أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هدف وطني واحد.. وإنجاز يراه الجميع


الدكتور المهندس عطا الشياب

هدف وطني واحد.. وإنجاز يراه الجميع

مدار الساعة ـ

لا ينقصنا في الأردن العمل ولا الخطط والاستراتيجيات، لكننا نحتاج، إلى هدف استراتيجي وطني جامع يعرفه الأردنيون، ويتابعون مراحل تنفيذه، ويرون أثره في حياتهم ومستقبلهم.

فالمنطقة تدخل مرحلة بالغة الحساسية؛ من الحرب الروسية–الأوكرانية إلى الصراع الأميركي–الإيراني، مرورًا بالتوترات المرتبطة بإسرائيل والحوثيين وتهديد طرق التجارة وإمدادات الطاقة. ولم تعد آثار الحروب محصورة في ميادين القتال، بل أصبحت تصل سريعًا إلى أسعار الوقود والغذاء وكلف النقل، وقدرة الدول على توفير الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

وفي ظل هذه التحولات، أصبح أمن الطاقة والأمن المائي والغذائي منظومة واحدة لا يمكن فصل عناصرها، فلا يمكن ضخ المياه أو تنقيتها من دون الكهرباء، ولا يمكن إنتاج الغذاء وتخزينه ونقله من دون الطاقة والمياه، ولكن بالمقابل يمكننا الاستغناء عن كثير من مظاهر الرفاهية، لكننا لا نستطيع العيش من دون ماء وغذاء وطاقة.

من هنا، أقترح أن تتبنى الحكومة هدفًا وطنيًا استراتيجيًا يكون عنوانًا للمرحلة، على أن تتوافر فيه شروط واضحة: أن يكون ضرورة وطنية يتفق عليها الأردنيون، وقابلًا للتنفيذ والقياس، وأن تُحدد له مدة معلنة للإنجاز، ومسؤوليات واضحة، ومراحل يمكن للناس متابعتها.

وقد يكون الهدف الأول هو المشروع الوطني لأمن الطاقة والمياه والغذاء، ولا ينبغي أن يبقى هذا المشروع داخل الخطط والتقارير الرسمية، بل يجب أن يكون حاضرًا أمام الناس. ويمكن عرض نسبة إنجازه على شاشات إلكترونية في العاصمة والمحافظات، وعلى منصة رقمية موحدة، بحيث يرى المواطن، على سبيل المثال:

نسبة إنجاز الهدف الوطني: 47%

وتوضح المنصة ما تم إنجازه، وما تعثر، وما ستنفذه الحكومة في المرحلة التالية، ونسبة التقدم في كل محافظة. وبهذا ننتقل إلى مرحلة جديدة من الشفافية، يصبح فيها الحكم على الأداء قائمًا على المنجز الفعلي، لا على كثرة التصريحات أو عدد الخطط المعلنة.

وبالطبع، لا يعني تبني هذا الهدف أن تتوقف الحكومة عن أعمالها المعتادة أو أن تقلل من مسؤولياتها اليومية؛ فالوزارات والمؤسسات تستمر في أداء واجباتها وخدمة المواطنين. الفكرة هي أن يكون هناك، بالتوازي مع ذلك، هدف استراتيجي جامع تتكامل حوله جهود الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع، ويحظى بأولوية وطنية حتى اكتماله.

وعند إنجاز الهدف ضمن مدته المحددة، تعلن نتائجه بوضوح، ثم تنتقل الدولة إلى هدف وطني جديد؛ كالأمن المائي، أو الأمن الغذائي، أو النقل العام، أو التعليم التقني. وهكذا ننتقل من مرحلة إلى أخرى، ويتراكم الإنجاز بصورة منظمة يمكن قياسها والبناء عليها.

لكن نجاح الفكرة يتطلب أن تكون النسب المعلنة حقيقية، وأن تستند إلى مؤشرات محددة وبيانات مدققة ومراجعة مستقلة؛ لأن الشاشات يجب أن تكون أداة للشفافية والمساءلة وبناء الثقة، لا وسيلة دعائية.

وليعلم الجميع بأن الدول لا تتقدم بكثرة الأهداف المتزامنة، بل بقدرتها على تحديد الأولويات وتحويلها إلى نتائج. وما نحتاجه هو أن يعرف الأردنيون ما هو هدفهم الوطني في هذه المرحلة، وكم أنجزوا منه، ومتى سيكتمل، وما الهدف الذي سيأتي بعده.

فالمستقبل لا يُبنى بكثرة الخطط، بل بأهداف جامعة، ووقت محدد، وإنجاز قابل للقياس، ونتيجة يراها الجميع.

مدار الساعة ـ