أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التعليم التقني في الأردن.. رؤية ولي العهد لصناعة جيل الريادة والابتكار


د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة

التعليم التقني في الأردن.. رؤية ولي العهد لصناعة جيل الريادة والابتكار

د.م. عالية رضوان الغصون
د.م. عالية رضوان الغصون
باحثة مختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة
مدار الساعة ـ

في زمن تحولت فيه التكنولوجيا من مجرد أداة مساعدة إلى محرك رئيسي للاقتصادات، وأصبحت المهارات التقنية شرطاً أساسياً للبقاء والمنافسة في أسواق العمل العالمية، يبرز التعليم التقني والمهني كأحد أهم ركائز التنمية الشاملة، وأكثرها قدرة على تحقيق نقلة نوعية في حياة الأفراد والمجتمعات. فالتعليم التقني لم يعد ذلك المسار الثانوي أو الملجأ لمن لم يحالفه الحظ في التعليم الأكاديمي، بل أصبح اليوم خياراً استراتيجياً بامتياز، قادراً على تخريج كفاءات ماهرة تلبي احتياجات سوق العمل المتجددة، وتقود عجلة الإنتاج، وتسهم في بناء اقتصاد معرفي متين، قادر على مواجهة تحديات العصر والمنافسة دولياً. وتتجلى أهمية التعليم التقني في قدرته على تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية الحيوية، كالطاقة، والبناء، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تعاني نقصاً في الكفاءات الفنية المدربة. فالمشاريع الكبرى، سواء في البنية التحتية أو التصنيع أو الخدمات، تحتاج إلى أياد ماهرة ومهندسين تقنيين وفنيين مهرة . ومن هنا، فإن الاستثمار في التعليم التقني ليس رفاهية، بل ضرورة اقتصادية، وأولوية وطنية يجب أن تتصدر جداول أعمال الحكومات والمؤسسات.

في هذا السياق، يأتي الاهتمام الملكي السامي، وبالتحديد رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لتعطي هذا القطاع الحيوي الدفع الذي يستحقه، وتضعه في صلب المشروع الوطني لتحديث الدولة وبناء مستقبل الأردن. فقد أدرك سموه مبكراً أن التعليم التقني هو المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، وأن الاستثمار فيه هو الاستثمار الأذكى والأضمن لضمان مستقبل مشرق للأردن. ومن هذا المنطلق، لم يكتف سموه بالتأكيد على أهمية التعليم التقني في خطاباته، بل انتقل إلى الفعل، حاملاً رؤية متكاملة لتطوير هذا القطاع، وتحديث مناهجه، وتأهيل كوادره، وربطه مباشرة باحتياجات سوق العمل، محلياً وعالمياً. وفي جانب آخر لا يقل أهمية، يركز التطوير على تغيير النظرة المجتمعية للتعليم التقني، التي ظلت لسنوات تنظر إليه باعتباره خياراً أقل قيمة من التعليم الأكاديمي. وهنا يأتي دور التوعية والإرشاد، لتأكيد أن المهن التقنية هي عماد أي اقتصاد حديث، وأن الفني الماهر والمبرمج المبدع هما عماد النهضة، وأن الكرامة الحقيقية تكمن في الإتقان والإبداع، وليس في نوع الشهادة. هذه الرسالة التي يحرص سمو الأمير الحسين على تكرارها في كل مناسبة، تهدف إلى تحفيز الشباب على الالتحاق ببرامج التعليم التقني، ورفع مستوى الفخر والاعتزاز بهذه المهن. كما يولي التعليم التقني في رؤيته الجديدة اهتماماً كبيراً بالمناهج التعليمية نفسها، حيث يعمل على تحديثها باستمرار لتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتدمج بين التعليم النظري والتدريب العملي، وتركز على مهارات التفكير النقدي والإبداعي، وقدرات حل المشكلات، والتعاون والعمل الجماعي، وهي المهارات التي أصبحت ضرورية في أي سوق عمل حديث. وفي هذا الإطار، تأتي الشراكات مع برامج عالمية مثل BTEC، لتقديم تجارب تعليمية عملية، تزيد من فرص الخريجين في الحصول على وظائف نوعية، وتعكس نهجاً تكاملياً يربط بين التعليم والقطاع الخاص والاحتياجات الوطنية المستقبلية.

إن رؤية الأردن للتعليم التقني لا تقف عند حدود تخريج كفاءات تلبي احتياجات السوق المحلي فقط، بل تطمح إلى جعل الأردن مركزاً إقليمياً للتعليم التقني والتدريب المهني، يستقطب الطلاب من جميع أنحاء المنطقة، ويصدر الخبرات والكفاءات إلى أسواق العمل في الخليج وأوروبا وأفريقيا. هذه الرؤية الطموحة تضع الأردن في موقع الريادة، وتجعله نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل تحديات البطالة إلى فرص استثمارية. وفي الختام، يبقى التعليم التقني في الأردن، برؤية سمو الأمير الحسين، أكثر من مجرد قطاع حكومي أو خطة تنموية، بل هو مشروع نهضوي شامل، يعيد تعريف العلاقة بين الفرد ووطنه، وبين التعلم والعمل، وبين الحلم والواقع. إنه الرهان الأكبر على الشباب، والاستثمار الأذكى في المستقبل، والرسالة الأوضح للعالم بأن الأردن، بإرادة قيادته وشبابه، قادر على صناعة الغد، وبناء دولة حديثة قوية، تليق بتاريخها، وتستحق طموحات أبنائها. فالتعليم التقني اليوم هو سلاح الأردن لمواجهة المستقبل، وهو الطريق الذي يرسمه سمو ولي العهد بثقة، ليصل ببلاده إلى بر الأمان، حيث الازدهار والكرامة والإبداع، وحيث يصنع الشباب مستقبلهم بأيديهم، مؤكدين أن الأردن بخير ما دامت عقوله تنبض بالأمل والإبداع، وما دامت أياديه الماهرة تبني وطناً يستحق التضحية والعطاء.

مدار الساعة ـ