أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

اقتصاد الاشتراكات.. كيف تحولت الدفعات الصغيرة إلى فاتورة كبيرة؟


ملاك الرشق

اقتصاد الاشتراكات.. كيف تحولت الدفعات الصغيرة إلى فاتورة كبيرة؟

مدار الساعة ـ

قد لا يتوقف المستهلك كثيراً عند مبلغ صغير يُخصم من حسابه كل شهر؛ بضعة دنانير هنا لخدمة ترفيه، وأخرى لتطبيق موسيقى، ومبلغ لخدمة تخزين سحابي، واشتراك في برنامج للعمل أو نادٍ رياضي. كل واحدة منها تبدو في حد ذاتها تكلفة بسيطة، لكن عند جمعها قد نكتشف أننا ندفع شهرياً أكثر بكثير مما كنا نتصور.

هنا يظهر ما يُعرف بـ«اقتصاد الاشتراكات»، وهو نموذج غيّر الطريقة التي نستهلك بها كثيراً من الخدمات. فبدلاً من شراء المنتج مرة واحدة وامتلاكه، أصبح المستهلك يدفع بشكل متكرر مقابل الوصول إليه أو استخدامه، فيما تحصل الشركات على إيرادات مستمرة وتبني علاقة طويلة الأمد مع عملائها.

ولعل أكثر ما يميز هذا النموذج أن تكلفته لا تبدو كبيرة في البداية. فالاشتراك الذي يبلغ بضعة دنانير شهرياً قد لا يشكل عبئاً واضحاً على الميزانية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتكرر الفكرة مع عشرات الخدمات. اشتراك وراء آخر، وخصم شهري وراء خصم آخر، إلى أن تتحول المبالغ الصغيرة إلى رقم يستحق التوقف عنده.

والأكثر لفتاً أن بعض هذه الاشتراكات يستمر في استنزاف الميزانية حتى عندما يتوقف المستهلك عن استخدامها. فقد يشترك في خدمة لمتابعة مسلسل، أو تطبيق لفترة معينة، ثم ينساها تماماً، بينما يستمر الخصم تلقائياً من بطاقته كل شهر.

وهذا ما يجعل اقتصاد الاشتراكات مختلفاً عن أنماط الإنفاق التقليدية؛ فالمستهلك لا يشعر دائماً بأنه يقوم بعملية شراء جديدة، لأن الدفع يتم تلقائياً وبمبالغ صغيرة ومتكررة. ومع الوقت، يصبح الاشتراك جزءاً من المصروف الشهري من دون أن يحظى بالانتباه نفسه الذي تحظى به المشتريات الكبيرة.

لذلك، لم يعد السؤال الحقيقي: «هل أستطيع دفع قيمة هذا الاشتراك؟»، بل «هل أحتاج فعلاً إلى دفعه كل شهر؟».

وقد تكون مراجعة الاشتراكات مرة كل عدة أشهر كافية لاكتشاف خدمات لا نستخدمها، أو أخرى يمكن الاستغناء عنها، أو حتى اشتراكات متشابهة ندفع ثمنها من دون حاجة فعلية إليها. وفي النهاية، توفير مبلغ صغير من كل خدمة قد يصنع فرقاً ملموساً عندما تتجمع هذه المبالغ على مدار عام كامل.

ومع استمرار التحول الرقمي، يبدو أن اقتصاد الاشتراكات مرشح لمزيد من التوسع، ليشمل قطاعات وخدمات كانت تعتمد في السابق على الشراء المباشر. وهذا يعني أن علاقتنا بالإنفاق ستتغير أكثر، من دفع مقابل امتلاك الأشياء إلى دفع متكرر مقابل استخدامها أو الوصول إليها.

وربما تكون المشكلة الحقيقية في هذا النموذج ليست في قيمة الاشتراك الواحد، بل في مجموع الاشتراكات التي لا نشعر بها. فالحياة الحديثة أصبحت مليئة بدفعات صغيرة تتكرر تلقائياً، وقد يكون من السهل جداً أن نعرف كم ندفع ثم ننسى أن نسأل أنفسنا: كم تكلفنا فعلياً الحياة التي ندفع ثمنها كل شهر؟

مدار الساعة ـ