أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رقم الملك


سليمان السقار

رقم الملك

مدار الساعة ـ
رقم الملك

في هذا الوطن، كثيرًا ما نرى النتائج، لكننا لا نرى دائمًا حجم الجهد الذي يقف خلفها.

نرى مشروعًا جديدًا، أو استثمارًا دخل إلى المملكة، أو مصنعًا توسّع، أو فندقًا افتتح أبوابه، أو فرصة عمل أُوجدت لشاب أردني، فننظر إلى النتيجة وننسى أن خلفها جهودًا طويلة، واتصالات، وزيارات، ولقاءات، وساعات من العمل والمتابعة.

وفي مقدمة من يحمل هذا الهم، يأتي جلالة الملك عبدالله الثاني.

“رقم الملك” ليس مجرد رقم يُذكر في سجلات الزيارات واللقاءات والمؤتمرات؛ بل هو رقم في حجم المسؤولية، وعدد الساعات التي تُبذل، والمسافات التي تُقطع، والجهود التي تُبذل في الداخل والخارج من أجل الأردن والأردنيين.

جلالة الملك لا يعمل من داخل حدود المملكة فقط. يسافر إلى مختلف دول العالم، ويلتقي قادة الدول والحكومات، ورجال الأعمال والمستثمرين، والمؤسسات الاقتصادية والمالية، ويضع الأردن على طاولة القرار الاقتصادي العالمي. وفي كل زيارة، لا يكون الحديث عن الأردن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل يكون الاستثمار، والسياحة، والتجارة، والصناعة، والطاقة، وفرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني حاضرًا في صلب الحراك الملكي.

لأن جذب الاستثمار ليس شعارًا يُرفع، وإنما معركة طويلة تبدأ بإقناع المستثمر بأن الأردن بيئة تستحق أن يضع فيها أمواله وثقته ومستقبل مشروعه.

والسياحة ليست مجرد أرقام في التقارير، بل هي فنادق ومطاعم وأدلاء سياحيون وأسر منتجة وشركات نقل وشباب يعملون ويعيلون أسرهم.

والصناعة ليست مجرد مصانع، بل وظائف، وإنتاج، وصادرات، وقرى ومحافظات تنبض بالحياة الاقتصادية.

والتجارة ليست مجرد حركة بيع وشراء، بل آلاف الأسر والتجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على استقرار الاقتصاد ونموه.

لهذا، فإن الجهد الملكي في الخارج هو في جوهره جهد من أجل حياة المواطن في الداخل.

لكن صورة العمل الملكي لا تكتمل بالزيارات الخارجية وحدها.

ففي الداخل أيضًا، يحرص جلالة الملك على الوصول إلى المحافظات، وزيارة المؤسسات والمشاريع، والاطلاع على واقع الناس، والاستماع إلى المواطنين، ومعرفة ما يحدث على الأرض بعيدًا عن التقارير والمكاتب.

وهنا تظهر واحدة من أهم سمات النهج الملكي: القرب من الناس.

أن يسمع المواطن من جلالته مباشرة، وأن تصل همومه ومطالبه، وأن يرى رأس الدولة بين الناس، في قرية أو مدينة أو مؤسسة أو مشروع، هو جزء من فلسفة الحكم التي تقوم على أن الأردن لا يُدار من خلف الأبواب المغلقة، وأن المواطن ليس رقمًا في تقرير، بل هو الإنسان الذي يجب أن تكون الدولة كلها في خدمته.

قد يختلف الناس في تقييم بعض السياسات والقرارات، وقد تكون هناك تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وهذا طبيعي في مسيرة أي دولة. لكن من الإنصاف أيضًا أن نتوقف أمام حجم الجهد الذي يُبذل على مستوى الدولة، وحجم المسؤولية التي يحملها جلالة الملك في محاولة فتح الأبواب أمام الأردن، وتحسين اقتصاده، وجذب الاستثمارات، وتعزيز السياحة والصناعة والتجارة، وبناء علاقات دولية تخدم مصالح المملكة.

جلالة الملك يعمل جوا وبرا.

يسافر آلاف الكيلومترات ليبحث عن فرصة استثمار، ثم يعود ليزور محافظة أردنية ويستمع إلى مواطنيها.

يلتقي رئيس دولة، ثم يلتقي شابًا أردنيًا صاحب مشروع.

يجلس مع كبار المستثمرين، ثم يتفقد مشروعًا صغيرًا في إحدى المحافظات.

يتحدث في المحافل الدولية عن الأردن، ثم يعود ليتابع تفاصيل حياة الأردنيين على الأرض.

وهذا هو المعنى الحقيقي للرقم.

رقم الملك هو عدد المرات التي يضع فيها الأردن في مقدمة حديثه، وعدد الأبواب التي يطرقها من أجل وطنه، وعدد المسافات التي يقطعها، وعدد المرات التي يختار فيها أن يسمع المواطن مباشرة، وعدد الساعات التي تُبذل بعيدًا عن أعين الناس حتى يبقى هذا الوطن قادرًا على الاستمرار.

وفي النهاية، قد لا يرى المواطن كل ما يحدث خلف الكواليس، وقد لا يعرف كم من الجهد يحتاجه فتح باب استثماري واحد، أو بناء شراكة اقتصادية واحدة، أو تثبيت ثقة العالم بالأردن.

لكن ما نعرفه أن الأردن بلد محدود الموارد، كبير التحديات، وأن الحفاظ على استقراره وفتح آفاق اقتصاده يحتاجان إلى عمل لا يتوقف.

لذلك، عندما نتحدث عن تعب جلالة الملك، فنحن لا نتحدث عن تعب شخصي فحسب، بل عن مسؤولية قائد يحمل وطنًا كاملًا على كتفيه.

وفي وطنٍ بحجم الأردن، ربما لا يكون السؤال: كم رقمًا سجّل الملك في زياراته؟

بل: كم فرصة حاول أن يصنعها للأردنيين في كل رقم؟

فكل رحلة تحمل اسم الأردن، وكل لقاء يحمل معه فرصة، وكل زيارة لمحافظة تحمل سؤالًا عن المواطن، وكل استثمار جديد قد يصنع وظيفة لشاب، وكل مشروع سياحي أو صناعي أو تجاري قد يفتح باب رزق لعائلة.

ذلك هو “رقم الملك”…

رقمٌ لا يُقاس بعدد الزيارات،

بل بعدد الأبواب التي فُتحت للأردن،

وبعدد الأحلام التي يُراد لها أن تصبح واقعًا.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدامه سندًا لهذا الوطن وأهله.

مدار الساعة ـ