أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أنثروبيك تبتكر 'بصمة غير مرئية' لكشف نصوص الذكاء الاصطناعي

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات,الاتحاد الأوروبي,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -مع مرور نحو ثلاث سنوات على الانتشار الواسع للنصوص المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، بدأت واحدة من أكبر المعضلات المصاحبة لهذه التقنية تأخذ مساراً مختلفاً: كيف يمكن معرفة ما إذا كان النص الذي نقرأه قد كتبه إنسان أم أنتجه نموذج ذكاء اصطناعي؟

قواعد الشفافية الجديدة في الاتحاد الأوروبي دفعت شركات الذكاء الاصطناعي إلى تضمين إشارات قابلة للقراءة آلياً في المحتوى الذي تولده نماذجها. وبدأت «أنثروبيك»، المطورة لنموذج «Claude»، تطبيق نظام يضع بصمة غير مرئية داخل النص أثناء إنشائه، بحيث تنتقل معه عند النسخ واللصق ويمكن لأدوات مخصصة البحث عنها لاحقاً.

التطور قد يغير طريقة التعامل مع المحتوى المولد آلياً. فبدلاً من اعتماد الجامعات والناشرين والمواقع على برامج تحاول تخمين ما إذا كان النص مكتوباً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يصبح من الممكن البحث عن علامة أضافها النموذج نفسه أثناء إنشاء النص.

لكن التقنية ليست حاسمة. فالشركة تقر بأن إعادة الصياغة المكثفة أو الترجمة أو دمج النص مع مواد أخرى قد تجعل العلامة غير قابلة للكشف، كما أن العثور عليها لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي كتب المحتوى من الصفر.

لذلك، هناك شكوك في إمكانية التطبيق المثالي لقيود انتحال المحتوى، ومنع غير الكاتب من الزعم أنه الكاتب. بل ربما تكون الخطوة مقدمة من أجل تفادي صراع قانوني آخر مع أصحاب المحتوى الحقيقيين، من الكتاب والأكاديمين، الذين تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي محتواهم وتعيد تدويره على شكل نصوص مولدة آلياً، ثم في النهاية تضع الآلة توقيعها على هذا المحتوى بهدف معلن وهو منع انتحال المحتوى. وفي مفارقة لافتة، تأتي هذه الخطوة فيما لا تزال شركات الذكاء الاصطناعي تواجه نزاعات مع مؤلفين وناشرين بشأن استخدام أعمال محمية في تدريب نماذجها.

في العموم، مع تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي، وتطور قدراتها في "تجميع وترتيب" الأفكار، ظهرت في المقابل برامج تزعم أنها تكشف بدقة المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، وتحدد حتى نسبة التدخل البشري في النصوص. وخلق هذا الأمر معضلة يبدو أنها تعالج نفسها بنفسها دون حل. وهو التخفي، بالنسبة لمدّعي المحتوى ونسب المحتوى لنفسه، ثم الملاحقة المضادة لإثبات أن المحتوى تم إعداده عبر الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقارئ أو مراقب المحتوى أو حتى من لم تعجبه الخلاصات في النصوص أو المرئيات. لكن برامج "الكشف" عن "المتلبسين" بالذكاء الاصطناعي لم تكن دقيقة دائما، وغالباً خلقت بيئة عمل أقل ارتياحاً في التواصل.

اعتمدت هذه الأدوات الكشفية في الغالب على تحليل النص بعد كتابته والبحث عن أنماط تشير إلى احتمال أن يكون مولداً آلياً، لكن النتائج لم تكن دائماً موثوقة. وخلصت دراسة أكاديمية شملت 14 أداة للكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى أن الأدوات التي جرى اختبارها لم تكن دقيقة أو موثوقة بصورة كافية، كما تراجعت فعاليتها عند إعادة صياغة النصوص. وأظهرت دراسة أخرى منشورة في دورية «Patterns» أن بعض أدوات الكشف تخطئ في تصنيف النصوص التي يكتبها أشخاص بالإنجليزية كلغة ثانية، وتعتبرها مولدة بالذكاء الاصطناعي رغم أنها مكتوبة بشرياً.

شركة أنثروبيك، قررت تجربة خاصية جديدة تجعل من الاستحالة على أحد الادعاء أن المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي هو من إبداعه الذاتي. الخاصية تشبه بصمة كتابية "تلتصق" بالنص المنشأ آلياً مثلها مثل حروف الكتابة أو خلفية ملونة لصفحة، أي لا يمكن تصفية وتنقية النص منه حين يتم النسخ أو النقل.

«أنثروبيك»، المطورة لنموذج Claude، تتجه الآن إلى أن يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه بوضع بصمة خفية داخل النص أثناء إنشائه.

ووفق توضيح نشرته «أنثروبيك»، بدأت النماذج الجديدة التي تطلقها الشركة في الاتحاد الأوروبي منذ 2 أغسطس 2026 بدعم علامات يمكن للآلات قراءتها، فيما تعمل الشركة أيضاً على إضافة هذه الخاصية إلى النماذج الأقدم، وأن العلامات ستطبق على مخرجات النماذج المدعومة عالمياً، وليس داخل أوروبا فقط.

بصمة غير مرئية

تقول «أنثروبيك» إن "كلود" ينسج عند إنشاء النص علامة مائية غير محسوسة مباشرة داخله. ووفق هذه الخاصية، القارئ لن يرى رمزاً أو جملة تخبره بأن النص مولد بالذكاء الاصطناعي، كما تقول الشركة إن العلامة لا تغير معنى النص أو جودته أو سهولة قراءته. لكنها تصبح جزءاً من طريقة بناء النص نفسه، ولذلك يمكن أن تنتقل معه عند نسخه ولصقه في مكان آخر، وقد تبقى حتى بعد بعض عمليات التحرير.

تقول «أنثروبيك» في توضيحها المنشور على موقعها، إنها تعمل على تمكين المستخدمين والأطراف الثالثة من اكتشاف العلامات التي يضعها نموذجها المتطور "كلود"، وإنها ستنشر تفاصيل آليات الكشف في وثائق تقنية لاحقة. ولا يشير توضيح الشركة الحالي إلى أنها سلمت بالفعل «مفاتيح كشف» إلى مواقع متخصصة أو جامعات أو شركات.

وبحسب موقع «بيزنس إنسايدر»، تخطط الشركة لتوفير أدوات تمكّن أطرافاً ثالثة من اكتشاف العلامات. واعتبر التقرير أن التقنية قد توفر للناشرين والمدارس والجامعات وسيلة إضافية للتحقق من حالات الاشتباه في استخدام الذكاء الاصطناعي.

ونوهت «أنثروبيك» إلى أن العلامة ليست دليلاً قاطعاً. فالتعديل المكثف للنص، أو إعادة صياغته، أو ترجمته، أو مزجه بكتابات أخرى يمكن أن يجعل العلامة غير قابلة للاكتشاف. كما أن النصوص القصيرة جداً قد لا توفر إشارة كافية.

وهناك مشكلة أخرى في الاتجاه المعاكس. العثور على علامة "كلود" داخل النص لا يعني بالضرورة أن "كلود" هو منشئ المحتوى الرئيسي. فقد يكتب شخص مقالاً بنفسه ثم يستخدم "كلود" لتدقيقه أو ترجمته أو تلخيصه. وفي هذه الحالة يمكن أن يحمل النص علامة "كلود" رغم أن الأفكار أو المادة الأصلية جاءت من الإنسان.

وتقول الشركة بوضوح إن اكتشاف العلامة يعني أن المحتوى قد يكون مر عبر آلية التدقيق، لكنه لا يقدم وحده دليلاً كاملاً على مصدر النص أو صاحبه.

أما بالنسبة إلى الصور وبعض الملفات، فتستخدم «أنثروبيك» تقنية أخرى. فالملفات المدعومة، ومنها صور بصيغ مثل PNG وJPG وملفات SVG، ستحمل بيانات رقمية موقعة وفق معيار يعرف باسم C2PA.

وبصورة مبسطة، يمكن النظر إلى هذه البيانات باعتبارها شهادة منشأ رقمية ترافق الملف، وتشير إلى أنه جرى التعامل معه بواسطة "كلود"، كما يمكن استخدامها لمعرفة ما إذا تعرض الملف للتلاعب بعد ذلك.

وذلك تعتمد «أنثروبيك» مسارين: علامة مائية داخل النصوص، وبيانات منشأ رقمية للملفات والصور التي تدعم هذه الخاصية.

وتقول «أنثروبيك» إن التطبيق سيكون عالمياً أينما تتوافر النماذج المدعومة، رغم أن الدافع المباشر لهذه الخطوة جاء من التشريعات الأوروبية.

أوروبا تشترط الشفافية

دخلت متطلبات الشفافية في المادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التطبيق في 2 أغسطس 2026.

وبحسب المفوضية الأوروبية، تتعلق القواعد بوضع علامات على المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وجعله قابلاً للاكتشاف آلياً، وتشمل النص والصوت والصورة والفيديو، مع مراعاة الحدود التقنية لكل نوع من المحتوى. وتوضح المفوضية أن الانضمام إلى «مدونة الممارسات» الخاصة بالشفافية طوعي، لكن الالتزامات القانونية الواردة في المادة 50 نفسها إلزامية للجهات المشمولة بها.

وقد وقعت «أنثروبيك» على المدونة بصفتها مزوداً لنماذج وأنظمة ذكاء اصطناعي توليدي، وقالت إن نظام العلامات الجديد يأتي لتنفيذ هذه الالتزامات.

ويشير دخول «أنثروبيك» على نطاق واسع إلى هذا المسار، بالتزامن مع القواعد الأوروبية الجديدة، إلى أن وضع البصمات داخل المحتوى نفسه يتحول تدريجياً من تجربة تقنية إلى جزء من البنية الأساسية لصناعة الذكاء الاصطناعي.


مدار الساعة ـ