أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عاش 194 عامًا.. أقدم حيوان بري يكشف أحد أسرار العمر الطويل

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - يعيش على جزيرة سانت هيلينا النائية في جنوب المحيط الأطلسي منذ أكثر من قرن، لكنه تحول الآن إلى موضوع بحث علمي قد يساعد في فهم أحد أكبر ألغاز البيولوجيا: كيف يمكن للكائن الحي أن يتقدم في العمر من دون أن تتدهور خلاياه بالمعدل المعتاد؟

إنه «جوناثان»، السلحفاة العملاقة التي يقدر عمرها بنحو 194 عامًا، وتحمل الرقم القياسي باعتبارها أقدم حيوان بري معروف لا يزال على قيد الحياة. وكشفت دراسة جينية حديثة أن بعض أنظمة خلاياه ما زالت تحتفظ بخصائص تشبه تلك الموجودة لدى سلاحف أصغر سنًا بكثير.

ولد على الأرجح عام 1832

يُعتقد أن جوناثان خرج من البيضة قرابة عام 1832، ووصل إلى جزيرة سانت هيلينا عام 1882، حين كان بالفعل سلحفاة بالغة، وهو ما وفر للباحثين أدلة تاريخية نادرة تساعد على تقدير عمره.

ويقيم جوناثان منذ ذلك الوقت تقريبًا في أراضي Plantation House، المقر الرسمي لحاكم الجزيرة، التي تعد إقليمًا بريطانيًا فيما وراء البحار.

وتؤكد موسوعة غينيس للأرقام القياسية أنه يبلغ نحو 194 عامًا في 2026، مع احتمال أن يكون عمره الحقيقي أكبر قليلًا، لأن تقدير عمره عند وصوله إلى الجزيرة كان محافظًا.

287 اختلافًا جينيًا فريدًا

حلل الباحثون جينوم جوناثان، إضافة إلى «الإبيجينوم»، أي العلامات الكيميائية التي تساعد على تشغيل الجينات أو إيقافها من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

وحدد الفريق 287 جينًا تحمل اختلافات فريدة لدى جوناثان، يرتبط بعضها بعمليات رئيسية لها علاقة بالشيخوخة، مثل إصلاح التلف في الحمض النووي، وتقليل الالتهاب، وتنظيم الأنسولين، وقمع الأورام.

كما يمتلك جوناثان نسخًا إضافية من أحد الجينات التي تنتج بروتينًا يسهم في استهداف الخلايا الهرمة أو السرطانية، وهو ما أثار اهتمام الباحثين بشأن الطريقة التي تمكن بها جسمه من مقاومة بعض مظاهر التقدم في العمر.

خلاياه تحتفظ بشيء من «الشباب»

كانت المفاجأة الأكبر عندما قارن العلماء الإبيجينوم الخاص بجوناثان بأربع سلاحف عملاقة أخرى تراوحت أعمارها بين الصغر والبلوغ المتقدم.

ففي مناطق معينة من الحمض النووي تتحكم في تشغيل الجينات المرتبطة بطول العمر، وجد العلماء أن مستوى الاضطراب في علامات الميثلة لدى جوناثان كان أقل من جميع السلاحف التي تمت دراستها تقريبًا، باستثناء سلحفاة صغيرة عمرها خمس سنوات.

وبعبارة أبسط، بدت بعض «مفاتيح التشغيل والإيقاف» الجينية في خلاياه منظمة بطريقة تشبه كثيرًا ما يُرى لدى الحيوانات الأصغر عمرًا.

الميتوكوندريا قد تحمل جزءًا من السر

لفت الباحثون أيضًا إلى وجود خصائص مرتبطة بوظيفة الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة بدرجة كبيرة عن إنتاج الطاقة داخل الخلية.

ومع تقدم الكائنات في العمر، تتراجع كفاءة هذه الأنظمة عادة، لكن النتائج تشير إلى أن جوناثان تمكن من الحفاظ على بعض العمليات المرتبطة بالطاقة وإصلاح الحمض النووي بدرجة استثنائية.

ويكتسب ذلك أهمية إضافية لأن بعض الدراسات السابقة على البشر شديدي المعمر أظهرت أن كفاءة الميتوكوندريا قد تكون من العوامل المرتبطة بالشيخوخة الصحية.

هل يمكن أن تساعد نتائجه البشر؟

يرى العلماء أن دراسة جوناثان قد توفر أدلة على آليات بيولوجية مشتركة بين الأنواع، خصوصًا أن بعض السمات المكتشفة لديه تتشابه مع أنماط رُصدت لدى أشخاص عاشوا أعمارًا استثنائية.

لكن الباحثين يشددون على أن الدراسة لا تثبت وجود «جين سحري» يمكن نقله إلى البشر لإطالة العمر، كما لا يمكن الجزم بأن الاختلافات التي عُثر عليها هي السبب المباشر وراء حياته الطويلة.

فالدراسة ركزت على سلحفاة واحدة استثنائية العمر، ما يجعل من الضروري مقارنة النتائج في المستقبل بعدد أكبر من السلاحف المعمرة قبل استخلاص نتائج أوسع.

البيئة والرعاية لعبتا دورًا أيضًا

لا ترجع قصة جوناثان إلى الجينات وحدها؛ إذ يعيش في مناخ مناسب ويتلقى رعاية بيطرية منتظمة ونظامًا غذائيًا تتم متابعته بعناية.

وكانت صحته قد تدهورت بصورة ملحوظة في حدود عام 2009، قبل أن يساعد تعديل نظامه الغذائي وإمداده بالفواكه والخضراوات والعناصر الغذائية الضرورية على استعادة قوته.

ورغم إصابته بإعتام عدسة العين وفقدان جزء كبير من بصره وتراجع حاسة الشم، فإنه ما يزال يحتفظ بشهية قوية ويتفاعل مع صوت الطبيب البيطري الذي يتولى رعايته.

وبينما لا يستطيع العلماء حتى الآن القول إنهم فكوا شفرة عمره الذي يقترب من قرنين، فإن جوناثان يقدم نموذجًا طبيعيًا نادرًا للغاية لفهم كيفية بقاء الخلايا والأنظمة الحيوية فعالة طوال مدة تتجاوز بكثير العمر المعتاد لمعظم الحيوانات البرية.


مدار الساعة ـ