أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حرب مخططة أم سوء إدارة؟


ماهر ابو طير

حرب مخططة أم سوء إدارة؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تتخبط الولايات المتحدة في المنطقة، وليس أدل على ذلك من فتحها لكل هذه الجبهات معا في فلسطين، وسورية، والعراق، ولبنان، واليمن، وإيران، بذرائع مختلفة وعناوين متعددة.

الذين يظنون أننا أمام سوء إدارة للإقليم، من جانب واشنطن، لا يدركون أن الأمر أكثر من سوء إدارة، وربما يصل إلى وصف آخر؛ أي تعمد إشعال كل الإقليم لشطب كل المنطقة، سكانيا وإنسانيا، بحيث تتحول إلى منطقة خاصة للثروات التي تريدها واشنطن بمعزل عن العنصر البشري، أي أهل المنطقة، وليس أدل على ذلك مما فعلته واشنطن في فنزويلا، لأنها تريد نفط تلك البلاد، وما أعلنه الرئيس الأميركي من كون مضيق هرمز منطقة أميركية.

هذه حرب تقوم على عدة عناوين؛ أولها السطو على ثروات المنطقة، وثانيها تحطيم البنية الاجتماعية والثقافية للمنطقة، وثالثها السيطرة على الممرات الجوية والبرية والبحرية بما في ذلك المضائق، ورابعها شطب هوية المنطقة باعتبارها عربية إسلامية لصالح هوية مستجدة يراد إحلالها هنا، وخامسها قطع أي نفوذ أجنبي صيني أو روسي، وسادسها التهيئة للمرحلة الثانية من الحرب، والتي لم تبدأ بعد حتى الآن، حيث لا نزال في المرحلة الأولى منها.

بعد توظيف الصراع السني الشيعي لتمرير الحرب على إيران وتوابعها في دول مختلفة، وسط صمت عربي، سيتم الانتقال إلى المرحلة الثانية، أي مرحلة الدول السنية الواجب تحطيمها؛ وهي مصر وباكستان وتركيا ودول أخرى، وكلها سيأتيها الدور، وهذا يعني أن واشنطن تستفيد في المرحلة الأولى من الحساسيات السنية الشيعية لخفض التعاطف مع إيران وتوابعها، لكن في المرحلة الثانية ستتغير الخطة لأن الذين لا يدركون كلفة الحرب الآن على كل المنطقة سوف يكتشفون أن إعادة الصياغة ستمتد إلى بقية الدول السنية.

واشنطن، منذ 3 سنوات، وهي في المنطقة بشكل يختلف عن السنوات السابقة، وفي عهد الرئيس الحالي اشتد التدخل الأميركي دون حسم للحروب والصراعات، ولو أرادت واشنطن حسم الحروب والصراعات لحسمتها بشكل أسرع، لكنها تواصل إدارة الطاحونة لتستهلك أكبر قدر ممكن من مستقبل المنطقة، واقتصاداتها وأمنها، بما يعني أننا أمام عملية هدم.

سنشهد، الفترة المقبلة، تطورات أكثر سلبية؛ لأن الحرب العسكرية التي تتزامن معها حرب اقتصادية ضد إيران تترك أثرا حادا أيضا على كل حلفاء واشنطن في المنطقة، حتى أننا نسأل عمن سيعوض أهل المنطقة عن كلف الحرب التي لا يراد وقفها حتى اليوم، ولماذا سيكون مطلوبا من كل المنطقة وشعوبها أن تدفع ثمنا كبيرا في الحرب الأميركيىة.

الخلاصة تقول إننا ما نزال في البداية، وربما لا نبالغ إذا قلنا إن الحرب لم تبدأ بعد، وما زلنا في المرحلة الأولى منها، وأسوأ ما ينتظرنا أن نعيش المرحلة الثانية التي ستكون أصعب.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ