أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الموت في الفضاء.. حقائق تصدمك وتكشف كذب أفلام الخيال العلمي

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تُظهر الحقائق العلمية أن الموت في الفضاء يختلف تماماً عن السيناريوهات المرعبة التي تقدمها أفلام الخيال العلمي، فالجسم البشري لا ينفجر كما في المشاهد السينمائية، ولا يتجمد لَحظيّاً كتمثالٍ ثلجي.

في الواقع، يبدأ الخطر الحقيقي في اللحظة الأولى من التعرض للفراغ بانخفاض الضغط الجوي وانهيار إمدادات الأكسجين، ما يضع أجهزة الجسم أمام صدمة فيزيائية سريعة تُغيّر كل المفاهيم الشائعة عن الفضاء وفق ساينس لايف.

فعند الخروج دون بدلة واقية، يختفي الضغط الجوي الذي اعتاد الجسم على العمل في ظله، مما يؤدي إلى هبوط درجة غليان الماء بشكل كبير،ونتيجة لذلك، تبدأ السوائل المعرضة للفراغ المباشر، مثل اللعاب والدموع، بالتحول إلى بخار فوراً في ظاهرة تُعرف باسم «الغليان النسيجي»

والاعتقاد الشائع بأن الدم يغلي فوراً داخل الأوردة ليس صحيحاً، حيث يظل الدم داخل الجهاز الدوري محمياً جزئياً بضغط الدورة الدموية والأنسجة المحيطة، بينما يتسبب تكون البخار داخل الأنسجة في تورم وانتفاخ الجسم دون أن يؤدي ذلك إلى انفجاره، بفضل مرونة الجلد البشري.

يُعد نقص الأكسجين الخطر الفعلي والأسرع حسماً لحياة الإنسان في الفضاء، فعند التعرض للفراغ يتوقف تدفق الأكسجين إلى مجرى الدم، وينخفض مستواه الواصل إلى الدماغ بسرعة فائقة.

يؤدي هذا الانخفاض الحاد إلى فقدان الوعي خلال فترة قصيرة جداً تتراوح بين 10 إلى 15 ثانية فقط. في الوقت نفسه، تواجه الرئتان خطراً بالغاً، حيث تتمدد الغازات المحتبسة داخل الجسم مع هبوط الضغط الخارجي، ولهذا فإن محاولة حبس النفس أثناء التعرض المفاجئ للفراغ قد تؤدي إلى تمزق أنسجة الرئتين وإصابات خطيرة.

وعلى عكس الفكرة المألوفة عن البرودة القاتلة فوراً، لا يتجمد الجسم البشري في اللحظات الأولى، ففي غياب الهواء، ينعدم انتقال الحرارة عبر التوصيل أو الحمل الحراري بالطريقة المعروفة على الأرض، ولا يفقد الجسم حرارته إلا تدريجياً وببطء عن طريق الإشعاع الحراري.

وبالتالي، فإن الوفاة تصبح محتومة بسبب انعدام الأكسجين واختلال الضغط قبل أن تؤثر برودة الفضاء على الحرارة الداخلية للجسم.

وتؤكد تجربة واقعية وقعت عام 1966 هذه الحقائق العلمية، عندما تعرض مهندس ناسا «جيم لوبلان» لانخفاض مفاجئ في الضغط داخل غرفة مفرغة أثناء اختبار إحدى البدلات، حيث صرح لوبلان لاحقاً بأن آخر ما شعر به قبل فقدان الوعي هو أن اللعاب على لسانه بدأ بالتبخر والغليان، ثم فقد وعيه خلال ثوانٍ معدودة.

وقد أنقذه فريق العمل بإعادة الضغط إلى الغرفة بسرعة قياسية، ليستعيد وعيه كاملاً دون أضرار صحية دائمة، مما أثبت إمكانية النجاة إذا تم استعادة الضغط والأكسجين في وقت وجيز.

بدلة الفضاء ليست مجرد غطاء حماية من البرد، بل هي نظام حياة متكامل يحافظ على الضغط الجوي ويقفل البيئة الضرورية لبقاء الإنسان حياً في مكان لا يمكن للجسم البشري التعامل مع ظروفه بمفرده.


مدار الساعة ـ