أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

طعَنات بأفواهٍ مُبتسِمَة

مدار الساعة,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتبت رنا يوسف بشارات -

("مال شَكْلك صايِر كَأنَّك مَريض؟"، "مفكر حالك عملت إنْجاز").

كم من هذه الكلمات تُقال يوميًّا وهي شَكلٌ من أشكال العُنف النفسي؛ إذ ننتقد أشكال بعضنا، ونَسخَر من زيادة وزن بعضنا، ونُعلِّق على طريقة كلام غيرنا، ونُقلِّل من قيمة إنجازات أصدقائنا، كل ذلك يُقال بطريقة مَزح دون النظر إلى الأثر العميق الذي تتركه في نفوسنا.

إننا نتعامل مع الكلمات كأنها تتلاشى فور نُطقها، وغير مبالين بأن اللسان يَجرَح ما لا تَجرَحه السهام، والأدهى من هذا أنه عند عدم تَقَبُّل المستمع لهذا الكلام، يُتَّهَم بالنَّكَد أو ضعف الشخصية، وهذا يُجبِر الكثير من الناس على تَقَبُّل الأذى بابتسامة فتتراكم الجِراح الصامتة بداخله.

التَّنمُّر المُبَطَّن لا يأتي على شكل صُراخ أو شتائم صريحة ومُباشِرة، بل يأتي بطريقة مُهذَّبة وملساء كالإبرة الصغيرة التي تَنهَش نفسية الآخرين حتى تُدمِّر ثقتهم بأنفسهم. ولا يقتصر هذا التَّنمُّر على فئة عُمرية مُحدَّدة، بل هو حاضر في مزاح الأطفال حتى، وأصبحت ألسنتنا تتكلم بأمور لم يكن لنا حق في اختيارها فنُحاكم الإنسان على شكل ملامحه، أو لونه، أو الظروف التي وُلِد فيها، كأننا نُحاسبه على أمور هو اختارها بنفسه.

في النهاية، الرِّفق ليس ضعفًا، والكلمة الطيبة ليست أمرًا بسيطًا بل هي أساس يَبني مجتمعًا مُحِبًّا ومتماسكًا.


مدار الساعة ـ