في الدولة التي يحكمها الدستور لا تكون ممارسة الصلاحيات الدستورية مجرد إجراء بل صورة من صور قوة الدولة وهيبة مؤسساتها واستقرار نظامها السياسي.
وقد جاءت الإرادتان الملكيتان الساميتان بإرجاء اجتماع مجلس الأمة في دورته العادية ودعوته للانعقاد في الثاني من تشرين الثاني 2026، لتؤكدان أن ممارسة الصلاحية هي في جوهرها “إدارة رشيدة” لشؤون الدولة وهذا التجسيد الحي لنص المادة (78) من الدستور والذي يجيز لجلالة الملك إرجاء الاجتماع بمدة لا تتجاوز شهرين ليس مجرد إجراء شكلي بل رسالة بأن الدولة تسير وفق بوصلة الدستور وأن القرار السيادي يُتخذ في وقته المناسب بما يخدم المصلحة العامة.إن هيبة الدولة لا تكمن في وجود الصلاحيات فحسب بل في “حكمة توظيفها”. فالملك بحكم موقعه الدستوري هو راعي الدستور ورمز وحدة الأمة وممارسة هذه الصلاحية تأتي لضمان انتظام العمل التشريعي والرقابي في الوقت الذي تراه القيادة مناسباً دون إخلال بمبدأ الفصل بين السلطات أو تعطيل لمؤسسات الدولة.وفي المشهد الأردني تظل المعادلة ثابتة عرشٌ يرعى ودستورٌ يحكم ومؤسساتٌ تعمل فالسلطة التشريعية المناطة بمجلس الأمة والملك وفق المادة (25) هي شريكٌ في البناء والتناغم بين “العرش” و”الأمة” هو الضامن لاستمرار المسيرة الديمقراطية.إن احترام الدستور يتجلى عندما نؤمن أن الدولة القوية هي التي تُمارَس فيها الصلاحيات بشفافية وتبقى فيها المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار وما إصدار هاتين الإرادتين إلا دليل على ثبات البوصلة وسيادة القانون وحرص القيادة على أن تكون المؤسسة التشريعية في أتم الجاهزية لأداء رسالتها.حفظ الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره في ظل الراية الهاشمية، قيادةً حكيمة وشعباً وفياً.حين تُمارَس الصلاحيات الدستورية بحكمة الملك
مدار الساعة ـ