برأيي، فإن قراءة أداء حكومة الدكتور جعفر حسان لا ينبغي أن تبدأ من حجم الضجيج الإعلامي حولها، بل من طبيعة القرارات التي تتخذها وأثرها المباشر في حياة الأردنيين، فالحكومة التي تُترجم الرؤية الملكية إلى موازنات ومشاريع تمس التعليم والنقل والإنسان، هي حكومة تتحرك في الاتجاه الصحيح، لأن جوهر الإصلاح ليس في كثرة ما يُقال، وإنما في حجم ما يتحول إلى واقع.
ويأتي رفع مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي إلى 40 مليون دينار، بزيادة 10 ملايين دينار، في مقدمة القرارات التي تحمل دلالة تتجاوز قيمتها المالية،، فالدولة هنا لا تموّل طالباً فقط، بل تحاول حماية حقه في التعليم من أن يصبح رهينة للظرف الاقتصادي، وعندما يتزامن ذلك مع التوسع في بناء 86 مدرسة في محافظات المملكة، فإننا أمام رؤية متكاملة تبدأ من المدرسة ولا تنتهي عند بوابة الجامعة؛ استثمار في الإنسان منذ مقعده الدراسي الأول وحتى وصوله إلى التعليم العالي.أما النقل الجماعي للطلبة في محافظات الجنوب، فأراه من أكثر الملفات دلالة على عدالة التنمية؛ لأن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بما يُنجز في مراكز المدن، وإنما بقدرة الدولة على الوصول إلى الطالب في الأطراف والمناطق التي تحتاج إلى دعم أكبر، فالطريق إلى الجامعة والمدرسة جزء من الحق في التعليم، وليس خدمة هامشية يمكن تأجيلها.ومن وجهة نظري، فإن القيمة السياسية والإدارية لهذه القرارات تكمن في أنها تقدم نموذجاً مختلفاً للعمل الحكومي: تحديد أولوية، تخصيص موارد، تنفيذ مشروع، ثم قياس أثره،، وهذه هي الروح التي يفترض أن تحملها الرؤية الملكية في التحديث؛ الانتقال من إدارة الملفات إلى صناعة النتائج، ومن الخطط المكتوبة إلى أثر يلمسه المواطن، لذلك، فإن الحكم على حكومة جعفر حسان يجب ألا يكون من خلال البهرجة الإعلامية أو كثافة التصريحات، بل من خلال سؤال أكثر جدية: ماذا تغيّر على الأرض؟وعندما يكون الجواب مدرسة جديدة، وطالباً جامعياً حصل على فرصة، وأسرة خُففت عنها أعباء التعليم والنقل، ومحافظة شعرت أن التنمية تصل إليها، فإننا أمام إنجاز يتجاوز الخبر العابر إلى بناء الثقة بين الدولة والمواطن، هذه هي النقلة التي تحتاجها الإدارة الحكومية،، أن يصبح الإنجاز هو الخطاب، وأن تكون الأرقام دليلاً على الفعل، وأن تتحول الرؤية الملكية من مفهوم استراتيجي إلى حياة أفضل يلمسها الأردني في مدرسته وجامعته وطريقه ومستقبله.حين تتحول الرؤية الملكية إلى إنجاز.. حكومة جعفر حسان أمام اختبار الفعل
مدار الساعة ـ