفر أو البني قبل أن تسقط، بينما تنمو أوراق جديدة لتعوضها.

لكن الفرق الأساسي هو أن تجديد الأوراق يحدث تدريجياً على مدار العام، وليس من خلال تساقطها جميعاً في موسم واحد، كما يحدث لدى كثير من الأشجار المتساقطة.

وتختلف مدة بقاء الأوراق بحسب نوع الشجرة والظروف البيئية المحيطة بها، فبعض الأشجار تحتفظ بأوراقها لعدة سنوات، بينما تتجدد أوراق أنواع أخرى خلال فترات أقصر.

تتغير ألوان أوراق الأشجار في الخريف مع تراجع الكلوروفيل وظهور أصباغ أخرى، ثم تتساقط الأوراق لدى أنواع كثيرة استعداداً للشتاء، أما الأشجار دائمة الخضرة، فتحتفظ بأوراقها لفترات أطول بفضل خصائص تساعدها على تقليل فقدان الماء وتحمل الظروف الباردة، مع تجديد أوراقها وتتجدد أوراقها طوال العام، ولا يقتصر الأمر على فصل بعينه.


مدار الساعة ـ