مدار الساعة - تَتميّزُ المَملكةُ الأُردنيّةُ الهَاشميّةُ بعدد مِن المَعالمِ التّاريخيّةِ والسّياحيّةِ التي أصبَحتْ أماكنَ يَرتادُها الزّوار. من جميع أنحاء العالم، ومِن هذهِ المَعالمِ يوجَدُ مَعلمٌ حَديثُ البِناء نِسبيّاً وغَيرُ مُكتملِ البِناء، ولكنهُ استطاعَ أن يجذب انتباهَ النّاس، نُطلق عليه في هذا التقرير اسم "القصر المنسي"؛ لأنه لم يكتمل، وكأن من بناه نَسِيه تماماً، وقد بُنِيَ من أحد أنواع صخور المنطقة والمعروفة بحجر الصوان نظرا لشدة صلابته ومتانته.

يَقعُ هذا القصر في مُرتفعاتِ مِنطقةِ بَدرِ الجديدة غرب العاصمة عمان، في مِنطقةٍ تُعرفُ بـ "زبده "، والتي تَتميّزُ هذهِ المِنطقةُ بطبيعتِها الرّيفيّةِ الهادئة ، والمحاطه بأشجارُ البَلّوطِ والزّيتونِ مُتراميةَ الأطراف، كما أنّ مُناخَها دافئٌ في مُعظمِ شُهورِ السّنة وكما تتميز بإطلالات بانوراميه على جبال فلسطين ، مِمّا يُضفي على المَكانِ جوّاً مِن الهُدوءِ والجَمالِ الطّبيعي.
بَدأَ العَملُ في القصر المنسي مع نِهايةِ الثّمانيناتِ مِن القَرنِ الماضي، على أرضٍ تُقدّر مَساحتُها بحوالي عَشرِ دُونمات من قبل احد المستثمرين، ولكنّ المُستغربَ في الأمرِ أنّ بِناءهُ لم يَكتملْ لغاية وقتنا الحاضر ، وذلكَ لأسبابٍ غَيرِ مَعروفة للسّكانِ المُجاورينَ للقَصر، وبعد لقائنا ببعض هؤلاء المجاورين بيّن بعضهم أنه لم يكتمل بسبب ظروفٍ اقتصادية، في حين أفاد بعضهم إلى أنّها ظُروفٌ خاصّةٌ لمَالكِ القَصر نفسه. إنّ أبرزَ ما يُميّزُ القَصرَ أنّهُ بُنيَ على مَساحةٍ كَبيرةٍ مِن الأرض، والصّخورُ المُستخدمةُ كانتْ هي أحدَ مَصادرِ الجَمالِ مِن الخَارج ، شَكّلتْ عَاملَ جَذبٍ بَصريّاً لا يُمكنُ أن يكونَ عابراً في ذاكرةِ الزّائر ، وتجدُ فيهِ شُرفاتٍ واسعةً وأدراجاً، ولكن تَظهرُ عليهِ مَظاهرُ الإهمالِ وعَدمِ الاكتمال ، ويَحتوي أيضاً على أشكالٍ هَندسيّةٍ مثلَ الأهراماتِ والمُثلّثات سطح مقببه تمتزج مع ممرات ضيقة وأجواء هادئة تُعيد الزائر إلى زمن القديم ، وهي فِكرةٌ نادرةٌ وغَيرُ مُنتشرة، كما يَتميّزُ بتصميمهِ المُختلفِ عن العِمارةِ الحَديثة، والذي استطاعَ أن يُقدّمَ خِطاباً فِكريّاً يُسهمُ في رَسمِ صُورةِ العِمارةِ التراثية القَديمة.
أصبحَ قَصرُ الصَّوانِ مَعلماً سِياحيّاً مَعروفاً لدى الكَثيرِ مِن المُواطنين، يَرتادُهُ السّيّاحُ سواءً مِن داخلِ الأردنِ أو مِن خَارجِه، وذلكَ لأهميّتهِ كَونَهُ نَموذجاً لِطموحٍ إنسانيٍّ لم يَكتمل ، ولكنهُ تَحوّلَ إلى مَعلمٍ يُثيرُ الفُضول، ويدُلُّ على أنّ الجَمالَ لا يَشترطُ فيهِ الاكتمالُ دائماً، ونَموذجاً مِعماريّاً فريداً لا يُشبهُ أيّ مَبنى آخر، مِمّا يَجعلُهُ مَحطَّ أنظارِ الزّوار، ومَوقعهُ في الطّبيعةِ يَزيدُهُ جَمالاً وهُدوءاً للزّياراتِ والتِقاطِ الصّور، ويُعتبرُ رِسالةً للطّموحِ كَونَ المَالكِ يَبحثُ عن التّميّزِ حتّى وإنْ لم يَكتمل.
ومن ناحية أخرى فثمة سَلبيّاتٌ لهذا الصرح السياحي ، مِنها صُعوبةُ الوُصولِ، ولا يوجَدُ أيّ لَوحاتٍ إرشادية ، يَصعبُ على الزّوارِ الوُصولُ إليه ، أما وِزارةَ السّياحةِ فلا تَستطيعُ أن تَقومَ بتسجيلهِ لديها ليكون مَعلماً سِياحيّاً لأنه مِلكيّةٌ خاصّةٌ وغَيرَ مُكتمل.

يعدّ القصر المنسي قِصّةً لم تَكتملْ فُصولُها بَعد ، بِدايةٌ لم تَنتهِ، ولكنهُ تَركَ أثراً في نُفوسِ مَن يَراه ، وأرجو أن تَلتفتَ الجِهاتُ المَعنيّةُ إلى هذا المَكانِ مُستقبلاً، وأن يُستَغَلَّ بالشّكلِ المُناسبِ ليُصبحَ وِجهةً سِياحيّةً تُضافُ إلى مَعالمِ العاصمةِ عمّان.
https://maps.app.goo.gl/iJK9bb78cnm3fJAp9?g_st=iw3











