أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عمّان بين زيادة الأخضر وتنظيمه


موسى الزيود

عمّان بين زيادة الأخضر وتنظيمه

مدار الساعة ـ

إن تحقيق التوازن بين التوسع العمراني، والحفاظ على المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة من أبرز التحديات التي تواجه المدن .

وفي مدينة عمّان، بطبيعتها الجغرافية المتنوعة وكثافتها السكانية وتوسعها العمراني المستمر، تصبح إدارة الأشجار والحدائق والأرصفة جزءاً من منظومة حضرية متكاملة، وليست ملفات منفصلة.

فالمعادلة التي تواجهها عمّان ليست بين "الأشجار" و"الأرصفة" ، بل بين احتياجات حضرية تقوم على زيادة المساحات الخضراء، والمحافظة على الأشجار القابلة للاستمرار، وتوفير حدائق ومساحات مفتوحة، لضمان حركة مشاة آمنة، وحماية البنية التحتية والخدمات.

قد يبدو الرصيف عنصرا صغيرا مقارنة بالحدائق والمشروعات الكبرى، لكنه في الواقع احد اكثر عناصر المدينة حضورا في الحياة اليومية، فالمواطن قد يستخدم الحديقة في اوقات محددة، لكنه يستخدم الرصيف بصورة متكررة يوميا .

ولهذا فان الحفاظ على الارصفة بحالة جيدة، وازالة العوائق منها، واعادة تاهيلها هو جزءا من مفهوم اوسع يتعلق بمدينة اكثر قابلية للمشي واكثر سهولة في الوصول، ليكون الرصيف جزءا من ادارة الفضاء العام وليس اجراء منفصلا عن التخطيط البيئي .

وهنا لابد من الاشارة إلى أن الاختلاف في الوظيفة يغير المعادلة، فالحديقة مساحة مصممة لاستقبال الاشجار والنباتات وتوفير بيئة للترفيه والاستجمام، في حين ان للرصيف وظيفة مختلفة، فهو ممر مخصص لحركة المشاة ويجب أن يكون امنا للجميع.

وعليه فان الشجرة التي تشكل قيمة بيئية وجمالية في موقع ما، قد تصبح عائقا في موقع اخر، إذ ان نمو جذورها في الرصيف وامتداد اغصانها الى مسار المشاة، يشكل عنصرا سلبيا في شبكات الخدمات والبنية التحتية.

وهنا تبرز الحاجة الى ضرورة معالجة بعض اشجار الارصفة باعتبارها جزءا من اعادة تنظيم الغطاء النباتي داخل المدينة، وليس تراجعا عن سياسة التشجير .

ولكن التخطيط الحضري الحديث يتعامل مع الاشجار والارصفة باعتبارهما جزءاً من مساحة عامة واحدة، فالمدينة تحتاج إلى أشجار وحدائق ومساحات خضراء، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى أرصفة آمنة ومتصلة وقابلة للاستخدام من مختلف فئات المجتمع.

ومن هنا، فإن الحفاظ على شجرة لا ينبغي أن يأتي على حساب إمكانية استخدام الرصيف، كما أن معالجة مشكلة في الرصيف لا ينبغي أن تعني بالضرورة خسارة الشجرة إذا كان بالإمكان تقليمها أو نقلها أو إعادة زراعتها في موقع أكثر ملاءمة.

وتُظهر بيانات امانة عمان الرسمية ان واقع المساحات الخضراء في العاصمة تجاوزت 19 ألف دونم، فيما جرى إنشاء أو إعادة تأهيل 145 حديقة ، لتصل حصة الفرد من المساحات الخضراء إلى نحو 4.25 متر مربع، في مؤشر يعكس أهمية الحدائق والمتنزهات والمناطق المزروعة ضمن التخطيط الحضري للمدينة.

وتعكس هذه الارقام اتجاها نحو توسيع حضور الطبيعة داخل المدينة، في مواجهة لتحديات التوسع العمراني والطبيعة الجبلية لعمان وظروفها المناخية، ولكن ذلك لا يعني أن كل موقع يصلح لزراعة أي نوع من الأشجار ، وهنا تبرز مسألة الأشجار الموجودة على الأرصفة.

ولهذا يتجه مفهوم زراعة الأشجار إلى مسح الأشجار في مناطق العاصمة، ودراسة مواقعها وحالتها، وتحديد ما يتعارض مع حركة المشاة أو متطلبات السلامة، بالتوازي مع اختيار أنواع أكثر ملاءمة للزراعة على الأرصفة.

ويشمل ذلك مراعاة أبعاد الموقع، وطبيعة الرصيف، وحجم الشجرة المتوقع، ونمو الجذور والأغصان، إضافة إلى عدم تعارض الأشجار مع الطرق وشبكات الخدمات والكهرباء والمرافق المختلفة.

وهذا التحول يعني أن أي اختيار الشجرة المناسبة للمكان المناسب، ومتابعة نموها، وصيانتها، ومعالجة مشكلاتها، وإعادة توزيعها عند الحاجة، مع الاخذ بعين الاعتبار ان معالجة هذه التعارضات هو تقليل او منع ظهورها في المستقبل .

في النهاية، لا تقاس المدينة الخضراء بعدد الأشجار وحدها، كما لا تقاس جودة الأرصفة باتساعها فقط.

فالمدينة الأكثر ملاءمة للسكان هي التي تستطيع أن تجمع بين حدائق ومساحات خضراء أكثر، وأشجار مختارة بعناية، وأرصفة آمنة وميسرة، وفضاء عام منظم وقابل للاستخدام.

مدار الساعة ـ