أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

منشار عمّان ونيران جرش.. شجرة الأردن بين القطع والاحتراق


م. خالد الشوبكي

منشار عمّان ونيران جرش.. شجرة الأردن بين القطع والاحتراق

مدار الساعة ـ

كم شجرة نخسر اليوم… وكم سنة نحتاج حتى نعوّضها؟

في الوقت الذي يحتاج فيه الأردن إلى كل شجرة، تقف الشجرة الأردنية أمام خطرين: شجرة تُزال في المدينة، وغابة تشتعل في جرش.

من عمّان تبدأ الحكاية، حيث تبرز الحاجة إلى معالجة الأشجار التي تتعارض مع حركة المشاة أو تصميم الأرصفة. ولا خلاف على أن الرصيف الآمن حق للمواطن، وأن تنظيم المدن ضرورة، لكن السؤال الذي يجب أن يسبق المنشار هو:

هل استُنفدت كل الحلول قبل خسارة الشجرة؟

فالشجرة ليست مجرد جذع وأغصان؛ إنها سنوات من النمو، وظلٌّ يواجه الحرارة، وموطن للطيور، وعنصر أساسي في حماية البيئة وتحسين المشهد الحضري.

وفي جرش، يصبح المشهد أكثر قسوة عندما تلتهم النيران الأشجار الحرجية. فالحريق لا يحرق شجرة واحدة، بل يمحو سنوات من عمر الغابة ويترك أثراً بيئياً يمتد لسنوات.

في عمّان… منشار.

وفي جرش… نيران.

والنتيجة: خسارة من ثروة الأردن الخضراء.

وهنا نستذكر التوجيهات الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي دعا إلى التوسع في الرقعة الخضراء، وحماية الغابات، والمحافظة على النظام البيئي، وزراعة الأنواع الملائمة لبيئة المملكة.

وهذا يضع أمامنا مسؤولية واضحة: إذا كان التوجه هو زيادة الرقعة الخضراء، فعلينا أولاً حماية ما هو قائم.

الحل ليس في المنع… بل في الإدارة الصحيحة

إذا كانت هناك شجرة تعيق الرصيف، فلتكن البداية بالتقليم والمعالجة وإعادة تصميم الرصيف، ودراسة إمكانية نقلها، واختيار الأنواع المناسبة للمواقع الحضرية.

وإذا أصبحت الإزالة حتمية، فيجب أن تكون آخر الحلول، مع تعويض حقيقي بزراعة أشجار مناسبة ومتابعتها حتى تنمو.

أما الغابات، فتحتاج إلى تكثيف الوقاية من الحرائق، وصيانة خطوط النار، وتشديد الرقابة، وسرعة الاستجابة، وتعزيز وعي المواطنين بخطورة الاعتداء على الأشجار أو إشعال النيران بالقرب منها.

فالمطلوب أن ننتقل من ثقافة قطع الشجرة ثم زراعة بديل إلى ثقافة حماية الشجرة القائمة أولاً.

فالغرسة الجديدة تحتاج سنوات حتى تصبح شجرة، أما الشجرة المعمرة فهي ثروة لا تعوّض بسهولة.

الأردن بحاجة إلى شوارع خضراء، وغابات محمية، ورؤية تجعل الشجرة جزءاً من التخطيط لا ضحية له.

فلنزرع أكثر مما نقطع، ولنحمي أكثر مما نخسر، ولنجعل المنشار آخر الحلول لا أولها.

منشار عمّان ونيران جرش… ليست مجرد قصة أشجار، بل قضية وطنية تتعلق بمستقبل الأردن الأخضر.

حفظ الله الأردن، وأرضه وغاباته وأشجاره، وأدام عليه الأمن والاستقرار، في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

مدار الساعة ـ