أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هدية من السماء لنتنياهو


فهد الخيطان

هدية من السماء لنتنياهو

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

الظروف التي أحاطت بحادثة طائرة "فلاي دبي"، وما حدث داخل غرفة القيادة من صراع بين الطيار الهندي ومساعده العماني، وما قيل عن دور "بطولي" لأحد الركاب، ومن ثم هبوط الطائرة بسلام في مطار سعودي، عوامل دفعت بنظرية المؤامرة إلى صدارة التحليلات في الفضاء العربي تحديدا.

حتى قبل أن تكتمل التحقيقات في الحادثة، راح أصحاب هذه النظرية يروجون بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقف خلف هذه العملية المفبركة، لمنح نتنياهو الحجة لشن هجوم على إيران، بوصفها المتهم الأول في محاولة إسقاط الطائرة.

والحقيقة أن توقيت الحادثة، وما انطوت عليه من أحداث درامية، تمنح نظرية العمل المدبّر زخما كبيرا. نتنياهو كما يقول خصومه، وأخرهم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، يسعى لافتعال أزمات أو حوادث أمنية لتأجيل الانتخابات، التي تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن تحالفه لن يتمكن من تحقيق الأغلبية الكافية لتشكيل حكومة.

بيد أن كل الدوافع المتوفرة لنظرية المؤامرة تبقى مجرد تفضيل من طرف أوساط عربية لا تريد أن تلصق عملا إرهابيا كهذا بأسماء عربية أو دول تخوض مواجهة مع إسرائيل.

والجدل حول هذا النوع من العمليات وتصنيفها ليس جديدا، إذ يعود لعقود مضت، كان اختطاف الطائرات المدنية نهجا متبعا، ثم في وقت لاحق شهدنا نوعا من العمليات الانتحارية كتفجير حافلات الركاب. وتحت ضغط شعبي ودولي، خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لم يعد هناك من يجرؤ على تنفيذ عمليات وُصمت بالإرهابية على مختلف المستويات.

بالعودة إلى حادثة الطائرة، فإن نتائج التحقيقات السعودية والإماراتية لاحقا لم تتأخر في كشف جوانب مهمة مما كان في البداية مجرد تخمينات وتكهنات. فقد ثبت أن مساعد الطيار العماني قام بالاعتداء على الطيار الهندي بواسطة "فأس الطوارئ" وطعنه عدة طعنات. لاحقا أكد الادعاء الإماراتي بأن المساعد العماني سعى لتنفيذ عملية إرهابية.

تقاطع هذا التصنيف مع معلومات استخبارية مؤكدة من جهات رسمية أفادت بأن مساعد الطيار هذا كان ممنوعا من العمل في مجال الطيران ببلاده بسبب أفكاره المتطرفة والمتشددة، وأنه قضى سنوات عدة في سورية. والإقامة في بلد مثل سورية خلال السنوات الماضية تعد بحد ذاتها سببا وجيها لجلب الشبهة لأي شخص.

إزاء كل هذه المعطيات فإن نظرية المؤامرة تبدو مستبعدة تماما، وغير منطقية على الإطلاق، فمن قال إن نتنياهو الذي لم يتوقف جيشه عن شن الضربات يوميا في غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية، يحتاج لمبرر لاستئناف حروبه.

صحيح أن الأمر مختلف بالنسبة لإيران التي ما تزال جبهة مفتوحة لحرب مرشحة للاشتعال بقوة أكبر بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

لكن استبعاد نظرية المؤامرة لا يقلل من أهمية الحادثة بالنسبة لنتنياهو. بل إن ما حصل ينطبق عليه بالمعنى والشكل القول، إن محاولات إسقاط الطائرة التي تحمل أكثر من 150 إسرائيليا هي هدية من السماء لحملة نتنياهو الانتخابية.

مقاربة نتنياهو لكسب الانتخابات قائمة على تضخيم فكرة الخطر الذي يحيط بالإسرائيليين من كل اتجاه، وبأن الحرب الوجودية لم تنته بعد، والانتصار فيها يحتاج لقائد مثل نتنياهو لتحقيقه كاملا غير منقوص.

الحادثة تخدم بشكل مثالي هذه المقاربة، ولذلك سعى نتنياهو لتوظيفها إعلاميا قدر ما استطاع؛ فتصدر المشهد منذ اللحظة الأولى، واستقبل الركاب حال عودتهم، وروج لفيديو الراكب الذي ادعى لنفسه دورا بطوليا في إنقاذ الطائرة.

بهذا المعنى فقط، حادثة طائرة "فلاي دبي" هي خدمة مجانية لنتنياهو وليس مؤامرة مدبّرة.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ