أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أي مستقبل للعلاقات الأردنية الإسرائيلية؟


فهد الخيطان

أي مستقبل للعلاقات الأردنية الإسرائيلية؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يلخص الجدل الذي دار بين ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، ونتنياهو وأقرانه من المتشددين أمثال سموتريتش وبن غفير، المنطق الذي يطغي على توجهات معظم أوساط اليمين الإسرائيلي ليس تجاه الضفة الغربية فحسب، بل تجاه الأردن أيضا. التيار الأول يرى الحل في دور أردني في حكم الضفة الغربية وهو ما يعرف تقليديا بالخيار الأردني. والثاني، يتبنى الضم كخيار وحيد، وهذا الأخير يفضي منطقه للتهجير القسري حكما، أي" الوطن البديل".

الخياران يتعارضان بشكل جوهري وأساسي مع الموقف الأردني التاريخي الذي عبر عنه الملك عبدالله الثاني بشكل حاسم في خطابه الأخير بالأمم المتحدة. وبالطبع يقفان على الضد تماما من الموقف الفلسطيني، ومن خلفه المواقف العربية والإسلامية والدولية.

لم يكن الأردن في حالة صدام سياسي مع حكومة إسرائيلية كما هو اليوم، أقله منذ توقيع معاهدة السلام "وادي عربة". وحتى وقت قريب، كان بإمكان الساسة على الجانبين إدارة مسار خاص للعلاقات الثنائية، في وقت تتباين فيه المواقف حيال الحل المطلوب للقضية الفلسطينية.

لكن مثل هذه المقاربة، بدأت تتآكل بشكل تدريجي ومتسارع مع الصعود الكبير للاتجاهات المتطرفة والفاشية في أوساط اليمين الإسرائيلي. وبات واضحا بشكل قاطع أن ليس بالإمكان فصل العلاقات الثنائية مع الأردن عن ملف القضية الفلسطينية.

ليس الأردن فقط غير قادر على تحمل هذا الفصل، بل إسرائيل أيضا. حكومة نتنياهو المتطرفة، استخدمت ورقة المياة للضغط على الأردن بعد السابع من أكتوبر. ومع كل موقف أردني يثير غضب الائتلاف الحاكم في إسرائيل، يبدأ رموزه في الحكومة والكنيست، وحتى النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كما حصل بعد خطاب الملك في الأمم المتحدة، إطلاق التهديدات بقطع المياه والغاز عن الأردن.

لم يكن الأردن ليتخذ هذه المواقف القوية والصدامية مع حكومة نتنياهو لو لم يحسب من قبل حساب التداعيات المترتبة عليها. في موضوع المياه، ربما لا يعلم المتطرفون من أنصار الإرهابي بن غفير وسموتريتش، أن حكومتهم أوقفت بيع المياه للأردن منذ أكثر من سنة تقريبا، ولم يؤثر ذلك أبدا على الأردنيين، بعد أن تمكنت الحكومة من توفير مصادر بديلة. وما نحصل عليه حاليا من إسرئيل، هو حصتنا المشروعة وفق معاهدة السلام. ولا شك أن حكومة نتنياهو تعلم تماما أن الأردن سيحقق قفزة كبيرة في التزود المائي بعد أقل من أربع سنوات، عند إنجاز مشروع الناقل الوطني وتحلية المياه.

والأمر ذاته ينطبق على موضوع الغاز. الاتفاقية مع الشركات الأميركية المستثمرة في حقول" المتوسط" هي المستفيدة من عقود بيع الغاز للأردن ومصر. وعلى كل الأحوال فالأردن بعد سنوات قليلة سيتمكن من زيادة انتاجه من الغاز ليغطي نحو 80 % من احتياجاته.

نعرض هذه التفاصيل، للقول إن العلاقات الثنائية، أو ما يمكن تسميتها بالمصالح المتبادلة بين الدول، لن تعود ذات قيمة كبيرة بالنسبة للأردن، وهي على مايبدو ليست ذات قيمة بالنسبة لليمين الإسرائيلي الحاكم.

ويبدو أن في إسرائيل من كان يتوهم بأن الأردن يمكنه أن يقبل بحلول تصفوية للقضية الفلسطينية مقابل ضمانات أمنية ومنافع اقتصادية.

مستقبل العلاقة الأردنية الإسرائيلية، مرتبط بالحل النهائي للقضية الفلسطينية. لا يمكن للعلاقات الثنائية أن تمضي بشكل طبيعي، دون ذلك. سياسات اليمين المتهورة في الضفة الغربية وسعيها للضم والتهجير، يعني تهديدا لأمن الأردن والمنطقة.

يتعين على إسرائيل ألا تتجاهل مصالح الأردن لأن كلفة عدم استقراره، تعادل أضعاف ما حدث في السابع من أكتوبر.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ