أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بين الانهيار الديموغرافي وضغوط الحلفاء: أوكرانيا تواجه خيار تجنيد النساء

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,وزير الدفاع
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تواجه أوكرانيا اليوم مفترق طرق مصيرياً، حيث تتصاعد الدعوات الغربية لتجنيد النساء في صفوف الجيش، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ديموغرافية غير مسبوقة.

هذا الطرح، الذي يلقى، بحسب موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت"، تأييداً من بعض المسؤولين الأوكرانيين والصقور الغربيين، يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الدولة التي باتت ترزح تحت وطأة حرب استنزاف طويلة الأمد.

انهيار ديموغرافي

وتعاني أوكرانيا من تداعيات كارثية نتيجة تمسكها بخيار الحرب، وهو القرار الذي حظي بدعم غربي مطلق في بدايات النزاع.

وأسفرت الخسائر البشرية الفادحة والهجرات الجماعية عن خلل هيكلي في التركيبة السكانية، تجلى في نقص حاد في الأيدي العاملة الشابة، وتراجع القدرة على تمويل أنظمة الرعاية الاجتماعية، إلى جانب وفيات تفوق المواليد بأربعة أضعاف.

هذا الواقع المأساوي يضع أوكرانيا أمام تحدٍ وجودي، حيث يتسارع زوال الفئة المنتجة من المجتمع، مما ينذر بانهيار اقتصادي واجتماعي وشيك.

ضغوط غربية وتجارب مقارنة

وبرزت فكرة تجنيد النساء بقوة بعد عريضة قدمت مطلع الشهر الجاري تدعو لتجنيد غير المتزوجات، وهو ما لاقى تأييداً من شخصيات عسكرية بارزة كوزير الدفاع الأوكراني السابق أليكسي ريزنيكوف، الذي استشهد بتجربة إسرائيل قائلاً إن "البقاء يتطلب تقبل الجميع لضرورة الدفاع".

كما انضم إلى هذا الطرح كيث كيلوغ، مبعوث ترامب السابق إلى أوكرانيا، معتبراً أن خدمة النساء "ضرورية كجزء من المجتمع".

ولم تتوقف الأمور عند الحدود الأوكرانية، إذ روجت صحيفة التليغراف البريطانية لهذه الفكرة واصفة إياها بـ"انتصار للحركة النسوية"، مما يعكس تحولاً في الخطاب الغربي تجاه دور المرأة في الصراع.

رفض داخلي وحقائق ميدانية

رغم هذا الترويج الإعلامي والسياسي، تواجه الفكرة معارضة داخلية واضحة، حيث أكد مسؤول كبير في مجلس الأمن الأوكراني أنها "لن تُطبق"، ووصفها كيريلو بودانوف رئيس ديوان الرئاسة بأنها "غير ضرورية" لوجود عدد كاف من الرجال غير المجندين.

والأكثر دلالة هو فشل العريضة المؤيدة للتجنيد في حشد التوقيعات اللازمة، بينما حصدت عريضة معارضة لسياسات التجنيد أكثر من 25 ألف توقيع عام 2022، مما يعكس تناقضاً حاداً بين الخطاب الرسمي والموقف الشعبي.

ضرورة ملحة

تصاعد الحديث عن تجنيد النساء، وبخاصة من الداعمين الغربيين، اعتبر مؤشراً خطيراً على تدهور الوضع العسكري الأوكراني.

فطرح هذه الفكرة يكشف عن عمق أزمة القوى البشرية التي تعاني منها كييف، ويؤكد التفوق العددي الهائل للقوات الروسية، مما يجعل تحقيق نصر عسكري حاسم أمراً مستبعداً.

وحتى مع نجاح الطائرات المسيرة الأوكرانية، تظل الحاجة إلى العنصر البشري أساسية لتشغيل هذه الأسلحة وإدارة البنية التحتية الصناعية للحرب.

وفي هذا السياق، يبدو تحذير وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف بأن أوكرانيا "تخسر الحرب تدريجياً" أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وتقول الصحيفة إن إعادة تعريف "التعاطف مع أوكرانيا" بات ضرورة ملحة، وتساءلت "هل التنازل عن أراضٍ في مفاوضات السلام أقسى من مستقبل يسوده الانهيار الديموغرافي والاضطراب المستدام نتيجة إبادة فئات عمرية بأكملها؟".


مدار الساعة ـ