أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ما هو الخيار المتاح لنا للنجاة … ؟؟


د. رحيل الغرايبة

ما هو الخيار المتاح لنا للنجاة … ؟؟

مدار الساعة ـ

في غمرة المعارك الشرسة التي تدور على أراضينا ومياهنا و في فضاءاتنا المخترقة من المحيط إلى الخليج ؛ تستهدف الإنسان والأرض والمقدرات والعقيدة والتاريخ والهوية .. وتستنزف آخر قطرات كرامتنا وتبيد آخر أحساسنا بمستقبل آمن لأجيالنا .. هناك معركة أخرى أشد خطورة وأعمق اثرا تدور رحاها في أروقة مختبرات الحواسيب العملاقة تحت إشراف أباطرة المال والنفوذ في الأطراف الغربية من الكرة الأرضية …مصحوبة بأيدولوجيات ورؤى خطرة تهدد مستقبل البشرية تهديدا غير مسبوق في التاريخ الإنساني ، منذ نشأة الوجود الإنساني على وجه البسيطة .. إنها معارك " الذكاء الاصطناعي " المرعبة !!! التي لا نعلم عنها شيئا سوى النزر القليل والقليل جدا ..

ما نشهده ونعرفه عن الذكاء الصناعي الذي أصبح يتحكم بقيادة الطائرات وتوجيه المقذوفات في الأجواء وقيادة السيارات على الأرض ، وإدارة الغواصات تحت مياه المحيطات ، وإجراء العمليات الجراحية في المستشفيات ، وصناعة الأدوية والأدوات .. وصناعة الروبوتات وتصميم النماذج وإعداد التقارير وقراءة البيانات والحلول محل الإنسان في كثير من الأعمال والمهن والمهمات .. !! ليس كل ذلك محل الخطورة الحقيقية التي يخوف منها بعض الخبراء ومطوري الذكاء الصناعي في العالم !!

وإنما تشير صيحاتهم المخنوقة إلى أننا أمام وحش مرعب سوف ينطلق بمتوالية هندسية متمردا ومنعتقا من عقاله ومن قدرة الإنسان على التحكم فيه. خلال سنوات معدودة …!!!

أما الجزء غير المكشوف والوجه المظلم الأشد بشاعة في هذا السياق هو مسار توجيه الذكاء الصناعي لقتل أكبر عدد من البشر في اقل جزء من وحدة الزمن !! وكذلك التطور القائم على تطوير توجيه السلاح الحديد الأشد ذكاء ؛ القائم على استهداف أجناس معينة وسلالات بشرية وفق معرفة خرائط جيناتها البشرية .. بالإضافة إلى إحكام السيطرة على منظمة الصحة العالمية التي أصبحت أداة في قبضة هذه الفئة المتحكمة بالعالم ، و التي تتحكم ببروتوكولات المطاعيم واللقاحات ومواجهة الأمراض السارية والفيروسات القاتلة المصنعة التي تنتقل بسرعة الريح .. ولا تستطيع أي دولة سوى الخضوع القسري لطقوس الإبادة والعبث بمستقبل البشرية من أصحاب أيدولوجية تؤمن بمقولة المليار الذهبي ، وترى عمليات القتل والإبادة وصناعة الأسلحة الفتاكة والتخلص من العبء السكاني المستهلك هو جزء من عمليات تحسين الحياة وهو جوهر المصلحة الحقيقية لفئة منتخبة ذكية من السلالات البشرية المتفوقة والمنتجة التي تستحق البقاء على الأرض وفق أرقى معايير جودة الحياة ، مع بعض الأعداد المعدة للخدمة إلى جانب المنتجات الذكية التي تحل محل السلالات المتخلفة التي يجب التخلص منها بطرق ذكية فاعلة جدا…. !! تفوق قدرة الحروب وأدوات القتل التقليدية .. !!! لقد كانت تجربة كورونا أول تجربة إخضاع لدول العالم في هذه البروتوكول الصحي الجديد الموحد .. وكانت تجربة حرب الإبادة في غزة إحدى عينات اختبار أول أدوات الجيل الجديد من الحروب الذكية .. والأدهى من ذلك كله أن هذا يتم أمام أعين العالم كله وليس هناك أي قدرة من أي طرف على وقف هذه الإبادة أو منعها .. ونحن ننتظر تجارب أخرى أكثر ذكاء وأشد فتكا بكل بلاهة !!

شعوب المنطقة وكل الشعوب المماثلة أمام ثلاث خيارات فقط إزاء هذا المخطط الجهنمي :

*الخيار الأول : الخضوع والاستسلام لمتطلبات أصحاب هذا المخطط ، والسير بركابهم وتنفيذ أوامرهم وبروتوكولاتهم ومحاولة البحث عن أدوار يرسمونها هم لنا .. لأن معاندة هذا المسار مكلفة وغير محمودة العواقب ، ويمكن تبرير ذلك تحت مقولات الصداقة والتحالف والمرونة السياسية والحكمة والعمل ضمن المتاح ..

مع أن هذا الخيار لا يضمن النجاة للخاضعين مطلقا ، وبكل صراحة ..حتى نكون واضحين عند الموازنة بين الخيارات ..

** الخيار الثاني : الإنتقال إلى تحالف عالمي مضاد ؛ يملك القوة ويملك الصلابة في مواجهة هذا المخطط ، وعنده من عناصر المواجهة وأدوات الصمود ما يجعله عقبة أمام تنفيذ مخططات التحالف الغربي ، وهذا الخيار ليس سهلا أيضا ولا مأمون العواقب ، بل تكتنفه الصعوبات أيضا في ظل تقدير الإضافة النوعية التي يمكن إضافتها لهذا الحلف ؛ وفي ظل الضعف المزري والعجز المزمن الذي تعاني منه دول المنطقة التي ينخرها الفساد وانعدام الرؤيا للتقدم والتطوير .. بالإضافة إلى أن الانتقال هو مجرد انتقال تبعية واستخدام وليس مسارا لامتلاك الحرية .. بل تتلخص المسألة باستبدال سيد بسيد !!! إضافة إلى عدم القدرة على اتخاذ هذا القرار لأن العبيد لا يملكون حرية تغيير السيد ، والشعور العارم بضياع الفرصة إن وجدت بعد أن عبرت مياه كثيرة من تحت الجسر ..!!!

وعلينا أن نتيقن أن التحالف الآخر ليس تحالفا خيريا بل له ضريبة يجب أن تدفع حتما ..

***الخيار الثالث : وهو الأصعب لكن لا نجاة بدونه .. الذي يبدأ بالخطوة الأولى من تحقيق الاستقلال الذاتي وتشكيل إتحاد عربي إسلامي تنخرط فيه كل دول المنطقة .. يقوم على تشخيص المصلحة الحقيقة لجميع شعوبنا المستهدفة بالقهر من أجل البحث عن فرصة للنجاة من مقصلة الموت والفناء المحقق إذا بقينا في مسارنا السابق الذي سلبنا استقلالنا ودمر إنتاجنا وهدر مقدراتنا وضيع أجيالنا ، وأمسينا محل سخرية حثالات العالم وآكلي لحوم البشر المتجردين من القيم والمتحرشين بالأطفال ..!!

وبكل أسف نحن تربينا على استحالة هذا الخيار بل والسخرية من مجرد ذكره أو طرحه للنقاش .. !! وأصبحنا نرى خيار الموت والفناء أكثر قبولا من إعادة توحيد أنفسنا وإعادة بناء الذات … أو على الأقل أن نبدأ الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل .. والسبب الرئيس في ذلك نواطير الفرقة والفساد الذين تتلخص مهمتهم بقيادة الشعوب نحو مقصلة الجزار بلا أدنى ذرة من إرادة المقاومة ..

في ختام هذه المقولة ما هو الخيار الصحيح أمامنا ؟ وهل هناك خيار رابع ؟ برأيكم …

مدار الساعة ـ