أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الثقة تهتز والطلبة ينفرون: هل كان النظام القديم أفضل من 'تحديثات' BTEC؟


د. مصطفى التل

الثقة تهتز والطلبة ينفرون: هل كان النظام القديم أفضل من 'تحديثات' BTEC؟

مدار الساعة ـ

كان التعليم المهني في الأردن قبل التحولات الأخيرة نموذجاً يحتذى به في التنوع والشمولية.

الطالب كان يتجه بعد اجتياز الصف التاسع إلى أحد المسارات المهنية المتعددة التي كانت تغطي قطاعات واسعة من الاقتصاد.

ففي التعليم الصناعي وحده كان هناك 32 تخصصاً دقيقاً من الحدادة والنجارة إلى الإلكترونيات والميكانيكا، بالإضافة إلى التخصصات الزراعية والفندقية والاقتصاد المنزلي، ولكل من هذه التخصصات مناهجها وكتابها الدراسية الخاصة بها.

هذه التعددية لم تكن مجرد رفاهية أكاديمية بل كانت استجابة حقيقية لاحتياجات سوق العمل التي كانت تتطلب مهارات محددة ودقيقة.

لم تقتصر ميزة النظام القديم على التنوع فقط بل امتدت إلى قوة الشهادة ذاتها , فقد كان خريج التعليم المهني يحصل على شهادة ثانوية مهنية معترف بها رسمياً، وكانت تؤهله للانخراط المباشر في سوق العمل كمهني ماهر في تخصصه.

سوق العمل الأردني كان يثق بهذه الشهادة والعديد من خريجيها استطاعوا بناء مسيرتهم المهنية دون الحاجة إلى تعليم جامعي إضافي.

خلال الفترة الممتدة بين عامي 1987 و2003 تخرج أكثر من 109 آلاف طالب وطالبة من مختلف التخصصات المهنية مما يعكس حجماً كبيراً من الكوادر الفنية التي زودت الاقتصاد الوطني بمهارات عملية لا غنى عنها.

أما اليوم ومع استبدال هذا النظام ببرنامج "BTEC" العالمي، فقد فقد التعليم المهني الكثير من خصائصه التميزية , فالبرنامج الجديد على الرغم من محاولاته لمواكبة المعايير الدولية يقوم بدمج معظم التخصصات القديمة تحت مظلة موحدة، مما أثار تساؤلات حقيقية حول قدرته على تغطية كل هذه التخصصات بنفس العمق والدقة التي كان يتمتع بها النظام القديم.

هذا التوحيد رغم فوائده الإدارية قد يكون على حساب التخصص الدقيق الذي كان يميز كل مسار مهني على حدة، ويجعل الطالب أقل جهوزية لسوق العمل , الامر الذي ينعكس سلباً على فرص الخريجين في الحصول على وظائف تليق بمهاراتهم ويجعلهم مجبرين في كثير من الأحيان على استكمال تعليمهم العالي للحصول على فرص مماثلة لتلك التي كانت متاحة لهم مباشرة في النظام القديم.

كما أن غموض مسار BTEC وقبوله الجامعي وضعف الوعي بقيمته لدى الطلبة وأولياء الأمور جعله أقل جذباً، مما ساهم في تراجع الإقبال عليه مقارنة بحجم التخصصات المهنية القديمة.

إذا كانت إصلاحات التعليم المهني تهدف إلى رفع جودته وربطه بسوق العمل، فإن النظام القديم كان يبدو أكثر نجاحاً في تحقيق هذا الهدف، فهو كان أكثر تنوعاً وأكثر تخصصاً وأكثر وضوحاً في مساراته، وأعلى في اعتراف سوق العمل بشهاداته.

أما النظام الجديد فرغم طموحاته فإنه يبدو وكأنه تخلى عن ثراء التجربة الأردنية لصالح نموذج أكثر توحيداً ولكنه أقل ارتباطاً بواقع الاحتياجات المحلية الدقيقة.

مدار الساعة ـ