أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
سيداو وقانون الأحوال الشخصية الأردني بين

سيداو وقانون الأحوال الشخصية الأردني بين مطالبات التعديل وتحديات الممارسة المهنية


نضال الثبيتات العمرو

سيداو وقانون الأحوال الشخصية الأردني بين مطالبات التعديل وتحديات الممارسة المهنية

مدار الساعة ـ

ظواهر رقمية متزايدة تبرز عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيها ممارسون للعمل القانوني يقدمون استشارات مجتزأة حول قضايا الأحوال الشخصية كالنفقة والشقاق والنزاع والطلاق التعسفي؛ حيث إن هذا المحتوى الذي يلقى رواجا واسعا يطرح تساؤلات جوهرية حول التزام بعض المحامين بقواعد السلوك المهني الصادرة عن جمعية المحامين الشرعيين الأردنيين التي توجب الحفاظ على هيبة المهنة؛ إذ تتحول هذه المقاطع من نافذة للتوعية القانونية إلى أداة لاستقطاب الموكلين عبر تبسيط مخل للإجراءات القضائية وتصوير النزاع الأسري كمعركة صفرية يمكن حسمها باستغلال ثغرات إجرائية؛ وهو ما يتعارض مع غاية المشرع الأردني الذي أسس تشريعات الأسرة على مبادئ العدالة والإنصاف والسرية التي تقتضيها طبيعة الخلافات الزوجية لحماية النسيج المجتمعي.

مطالبات اللجان الدولية المعنية باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تدفع باستمرار نحو حث الدول على مراجعة تحفظاتها ولا سيما المتعلقة بالمادة السادسة عشرة التي تقرر المساواة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند انحلاله؛ غير أن قانون الأحوال الشخصية الأردني يستند في بنيته إلى أحكام الفقه الإسلامي الذي يعتمد مبدأ التكاملية وتوزيع الأدوار وليس التماثل الحسابي المطلق؛ فالتشريع الأردني يلزم الزوج بالنفقة والمهر وتأمين المسكن المستقل استنادا إلى مفهوم القوامة الشرعية بوصفها مسؤولية تكليفية ذات تبعات مالية ورعائية؛ بينما تقترح بعض التفسيرات الأممية نماذج قانونية تسعى لتفكيك هذه البنية مما يخلق حالة من التجاذب بين متطلبات المواءمة مع المعاهدات الدولية وبين المرجعية الدستورية والاجتماعية التي تمنح التشريع الوطني شرعيته ومقبوليته.

تحديات استقرار الأسرة الأردنية لا تنبع حصرا من النصوص القانونية أو التعديلات التشريعية بل تتشابك مع ضغوط اقتصادية متراكمة كارتفاع تكاليف المعيشة ومعدلات البطالة؛ غير أن الترويج لبعض المفاهيم الفردية المستوردة خارج سياقها المجتمعي يسهم في إضعاف ثقافة حوار الوالدين؛ حيث إن تصوير أي مسار تشريعي بأنه انتصار لفرضية صراع الأجناس يغذي حالة من التحفيز المسبق بين المقبلين على الزواج؛ مما يجعل نصوص القانون في أذهان البعض أدوات للردع والتهديد بدلا من أن تكون مرجعية لحفظ الحقوق وتوزيع الواجبات بعدالة؛ ولذلك فإن دراسة أثر القوانين تتطلب تحليلا اجتماعيا متوازنا يدرك أن التشريع يتدخل لضبط النزاع لكنه لا يصنع استقرارا مستداما إذا غابت السكينة وتلاشت الإرادة المشتركة لتجاوز الخلافات بالمعروف.

مسؤولية حماية الوعي القانوني تقع في جزء كبير منها على عاتق المؤسسات النقابية - جمعية المحامين الشرعيين - المطالبة بتفعيل أدوات الرقابة على المحتوى الذي يقدمه بعض منتسبيها لغايات التكسب؛ فهل تنسجم الممارسات التحريضية التي تظهر في بعض البثوث المباشرة مع ميثاق شرف مهنة المحاماة الذي يوجب على المحامي تجنب كل ما يمس بكرامة المهنة أو يشجع على كثرة الخصومات؛ إذ إن تقديم سيناريوهات قانونية مبتورة توهم المتابعين بسهولة التهرب من الالتزامات المالية أو التعسف في قضايا الحضانة والرؤية يشكل تضليلا يضر بمصلحة الموكلين قبل غيرهم؛ مما يستدعي من جمعية المحامين الشرعيين تكثيف المساءلة التأديبية لضمان عدم تحول المنصات الرقمية إلى سوق للمزايدات التي تستثمر في أزمات الأسر وتتاجر بخصوصياتها تحت غطاء حرية التعبير أو التثقيف القانوني.

كما أن منصات الإعلام والبرامج الحوارية تتحمل بدورها مسؤولية اجتماعية وقانونية حين تستضيف شخصيات قانونية جدلية تتبنى آراء صدامية حول قضايا الأسرة سعيا وراء حصد التفاعلات وزيادة نسب المشاهدة؛ حيث يعمد بعض صناع المحتوى إلى اجتزاء أحكام قضائية استثنائية أو تضخيم وقائع فردية لتقديمها كقاعدة عامة تحكم أروقة المحاكم الشرعية؛ وهو سلوك إعلامي يفتقر إلى الموضوعية ويشوه حقيقة التوازن التشريعي القائم المنبثق عن اجتهادات دائرة قاضي القضاة؛ ليبقى التساؤل الملح مطروحا حول قدرة المجتمع الأردني بمرجعياته الثقافية ومؤسساته القانونية على استيعاب المتغيرات الحقوقية دون التفريط في بنيانه الأسري المتماسك؛ وما إذا كانت المنظومة الرقابية ستنجح في ضبط بوصلة الممارسة المهنية لتعود أداة لتحقيق العدل والرحمة بدلا من أن تترك ساحة مستباحة للمصالح التجارية والاستقطاب الفكري الموجه.

مدار الساعة ـ